الاتحاد

عربي ودولي

خبراء سعوديون لـ«الاتحاد»: اختيار الظهران رسالة واضحة لطهران

عمار يوسف (الرياض)

في ظل مشهد سياسي وأمني عربي شديد التعقيد، ووسط ظروف إقليمية بالغة الصعوبة وزاخرة بالتحديات، تنعقد القمة العربية الـ29 في الظهران غداً على وقع حمولة ثقيلة فرضتها الأزمات المتعددة التي تضرب المنطقة لاسيما في كل من سوريا واليمن وليبيا، فضلًا عن ملف فلسطين، قضية العرب المحورية التي تواجه تصعيداً إسرائيلياً إجرامياً، مدعوماً بانحياز أميركي غير مسبوق، إضافة إلى ملف التدخلات الإيرانية المتصاعدة في المنطقة.
وفيما أجمعت مصادر متعددة على أن أزمة قطر ستكون غائبة تماماً عن أجندة القمة التي تعقد برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، فان رفع أعلام قطر في شوارع الظهران إلى جانب أعلام الدول المشاركة أمر يفرضه البروتوكولات الخاصة بالقمم وفقاً لنظام الجامعة العربية، ولا يعني شيئاً بالنسبة للدولة المضيفة التي تستطيع بدبلوماسيتها المحترفة والعريقة أن توفق بين موقفها المقاطع لقطر، وبين التزاماتها وواجباتها كدولة مضيفة.
وفيما علمت «الاتحاد» أن مشروع قرارات القمة العربية وتوصياتها قد أنجزت في 29 صفحة تناولت مختلف الملفات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية التي تهم الأمة العربية، وصفت مصادر سعودية اختيار الظهران المطلة على ميناء عبدان الإيراني (أقرب الموانئ إلى طهران)، بانها تبعث برسالة سياسية قوية إلى النظام الإيراني بأن اجتماع القادة العرب لأول مرة في هذه المنطقة هو في حقيقة الأمر مواجهة عربية جماعية لسياساته وتدخلاته السافرة في شؤون المنطقة.
واجمع برلمانيون وخبراء سياسيون سعوديون أن قمة الظهران التي تتزامن مع مناورات (درع الخليج 1) التي أطلقتها السعودية وتشارك فيها 23 دولة في ميناء الجبيل على ساحل الخليج العربي قبالة السواحل الإيرانية هي رسالة لا تخطئ المغزى، وتحمل رداً مباشراً على الأطماع الإيرانية في المنطقة. واكدوا لـ«الاتحاد» أن ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية التي تطلقها ميليشيات الحوثي الانقلابية من اليمن على الأراضي السعودية، ستكون ضمن أهم ملفات القمة تحت بند «التدخلات الإيرانية»، حيث تحظى بمناقشات القادة العرب، باعتبارها تهديداً خطيراً لبلاد الحرمين الشريفين، وتأكيداً لمبررات عقد القمة في الظهران، مؤكدين أن نتائج هذه القمة ستكون صفعة قوية للتدخلات الإيرانية في شؤون الدول العربية.
وقال عضو مجلس الشورى السعودي السابق د. محمد آل الزلفة، إن قمة الظهران ستكون قمة مواجهة للتدخلات الإيرانية التي تسعى لتمزيق المنطقة العربية لصالح تمدد النفوذ الفارسي الصفوي الذي يتستر بعباءة المذهب الشيعي، مشيراً في هذا الصدد إلى محاولة التمدد عن طريق العراق وسوريا ولبنان وأخيراً اليمن. وأضاف أن القيادة السعودية تسعى بشتى الطرق إلى وقف تمدد نفوذ النظام الإيراني في المنطقة العربية وإعادته إلى حجمه الطبيعي في داخل حدود إيران لأن إيران وفقاً لرؤية القيادة السعودية هي سبب المشاكل في الشرق الأوسط وتحديداً في العالم العربي حيث إن أياديها تعبث في كل من اليمن وسوريا والعراق ولبنان فضلًا عن التحريض الذي تمارسه ضد السعودية والبحرين.
وأوضح آل الزلفة أن قمة الظهران ستبحث كذلك القضية الفلسطينية التي تشهد تصعيداً إجرامياً من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي عقب القرارات الأميركية بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة إليها، مشيراً إلى أن القمة ستتمسك بنفس المواقف التي أعلنتها خلال القمم السابقة، حول الحل العادل ومبادرة السلام العربية وحيال ما يجري بمدينة القدس من عملية تهويد ممنهجة ومنظمة.
من جهته، أكد مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية في جدة الخبير الاستراتيجي اللواء متقاعد د. أنور عشقي أن قمة الظهران ستعمل من خلال مخرجاتها ومن خلال ما تقوم به الدول العربية الفاعلة من جهود على الأرض على تطويق وتحجيم النفوذ الإيراني والقضاء على المشروع التوسعي في المنطقة، مشيراً إلى أن العالم العربي يواجه تحدي الإرهاب الذي تدعمه قطر ما أدى لقطع الدول الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) العلاقات معها حتى تتوقف عن هذا الدعم الذي يسهم في تمزيق الدول العربية وتفكيكها.
وأوضح عشقي أن السعودية بوصفها دولة قائدة للعالم العربي وبصفتها رئيس للدورة الحالية للجامعة العربية تتحمل عبئاً كبيراً يجب أن تجد فيه العون والمساندة من القادة العرب للعبور بالشعوب العربية إلى بر الأمان خاصة في ظل تحول المشهد العربي إلى ساحة للأطماع والنفوذ وتصفية الحسابات للقوى الدولية والإقليمية، مستشهداً بالمشهد السوري الذي يعد مثالًا للتدخلات الإقليمية والدولية في الشأن العربي، واعتبار أن ما يحدث في ليبيا لا يختلف كثيراً، حيث تكالبت عليها جماعات وتنظيمات من مختلف أنحاء ومشارب العالم، بعضها مسلح وبعضها إرهابي أو استخباراتي أو اقتصادي.
من جانبه، قال استاذ العلوم السياسية بجامعة القصيم د. نايف بن عبد الله القحطاني إن قمة الظهران بكل ما بها من حمولة سياسية واقتصادية وأمنية تعكسها أزمات المنطقة، إلا أنه أضاف أن هناك آمالًا عربية بأن تكون (قمة الحسم) في تجاوز بعض هذه الأزمات، حيث تبقى التطلعات في تحقيق المعاني التي يتضمنها شعار تعزيز العمل العربي المشترك، الذي رفعته القمة رغم الملفات المعقدة. وأوضح أن مكافحة الإرهاب سيكون ضمن أجندة القمة العربية إلى جانب الأزمة في اليمن وليبيا والحرب في سوريا، حيث ينتظر أن تعلن القمة عن دعمها وتأييدها لجهود المصالحة والوفاق الوطني الجارية في ليبيا، كما ستتمسك بضرورة الحل السلمي للحرب في سوريا ودعم جهود إعمار العراق.

اقرأ أيضا

اليابان تشدد إجراءات الأمن في طوكيو قبل يوم من زيارة ترامب