صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

جائزة زايد لطاقة المستقبل تعزز دور الشباب في إدارة الحفاظ على البيئة

طلاب بمدرسة غيثري الثانوية بكينيا المرشحة للفوز بالجائزة (من المصدر)

طلاب بمدرسة غيثري الثانوية بكينيا المرشحة للفوز بالجائزة (من المصدر)

سيد الحجار (أبوظبي)

أكد عدد من المرشحين النهائيين لجائزة زايد لطاقة المستقبل عن فئة المدارس الثانوية العالمية، أن الجائزة تمنح طلاب أملاً جديداً وتقديراً كبيراً لأنفسهم، وتحفز المدارس على اتخاذ خطوات جريئة تصبح من خلالها نموذجاً يحتذى في مجال التنمية المستدامة، مشيرين إلى أهميتها لتفعيل دور الشباب في إدارة الحفاظ على البيئة.

وقال هؤلاء لـ «الاتحاد» إن الجائزة قطعت أشواطاً كبيرة في نشر ممارسات الطاقة المستدامة على مستوى العالم، وينبغي على جميع البلدان أن تحذو حذوها لجعل الطاقة المستدامة في المستقبل واقعاً عالمياً.

وأكدوا أن تجربة المشاركة في الجائزة ستحفز الطلاب على البدء ولو بمشاريع بسيطة في مجال الطاقة النظيفة، عبر توسيع آفاقهم وجعلهم يدركون أن تأسيس المشاريع ليس أمراً مستحيلاً، ما يجعلهم قادرين على ابتكار الأفكار والتخطيط وتحديد الأهداف.

وثمنوا دور الإمارات في توفير التمويل اللازم للمبدعين والمبتكرين من الطلاب حول العالم، ما يساعدهم على تنفيذ مشاريع يمكن أن تحدث نقلة نوعية في مستقبل الأجيال القادمة.

وتساعد جائزة زايد لطاقة المستقبل، في توفير التمويل للمدارس الثانوية في جميع أنحاء العالم من أجل تنفيذ خطط المشاريع المستدامة التي تترك أثراً ملموساً في المدارس والمجتمعات المحيطة بها.

وتتنافس 16 مدرسة من 5 قارات للفوز بالجائزة العالمية للمدارس الثانوية، والتي تكرم مدرسة واحدة في كل من أفريقيا والأميركيتين وآسيا وأوروبا وأوقيانوسيا.

وتضم قائمة المرشحين النهائيين لعام 2018 في فئة المدارس الثانوية العالمية، 3 مدارس من قارة أفريقيا هي ثانوية عودة السعدية (المغرب)، ومدرسة «غيثري» الثانوية (كينيا)، ومدرسة «برايم روز» التقنية الثانوية (جنوب أفريقيا)، و3 مدارس من قارة أوروبا هي مدرسة «غوميل» الحكومية الإقليمية للتعليم الثانوي (جمهورية بيلاروسيا)، ومدرسة «فلاديمير نازور» (كرواتيا)، ومدرسة «فيرنر هايزنبرغ المهنية، روسلشيم» (ألمانيا).

ممارسات الطاقة

وقال زابلون كيهونج من مدرسة غيثري الثانوية، بمقاطعة مورانغا، كينيا الوسطى: قطعت «جائزة زايد لطاقة المستقبل» أشواطاً كبيرة في نشر ممارسات الطاقة المستدامة على مستوى العالم، وينبغي على جميع البلدان أن تحذو حذوها لجعل الطاقة المستدامة في المستقبل واقعاً عالمياً.

وأضاف: يتضمن مشروع المدرسة، توليد الطاقة من مصادر متجددة ومستدامة باستخدام ألواح سطحية كهروضوئية مدمجة في البناء، وقد بدأت المرحلة الأولى للمشروع في فبراير 2016 وبدأ تشغيلها في أبريل 2016، ويبلغ متوسط عدد أعضاء هيئة التدريس 15 معلماً، وتولى تنفيذ المشروع بشكل رئيسي 3 معلمين ومدير المدرسة تحت قيادة رئيس مجلس إدارة المدرسة، وقد شارك الطلاب من خلال النادي البيئي الذي يضم 30 عضواً و3 مسؤولين.

