الاتحاد

الإمارات

«الصحة العالمية»: 67% من الوفيات في الإمارات سببها الأمراض غير السارية

العويس يتحدث في افتتاح المؤتمر الأول للأمراض المزمنة (تصوير محمد حنيفة)

العويس يتحدث في افتتاح المؤتمر الأول للأمراض المزمنة (تصوير محمد حنيفة)

سامي عبدالرؤوف (دبي)- أكدت منظمة الصحة العالمية أمس، أن 67% من الوفيات في الإمارات ترجع إلى الأمراض غير السارية، لافتة إلى أن إقليم الشرق المتوسط سوف يشهد على مدار العِقد المقبل ثاني أكبر زيادة بين أقاليم العالم قاطبة في نسبة الوفيات بسبب الأمراض غير السارية، التي يقع جزء كبير منها قبل سن الستين، ما يؤثر على الأسر والمجتمعات، وآفاق التنمية.
جاء ذلك، في افتتاح فعاليات المؤتمر الأول للأمراض المزمنة غير السارية في الإمارات بمركز المؤتمرات بفندق الإنتركونتيننتال في دبي فيستيفال سيتي، والذي أكد خلاله سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي وزير المالية، رئيس هيئة الصحة بدبي، أن القيادة الرشيدة، تعمل على تحقيق نهضة الشاملة في المجالات بالعلم والمعرفة كافة، عبر انفتاح المجتمع على العلوم الإنسانية والثقافات العالمية.
وقال سموه، في كلمة ألقاها نيابة عنه معالي عبدالرحمن بن محمد العويس، وزير الصحة إن «أسس التطوير والتحديث التي تتبعها الإمارات العربية المتحدة والحرص على مواكبة التطور العلمي بكل مجالاته كان لهما بالغ الأثر في وضع البحث العلمي الطبي ضمن الأولويات على مستوى الدولة بهدف إثراء النهضة الصحية، والارتقاء بخدمات الرعاية الصحية وتطويرها».
وتنظم المؤتمر، الذي تستمر فعالياته مدار 3 أيام، جائزة حمدان الطبية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، ووزارة الصحة، وهيئتي الصحة في أبوظبي ودبي و4 جمعيات طبية.
وأشار سموه، إلى أن جهود الدولة مستمرة في تطوير كل الخدمات التشخيصية والعلاجية، والاستفادة من العلوم والمعارف الحديثة والتقنيات العصرية، لافتاً إلى أن القطاعات الصحية العاملة في الدولة تولي هذه الجوانب اهتماماً كبيراً، من خلال إقامة ورعاية وتشجيع المؤتمرات العلمية والمتخصصة في المجال الصحي والتي تعد فرصة جيدة لتبادل الأفكار والخبرات بين العلماء والمتخصصين.
وأشار سموه، إلى أهمية المؤتمر يعتبر حدثاً علمياً فريداً يعقد للمرة الأولى في المنطقة ويتناول بالبحث والتحليل سبل الوقاية من الأمراض غير السارية، وكيفية تجنب ما يترتب عليها من أعباء تلقي بحمولها على الفرد والأسرة والمجتمع، وقال: «جاء انعقاد المؤتمر ليؤكد على التعاون بين مختلف المؤسسات الطبية بالدولة وخارجها لمتابعة البحوث العلمية والتطورات الطبية في كيفية التصدي للأمراض غير السارية، وخفض معدلات الإصابة بأمراض خطيرة ومزمنة.
وشدد سموه، على أهمية التصدي لأمراض السكري والقلب والأوعية الدموية وغيرها بما فيه خدمة للعلوم الطبية وللمجتمع ككل، مؤكداً أهمية الاطلاع على كل جديد من المعلومات والتقنيات الحديثة المتوفرة على المستوى العالمي في هذا المجال.
قضية عالمية
من جانبه، قال الدكتور علاء الدين علوان، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، إن «تنظيم الإمارات لهذا الحدث الهام، يُعدُّ التزاماً واضحاً من جانب الحكومة والشركاء على الصعيد الوطني لمواجهة المد المتزايد للأمراض غير السارية، ونجد التزاما من دولة الإمارات لإيجاد المنابر اللازمة للحوار الوطني من أجل الاتفاق على سُبُل المُضي قُدُماً للوقاية من الأمراض غير السارية ومكافحتها»، لافتاً إلى أن 67? من الوفيات في الإمارات ترجع إلى هذا النوع من الأمراض.
