الاتحاد

الرياضي

روضوا «فيلة الحرب»

بدر الدين الإدريسي

بدر الدين الإدريسي

ما هو مطلوب اليوم من «الأبيض»، وهو يواجه منتخب تايلاند، أكثر من مجرد فوز يجني منه ثلاث نقط، وينهي به دور المجموعات متصدراً.. ما هو مطلوب من «الأبيض» أن يزيدنا اقتناعاً بأنه لم يأتِ في مباراتي البحرين والهند، إلا بالقليل مما يختزنه في الوعاء من رصيد بدني كبير ومن قدرة على تطوير بنية ومضمون الأداء، ومن ثقة كبيرة بالنفس، لطالما أن هذه هي الأضلاع الثلاثة التي يقوم عليها هرم النجاح في كرة القدم.
أنا مع زملائي، ومع كل الجماهير الإماراتية، في إبداء التحفظ على ما شاهدناه جميعاً، مجسداً في مباراتي «الأبيض» أمام «الأحمر» البحريني و«النمور الزرقاء» الهندية، برغم اختلاف الحبكة القصصية وفصول الدراما، إلا أنني لا أوافق إطلاقاً، على أن يسرح بنا هذا التيه بعيداً، فنجرد «الأبيض» من حقه، في أن يصاقر بطريقته وبأسلوبه، في بطولة هي ليست بالضرورة محجوزة للقوى التقليدية، وهي إلى الآن لم تدلنا على ملامح البطل.
شخصياً أشعر بأن في جوف «الأبيض» شيئاً ما يتحرك أو ينصهر، تماماً كما البراكين لا ترمي حممها إلا بعد شهور من الاشتغال الداخلي، فـ «الأبيض» يقدم لهذا الذي ينصهر بداخله إشارات وتباشير، قد لا تكون أعجبتنا حتى الآن، لأننا نتطلع إلى فريق جاهز، ولكنها تؤشر على أن الميلاد الحقيقي لـ «الأبيض» سيكون حتما في هذه البطولة.
ولئن اتفقت مع الكثيرين على أن زاكيروني ربما اختار لقناعة شخصية، فلسفة لعب معقدة لمنتخب الإمارات، إلى الآن لم يقم بتنزيلها بالكامل، إلا أنني لن أحكم على موت هذه الفلسفة، إلا إذا أخفق «الأبيض» - لا قدر الله - في مواصلة السير نحو مدارج المجد، فما أكثر ما ثرنا في وجه منظومات لعب لمجرد أنها لا تستهوينا، ولا توافق لا هوانا ولا رومانسيتنا، فوجدناها في الأخير هي ما يقود إلى تاج البطولة، بل وتصبح مادة تدرس في الأكاديميات.
يهمنا اليوم أن يؤمن «الأبيض»، وهو يلاقي «فيلة الحرب»، ثلاثة أشياء: أولها أن يضمن الانتقال إلى دور الستة عشر متصدراً للمجموعة، ثانيها أن يزيدنا يقينا بجدارة وصلابة المركب الذي نبحر عليه جميعاً، وثالثها أن يصعد بنا درجاً في سلم الاقتناع بأسلوب اللعب.
ولا يمكن لقاء هذا التمنيات مجتمعة، أن نلغي دور الجماهير الإماراتية في صناعة الفرح الجماعي، فوجودها اليوم باستاد هزاع بن زايد، بكثافة أمر ضروري، والأكثر منه أن يكون وجودها هديراً قوياً يزلزل الأرض من تحت أقدام التايلانديين، ويبسط لفرسان «الأبيض» بساطات تحملهم إلى حيث يغزلون من الشمس وشاحاً.

اقرأ أيضا

101 رسالة حب بكل لغات العالم إلى محمد بن زايد