وأضاف: ناقش الطلاب في النادي البيئي مواضيع الحفاظ على البيئة والموارد المتاحة غير المستخدمة مثل الطاقة الشمسية، وقد أرادوا للمدرسة أن تلعب دوراً في إدارة البيئة، واستعانت المدرسة لاحقاً بشركة «شتراوس للطاقة» التي قام موظفوها بتوجيه المعلمين والطلاب. وأخيراً، تم تأمين الأموال اللازمة وتعاونت الشركة مع المعلمين والطلاب لتنفيذ المشروع. وقد ساهم المشروع بتعزيز خبرة النادي البيئي وحفز حب البحث والاستطلاع لدى الطلاب.

وتابع: مكّن المشروع المدرسة من استخدام الطاقة النظيفة البديلة التي أدت بطبيعة الحال إلى خفض انبعاثات الكربون والحد من قطع الأشجار. وقد ساهم المشروع في تعزيز العملية التعليمية من خلال زيادة عدد ساعات التعلم، وتحسين الأداء والامتثال لمتطلبات وزارة التربية والتعليم بشأن دمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العملية التعليمية، وساهم المشروع كذلك في تحفيز الطلاب لمعرفة المزيد عن مصادر الطاقة المتجددة الصديقة للبيئة وكيفية تطبيقها في منازلهم، وأدى أيضاً إلى ارتفاع نسبة التحاق الطلاب الجدد بالمدرسة، كما ينظر الطلاب إلى المهنيين والفنيين الذين شاركوا في تنفيذ المشروع بكثيرٍ من الإعجاب حتى بات أغلبهم مهتماً الآن بالمهن المتعلقة بالطاقة.

وقال كيهونج: منذ بدء المشروع، ناقش الطلاب في النادي البيئي العديد من البرامج التي تتناول الممارسات المستدامة مثل إنشاء مشتل حديث لتوفير شتلات منخفضة التكلفة، وإقامة منتديات للنقاش حول كيفية تفعيل دور الشباب في إدارة الحفاظ على البيئة.

وقالت الطالبة نانسي موجور: لقد ترك هذا المشروع أثراً كبيراً في حياتي بصفتي إحدى الطالبات اللواتي شاركن فيه، فقد أثرى معرفتي حول فوائد الاستدامة في إنتاج الطاقة.

دافع قوي

إلى ذلك، قال آدم سميث من «مدرسة برايم روز التقنية الثانوية»: ستكون «جائزة زايد لطاقة المستقبل» بمثابة دافع لنا، وأعتقد بأن هذه التجربة ستحفز الطلاب على البدء ولو بمشاريع بسيطة، إذ يكفينا الحماس والتخطيط المدروس لنصل إلى نتيجة ملموسة، وقد ساهمت مشاركة الطلاب في المسابقة بتوسيع آفاقهم وجعلهم يدركون أن تأسيس المشاريع ليس أمراً مستحيلاً كما كانوا يعتقدون، وأنا على يقين بأنهم سيصبحون قادرين على ابتكار الأفكار والتخطيط وتحديد الأهداف.

وافتتحت المدرسة أبوابها في عام 1967، وخلال السنوات العشر الماضية، تغيرت الخصائص السكانية للمدرسة، حيث باتت تضم الآن 1100 طالب، وترتكز فلسفة ورؤية المدرسة على الاستفادة من القيم الحياتية والمعرفة والقدرات، بينما تتمحور مهمتها حول بناء ثقافة تعلم وترسيخها عبر توفير أقصى قدرٍ ممكن من الفرص.

وأضاف: تلخصت جميع تلك الأعمال المحتملة في «مشروع الطاقة»، حيث إنه ينطوي على 4 مشاريع فرعية، ويتمثل التحدي الأكبر في توافر المال، فمن غير الممكن أن يبدأ مشروع ما لم يتوفر مال كاف لذلكـ ولكن طلاب مدرستنا لا يملكون الكثير من المال، وبالتالي ليس لدى المدرسة مورد إضافي لتمويل مشاريع جيدة، ويمكن لـ «جائزة زايد لطاقة المستقبل» أن تلعب دوراً مهماً في هذا الخصوص. وبعد الحصول على التمويل اللازم، لن يبقى أمامنا سوى تنظيم الطلاب في مجموعات وتوزيع مهمات تشغيل المشروع عليها.

