الاتحاد

عربي ودولي

الفصائل السورية تشارك في محادثات «أستانة»

أنقاض بناية دكتها أمس غارة جوية في معرة مصرين بريف إدلب مخلفة 8 قتلى من المدنيين (رويترز)

أنقاض بناية دكتها أمس غارة جوية في معرة مصرين بريف إدلب مخلفة 8 قتلى من المدنيين (رويترز)

عواصم (وكالات)

أسفرت ضغوط متزايدة عن موافقة الفصائل السورية المعارضة على المشاركة في المباحثات المقرر إجراؤها بأستانة في 23 يناير، بعد تخلي المقاتلين عن شرط تثبيت وقف النار الشامل واستجابتهم لطلب موسكو بعد إشراك الهيئة العامة للمفاوضات الممثلة لأوسع أطياف المعارضة. فيما قررت الهيئة العليا للمفاوضات بعد اجتماعات ليومين في الرياض، دعمها لمحادثات السلام المرتقبة والتي ستركز على توسيع الهدنة في كل أنحاء البلاد ما عدا المناطق الخاضعة للتنظيمات الإرهابية، وبحث عملية إعادة هيكلة الجيش النظامي، معربة عن أملها في ترسيخ وقف النار وفك الحصار عن المدن والبلدات المحاصرة وإدخال المساعدات وإطلاق سراح المعتقلين لدى النظام الحاكم.
بالتوازي، توصلت القوات النظامية وفصائل المعارضة بشكل نهائي، إلى «اتفاق مصالحة» في منطقة وادي بردى الملتهبة بريف دمشق الغربي والتي تضم منشأة نبع عين الفيجة المصدر الرئيس لمياه الشرب العاصمة السورية، ما يمهد لعودة المياه إلى مجاريها، مع ترك الخيار للمقاتلين الذين لايرغبون بالمصالحة بالتوجه إلى إدلب، بينما أكدت الفصائل أن الضغوط الروسية أسفرت عن تراجع وتيرة الانتهاكات للهدنة من قبل القوات النظامية والمليشيات المتحالفة معها. ووسط تسريبات إعلامية أميركية عن تجاوز روسيا إدارة الرئيس باراك أوباما بتقديم الدعوة لفريق الرئيس المنتخب دونالد ترامب لحضور لقاء أستانة، أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن أنقرة وموسكو قررتا دعوة الولايات المتحدة للمشاركة في مباحثات العاصمة الكازاخية أستانة.
وأفاد مصدر في المعارضة السورية المسلحة أن اجتماعات أنقرة التي عقدت بإشراف تركي على مدار 3 أيام وضمت شخصيات إعلامية وسياسية من الائتلاف الوطني والهيئة العليا للمفاوضات وقادة فصائل عسكرية، انتهت بالموافقة على المشاركة في مباحثات أستانة. وأضاف المصدر المعارض، أن «بعض الفصائل المسلحة كانت قد اشترطت تحقيق عدة مطالب قبل الذهاب إلى مفاوضات أستانة أبرزها شرط تثبيت وقف نار شامل في سوريا خاصة في المناطق التي تشهد عمليات عسكرية من قبل الجيش النظامي ومليشياته مثل وادي بردى والغوطة والوعر والرستن وتلبيسة وبيت جن». وأوضح أن هذه الفصائل «اضطرت للتخلي عن مطلبها بعد ضغط من رئيس المخابرات التركية، حقان فيدان المشارك بالاجتماعات، حيث طمأن الحاضرين بأن الذهاب لأستانة سيبحث أولاً تثبيت وقف النار والتأكيد عليه».
وأضاف مصدر المعارضة نفسه أن فيدان أكد أن «أي شروط توضع الآن قد لا تكون في صالح المعارضة والشعب السوري»، ما دفع الفصائل إلى التخلي عن شرط تثبت وقف النار والموافقة على الانخراط في المباحثات. أما بشأن إصرار المعارضة على إشراك شخصيات سياسية من الائتلاف والهيئة العليا للمفاوضات في فريق التفاوض، فقد تم الالتفاف عليه من قبل الأتراك الذين ألمحوا للمجتمعين بأن روسيا ترفض التعامل مع الائتلاف والهيئة العليا للمفاوضات، طبقاً للمصدر نفسه. وأضاف أن تركيا أكدت للمجتمعين في أنقرة أنه لابد أن يكون الوفد مكونا من قيادات عسكرية لأن المباحثات في بدايتها ستتركز على وقف النار ومن ثم بحث إعادة هيكلة الجيش السوري النظامي، وهذا يتطلب وجود قيادات الفصائل العسكرية بالدرجة الأولى.
وكشفت مصادر مطلعة أخرى أن تركيا قبلت عدم مشاركة الائتلاف والهيئة العليا للمفاوضات مقابل عدم إشراك الروس للأكراد في مباحثات أستانة.
وقالت إن رئيس المخابرات التركية اتصل هاتفياً مع مسؤول روسي مطالباً بضرورة الضغط على الجيش النظامي السوري و«حزب الله» لوقف العمليات في وادي بردى، ليتمكن قادة الفصائل من الاستمرار في اجتماعاتهم لإعداد قائمة بأسماء الوفد المفاوض في أستانة. ووفقاً للمصدر نفسه، فإن ممثلي المعارضة لمسوا «سريعاً» استجابة الروس، حيث أصبحت الخروق أقل، الأمر الذي شجعهم على الاستمرار في مشاوراتهم، ومن المتوقع أن تنتهي الفصائل المسلحة من إعداد قائمة بأسماء فريق المفاوضين خلال يومين أو ثلاثة وتسلمها للجانب التركي».
وأكد مصدر مطلع إنجاز الترتيبات النهائية لإجلاء العشرات من مسلحي المعارضة في قرية عين الفيجة بريف دمشق باتجاه مدينة إدلب تنفيذاً لاتفاق بإخلاء منطقة وادي بردى ورفع العلم السوري فيها.
وقال المصدر الذي يعمل في «لجان المصالحة الحكومية»، إن الحكومة أرسلت منذ مساء أمس الأول، 5 حافلات إلى قرية دير مقرن بوادي بردى لنقل المسلحين خلال الساعات القليلة المقبلة باتجاه مدينة إدلب. وإزاء هذه التطورات المتسارعة، أعلنت هيئة التفاوض العليا في الرياض أنها «تثمن الجهود المبذولة لنجاح لقاء» أستانة باعتباره «خطوة تمهيدية للجولة القادمة من المفاوضات السياسية المرتقبة في جنيف 8 فبراير المقبل.
وقالت الهيئة في بيان أصدرته في ختام الاجتماع بالرياض، إنها مستعدة لتقديم الدعم للقاء أستانة، لترسيخ وقف النار وبما يمكن من «بناء مرحلة الثقة» عبر تنفيذ البنود 12 و13 و14 من قرار مجلس الأمن 2254 للعام 2015، وخاصة في ما يتعلق بفك الحصار عن جميع المدن والبلدات المحاصرة وإدخال المساعدات وإطلاق سراح المعتقلين. والقرار 2254 الذي اعتمد نهاية 2015، وأقر خريطة طريق من أجل حل سياسي للنزاع السوري، تشمل وقف نار، وتشكيل حكومة انتقالية وإجراء انتخابات.

اقرأ أيضا

دبلوماسي أميركي: ترامب ضغط على أوكرانيا للتحقيق بشأن بايدن