وعلى الصعيد العالمي قال: تُسبب المجموعات الأربع الرئيسية للأمراض غير السارية؛ وهي أمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطانات، والأمراض التنفسية المزمنة، والسكري، ما يزيد على 60% من إجمالي الوفيات، يقع منها 80% في الأقاليم النامية ومنها إقليمنا. وهناك نسبة كبيرة من الوفيات بسبب الأمراض غير السارية تكون مبكرة.
ونبه علوان، إلى أن عبء الأمراض غير السارية كبيراً أصلاً في إقليمنا، متوقعا أن يزداد زيادة مُنذِرة بالخطر على مدار السنوات القادمة، حيث تتسبب هذه الأمراض وحدها هي في الوقت الحاضر في النسبة الأكبر للوفيات، إذ تسبب أكثر من 55% من الوفيات.
رؤية إقليمية
وأكد المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، أن المكتب الإقليمي للمنظمة لديه رؤية واضحة وخارطة طريق لكيفية المُضي قُدُماً في مجابهة وباء الأمراض غير السارية، وهو ما عبَّرت عنه بجلاء الإستراتيجية العالمية للوقاية من الأمراض غير السارية ومكافحتها، مشيراً إلى الإعلان السياسي للاجتماع الرفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الوقاية من الأمراض غير السارية ومكافحتها، والذي عُقِد في سبتمبر 2011.
ودعا علوان، إلى ضرورة أن ينبني على هذا الالتزام السياسي، تقوية الإجراءات التي تتخذ لمجابهة الأمراض غير السارية، مشيراً إلى أن إطار العمل الإقليمي المشار إليه الأولوية للتدخلات الإستراتيجية في أربعة مجالات رئيسية؛ هي: الحوكمة، والوقاية من عوامل الخطر والحد منها، والترصُّد، والرعاية الصحية، كما حث على تنفيذ أفضل الاختيارات من التدخلات العالية المردود، والتي يسهل تطبيقها على أرض الواقع، ويمكن تنفيذها في ظل أي نظام صحي، هو السبيل إلى نجاح الجهود الرامية إلى الوقاية من الأمراض غير السارية ومكافحتها.
عوامل الخطورة
بدوره، قال الدكتور نجيب الخاجة، الأمين العام لجائزة حمدان بن راشد للعلوم الطبية، في كلمة ألقاها نيابة عن اللجنة المنظمة للمؤتمر، إن الإمارات تمتلك بنية تحتية متميزة كان لها عظيم الأثر في تحقيق إنجازات هامة في مجال التصدي للأمراض المزمنة غير السارية، مشيراً إلى أنه طبقاً للأرقام والإحصاءات، تقلصت على سبيل المثال نسبة الوفيات الناجمة عن الإصابات القلبية في مشافي الدولة من 30%، منذ ثلاثين عاماً، إلى ما بين 2 و3% في وقتنا الحالي. وقال «على الرغم من ذلك فلا تزال هذه الأمراض المتسبب الرئيسي في حدوث 67% من إجمالي الوفيات بالدولة”، مشيراً إلى أنه يمكن خفض نسبة الإصابة بالأزمات القلبية وتداعياتها بواقع 70-80%، لا سيما لدى صغار السن، بما يساعدنا على خفض معدلات الإصابة بالأمراض غير السارية الأخرى والحد من الوفيات الناجمة عنها.
ويُسلِّط المؤتمر، الضوء على التقدُّم الهام الذي أحرزته الإمارات في التصدِّي للأمراض غير السارية. بَيْدَ أن الزيادة المستمرة في عبء هذه الأمراض وعوامل الخطر المرتبطة بها تدعو إلى تعزيز جهود الوقاية من هذه الأمراض ومكافحتها استناداً إلى نهج متعدد القطاعات وإلى خارطة الطريق الواردة في إطار العمل الإقليمي لإجراءات مكافحة الأمراض غير السارية.
وبدأت أمس ضمن فعاليات المؤتمر، ندوة متخصص تبحث تحقيق هدف الوقاية من الأمراض غير السارية ومكافحتها، وذلك من خلال تقاسم الخبرات الدولية، وأفضل الممارسات في مجال الوقاية من الأمراض غير السارية ومكافحتها.


معرض طلابي عن الوقاية من الأمراض
يتضمن البرنامج العلمي للمؤتمر، اليوم وغد- يتضمن 6 جلسات علمية و26 محاضرة، إلى جانب خمس ورش عمل حول العديد من الموضوعات الهامة في هذا المجال، كما ينظم هامش الحدث معرض فني بدعم من مؤسسة ماجد الفطيم الخيرية لعرض أعمال فنية لتلاميذ الدولة يعبرون من خلالها عن رؤيتهم لأهمية الوقاية من هذه الأمراض وسبل التصدي لها، كما ستقوم المؤسسة بتكريم أفضل ستة أعمال فنية مشاركة في حفل يقام في تمام الساعة السادسة من مساء اليوم.

اقرأ أيضا