الاتحاد

الرياضي

هل تأهل «الثالث» فكرة سلبية؟

محمد عواد

محمد عواد

قرر الاتحاد الآسيوي زيادة عدد منتخبات كأس آسيا 2019 إلى 24 منتخباً، وهي فكرة مرحب بها، ولها فوائدها على المدى الطويل بالتأكيد، ثم أضاف فكرة تأهل أفضل أربعة يحتلون المركز الثالث، لتستطيع استكمال دور الستة عشر بشكل طبيعي، وهنا لم يكن التطبيق مثالياً، سواء من ناحية التنظيم أو ناحية اللعب.
كان من الواضح خلال لقاء لبنان والسعودية، أن المنتخب الخاسر بهدفين يحاول الحفاظ على النتيجة أكثر من تعديلها، وهذا ما أكده بعض لاعبي لبنان في تصريحات تلفزيونية بعد اللقاء، وكان كلامهم واضحاً «كنا نفكر بالمركز الثالث، كان من الواجب ألا نتلقى المزيد من الأهداف».
شاهدنا نفس الشيء تقوم به قيرغيزستان أمام كوريا وقبله أمام الصين، يحاولون الخسارة بفارق هدف في كل مباراة، بانتظار مباراة الفلبين، ولو مررنا على سلوكيات جميع المنتخبات غير المرشحة للتأهل كأول وثاني المجموعة، لوجدناها تقوم بنفس الأمر بشكل علني في الدقائق الأخيرة من كل لقاء يخسرونه، سواء كان ذلك متعمداً، أم مجرد تأثير لأفكار راودتهم سابقاً، فأثرت عليهم دون وعي.
ومع هذا الأسلوب من اللعب، اختفت الشجاعة في الجولة الثانية من البطولة، وبات هناك منتخبان تقريباً في كل مجموعة يرضون بالخسارة أمام الفرق الأقوى، لينتهي الحال الآن أمام احتمال وارد لتأهل أكثر من فريق كأفضل مركز ثالث، ومعهم نقطتان فقط، بل ربما يتأهل أحدهم ومعه نقطة واحدة فقط، لأنه خسر أقل من غيره أمام الأقوى!
هناك سببان أوجدا هذه الحالة؛ الأول يتعلق بعقلية القارة لدينا مختلفة عن العقلية الأوروبية التي طبقت نفس النظام في «يورو 2016»، فهم كانوا يشاهدون الفرصة قبل التهديد، في حين أن طريقة التفكير الكروي الآسيوي مختلفة، ترى التهديد قبل الفرصة، لذلك تفكر دوماً بالنجاة بأقل الخسائر قبل خطف الفوائد.
أما السبب الثاني فهو ترتيب المباريات، فتم اعتماد نظام لعب التصنيف الأول مع الرابع ثم الثالث فالثاني، وبما أن التصنيف عكس بشكل كبير قوة المنتخبات مع بعض الحالات الاستثنائية، فهذا خلق لعبة الرهان على المواجهة الأخيرة، لأنها الأسهل نظرياً، فكان الأداء المتحفظ رغم الخسارة.
تجربة آسيا 2019 جميلة حتى الآن، نتعرف على نجوم صاعدين، ومنتخبات جديدة، نتعلم عن مشاريع واعدة مثل تايلاند والفلبين، ونشاهد جماهير مقيمة في الإمارات تزحف للملاعب، وتتعرف على البنية التحتية القوية في كرة القدم، لكن هذا لا يمنع أن ننتبه لبعض العيوب حتى نتداركها مستقبلاً.

محمد عواد

 

اقرأ أيضا

فان دايك يمتدح حماس مدربه كلوب وأسلوبه المباشر مع لاعبيه