أمل جديد

وقال متحدث باسم مدرسة «فلاديمير نازور» في قرية سكبرنجا الكرواتية المطلة على ساحل البحر المتوسط: منحتنا «جائزة زايد لطاقة المستقبل» أملاً جديداً وتقديراً كبيراً لأنفسنا، فمع انتقالنا إلى قائمة الترشيحات النهائية للجائزة، تصدرنا عناوين الصحف الوطنية وأخبار القنوات التلفزيونية في كرواتيا، ولم يكن أحد ليعتقد أن قرية صغيرة شهدت ويلات المجازر والموت ستصبح فجأة شعاعاً للنور والحياة.

وأضاف: نفخر بأن إرث الأب المؤسس لدولتكم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه قد لامس قلوبنا، وحفّزنا على اتخاذ خطوة جريئة أصبحنا من خلالها نموذجاً يحتذى به لبلدنا في مجال التنمية المستدامة.

وتم بناء المدرسة قبل 146 عاماً، وتضم حالياً 110 طلاب تتراوح أعمارهم بين 11 - 15 عاماً، وبدأت المدرسة مشروع «اقتصاد أزرق لمدرسة سعيدة» في مارس 2017، وهو يستند إلى أربع ركائز أساسية للاستدامة، تشمل تكنولوجيا الطاقة الشمسية المتجددة، والتعليم، وريادة الأعمال، واتصال البيانات.، وشارك في المشروع 4 معلمين و12 طالباً عضواً في لجنة الطلاب.

وتابع: شارك الطلاب في مناقشة القضايا الرئيسية وتحديد المشاكل الأبرز التي تواجهها مدرستنا، وجاء في مقدمتها مشكلة الكهرباء والتدفئة نتيجة انقطاع التيار الكهربائي خلال معظم أوقات الشتاء، واقترح المعلمون تركيب نظام للطاقة الشمسية كحل لكلا المشكلتين.

وقال: تقع مدرستنا في القسم المطل على البحر المتوسط من كرواتيا والذي يتعرض لأشعة الشمس بمعدل أكبر من بقية أنحاء أوروبا، وبالتالي فإن تركيب نظام حراري شمسي/&rlm&rlmكهروضوئي قد يتيح لنا الاستفادة من هذا المورد الطبيعي الهائل لحل أكبر مشكلة لدينا. ويعمل نظام التدفئة الحالي في المدرسة على الزيت، وهكذا فإن انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة يجعلنا دون مصدر للتدفئة، وبالتالي فإن وجود نظام حراري شمسي/&rlm&rlmكهروضوئي يوفر حلاً مناسباً لهذه المشكلة مع توفير نفقات التدفئة وتقليل الأثر البيئي في الوقت نفسه.

تنفيذ خطط المشاريع المستدامة

أبوظبي (الاتحاد)

تشمل فئات جائزة زايد لطاقة المستقبل كلَ «الشركات الكبيرة»، و«أفضل إنجاز شخصي للأفراد»، و«المؤسسات الصغيرة والمتوسطة»، و«المنظمات غير الربحية»، إضافة إلى الجائزة العالمية للمدارس الثانوية، والتي تكرم مدرسة واحدة في كل من أفريقيا والأميركتين وآسيا وأوروبا وأوقيانوسيا.

وتضم قائمة المرشحين النهائيين لعام 2018 في فئة المدارس الثانوية العالمية 16 مدرسة، بواقع 3 من أفريقيا، و3 من أوروبا، إضافة إلى 4 مدارس من قارة آسيا، و3 من الأميركتين، و3 مدارس من أوقيانوسيا.

وتعلن لجنة تحكيم جائزة زايد لطاقة المستقبل 9 فائزين عبر فئات الجائزة الخمس، في حفل توزيع الجوائز يوم 15 يناير الحالي، ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة.

وتكرم الجائزة الأعمال المتميزة التي تقوم بها الشركات والأفراد في فئتي «الشركات الكبيرة» و«أفضل إنجاز شخصي للأفراد»، كما تساعد الجائزة الشركات الصغيرة والمتوسطة والمنظمات غير الربحية في توسيع نطاق عملياتها، فضلاً عن توفير التمويل للمدارس الثانوية في جميع أنحاء العالم من أجل تنفيذ خطط المشاريع المستدامة التي تترك أثراً ملموساً في المدارس والمجتمعات المحيطة بها.