صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

انخفاض أسعار الطاقة المتجددة يفتح آفاقاً اقتصادية جديدة لدول «التعاون»

جانب من مقر «آيرينا» بمدينة مصدر (الاتحاد)

جانب من مقر «آيرينا» بمدينة مصدر (الاتحاد)

سيد الحجار (أبوظبي)

أكد عدنان أمين، مدير عام «الوكالة الدولية للطاقة المتجددة» (آيرينا) أن انخفاض أسعار الطاقة المتجددة يفتح آفاقاً اقتصادية جديدة أمام منطقة الخليج.
وقال أمين لـ «الاتحاد» إن أسعار الطاقة المتجددة أصبحت خلال السنوات القليلة الماضية تنافسية جدا، موضحاً أنه منذ عام 2010، تراجعت تكاليف توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية الكهروضوئية بنسبة تقارب 75%، ومن محطات الرياح البحرية بمقدار الربع، ونتيجة لهذا التقدم الملحوظ، باتت تكاليف إنتاج الطاقة الجديدة من معظم المصادر المتجددة تنافس أي مصدر طاقة آخر في العديد من أنحاء العالم.
وأكد أن الطاقة المتجددة تسهم حاليا في تحفيز النمو الاقتصادي، وتوفير ملايين فرص العمل لذوي المهارات، وتعزيز أمن الطاقة، كما أنها تقود نقلة نوعية على صعيد إنتاج ونشر واستهلاك العالم للطاقة، كما أن الطاقة المتجددة تنطوي على مزايا اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق مثل الارتقاء بإمكانات القطاع الصحي، وإتاحة وصول غير مسبوق إلى الطاقة أمام مئات ملايين الأفراد غير المتصلين بالشبكة، وتحسين أمن المياه بشكل كبير، وخفض التكاليف، وتوفير حلول منخفضة الانبعاثات الكربونية لتحلية المياه.
وقال أمين: ثمة مناطق قليلة فقط تبدي فيها انخفاض الأسعار بوضوح أكبر من منطقة الخليج التي باتت اليوم في طليعة رواد عصر الطاقة الجديد، وأشار العديد من قادة البلدان الخليجية إلى وجود فرصة للتنافس على حصة في اقتصاد الطاقة الجديدة، ولتحقيق مناصب طويلة الأمد في طليعة قطاع الطاقة.
وأضاف: فيما تبدو التوقعات مذهلة، فإن ما تجدر ملاحظته حقاً هو الإجراءات التي اتخذها قادة البلدان الخليجية، ولنأخذ على سبيل المثال دولة الإمارات التي يقع مقر الوكالة بها، ففي إشارة واضحة إلى أهمية الطاقة المتجددة بالنسبة لأجندتها الاقتصادية منخفضة الكربون، أعلنت الدولة عن باقة من الخطط للحد من الانبعاثات الكربونية بنسبة 70%، وتعزيز كفاءة استهلاك الطاقة بنسبة 40%، وتوليد 44% من طاقتها الكهربائية من مصادر متجددة بحلول عام 2050.
وتابع: أثمر تمكين السياسات وتوفير مناخ استثماري جذاب عن ثقة اقتصادية والحد من التكاليف المترتبة، وسجلت دبي وأبوظبي أرقاماً قياسية عالمية من حيث انخفاض تكاليف الطاقة الشمسية الكهروضوئية، حيث نجح «مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية» في دبي بإرساء معيار عالمي جديد للطاقة الشمسية المركزة، وهي تقنية جديدة تتيح تخزين الطاقة الشمسية لاستخدامها في منازلنا ومبانينا ليلاً، أو في أوقات ذروة الطلب على الطاقة، وهي تقنية بالغة الأهمية تنافس الغاز والنفط والفحم على مختلف الأصعدة تقريباً، رغم أنها تبقى أعلى تكلفة.
وشهد «مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية» العام الماضي توفير 7,3 سنت أميركي لكل كيلوواط ساعة، وهو ما مهد الطريق لتوفير مزيج أكبر من التقنيات في منظومة الطاقة.
وفي المملكة العربية السعودية، تشكل الطاقة المتجددة جزءاً لا يتجزأ من استراتيجيتها التنويع الاقتصادي «رؤية 2030». وأطلقت المملكة مؤخراً برنامجاً وطنياً للطاقة المتجددة يهدف لإنتاج نحو 10 جيجاواط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2023. وبالنسبة للمملكة، ستمثل مصادر الطاقة المتجددة محركاً جديداً للنمو الاقتصادي، حيث ستتيح آلاف فرص العمل المحلية عبر كامل سلسلة القيمة، وتوفير مليارات الدولارات من استثمارات القطاع الخاص.
وبمناسبة إطلاق البرنامج، أشار معالي وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية المهندس خالد الفالح، إلى أن هدف البرنامج هو ترسيخ مكانة المملكة في مجال تطوير وتصنيع وتصدير المعارف والتكنولوجيا المتعلقة بالطاقة النظيفة، وباعتبارها إحدى أهم القوى المؤثرة في القطاع النفطي، يمثل تبني المملكة لهذه الالتزامات الداعم الأقوى والأهم للإمكانات الاقتصادية المذهلة التي تنطوي عليها الطاقة المتجددة والمشهد العالمي المتغير لقطاع الطاقة.
وفي مناقصتها التنافسية الأولى التي طرحتها ضمن إطار البرنامج، تضمن اثنان من الطلبات الثمانية المقدمة أرخص التكاليف المسجلة في أي مكان من العالم. وكان وراء الطلبين شركة «مصدر» في أبوظبي و«أكوا باور» في المملكة العربية السعودية- التابعتين لمجموعتين أكبر حجماً- حيث قدمتا عروضاً بقيمة 1,79 دولار و2,34 سنت لكل كيلو واط ساعي على التوالي مقابل 300 ميجاواط من الطاقة الشمسية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه التكلفة تعتبر أقل من نصف تكلفة الطاقة الناتجة عن الوقود الأحفوري.
وقال أمين: في الواقع، ثمة الكثير من القواسم المشتركة بين البلدين، ولكن ما أتاح بلوغ هذه الأسعار القياسية هو تطبيقهما لمناقصات التنافسية، إلى جانب اعتماد مصادر الطاقة المتجددة عالية الكفاءة، والالتزامات طويلة الأمد.
وأضاف: علاوة على ذلك، لا تزال هذه الأسعار تشهد مزيداً من الانخفاض، وتظهر تحليلاتنا احتمال تضاعف حجم الطاقة الناتجة عن حلول الطاقة الشمسية الكهروضوئية بحلول عام 2020، مما يجعل هذه الحلول بجدارة المصدر المتاح الأقل تكلفة لتوليد الطاقة الجديدة. وفيما أنه من غير الواضح أين ستصل هذه الأسعار الجديدة، لم يكن مفاجئاً أبداً أن يساهم تنوع طموحات المنطقة اقتصادياً من خلال تحويل مسار قطاع الطاقة، بتحقيق منطقة الخليج المزيد من الأرقام القياسية في مجال الطاقة.