صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

خطابات متباينة ومشادات في ثاني أيام الحوار اليمني

الرئيس اليمني يشارك أعضاء مؤتمر الحوار بالتصويت قبل بدء الجلسة الأولى أمس (رويترز)

الرئيس اليمني يشارك أعضاء مؤتمر الحوار بالتصويت قبل بدء الجلسة الأولى أمس (رويترز)

عقيل الحـلالي (صنعاء) - شهدت الجلسة العامة الأولى للحوار الوطني اليمني أمس مشادات واعتراضات أثناء إلقاء خطابات الأحزاب السياسية والمكونات المشاركة في المؤتمر الذي انطلق امس الأول بمشاركة 565 عضواً بهدف وضع دستور جديد للبلاد وحل الأزمات الكبرى مثل الاحتجاجات الانفصالية في الجنوب والتوتر المسلح في الشمال.
وترأس الجلسة الأولى الرئيس الانتقالي عبدربه منصور هادي، الذي حث المتحاورين على العمل “سويا بروح الفريق الواحد”، لافتا إلى أن مخرجات المؤتمر، الذي سيستمر قرابة ستة أشهر، لن يكون فيها “غالب ولا مغلوب”.
وقال هادي إن “اليمن لم يعد يحتمل أن يفكر طرف بفرض رأيه أو رؤيته أو سياساته بالقوة”، مؤكدا أن اليمنيين لن يقبلوا بعد اليوم إلا التعايش جميعا “في ظل سيادة حكم القانون الذي لا ينبغي أن يعلو عليه أحد أو يتجاوزه أحد”.
ودعا الرئيس اليمني أعضاء مؤتمر الحوار الوطني إلى “الخوض في عمق القضايا المطروحة أمامه”، لكنه شدد على ضرورة الخروج “بحلول يمنية الصنع وطنية النكهة لمشكلاتنا التاريخية المزمنة، وليس بمزيد من الأزمات والمشكلات”.
وخاطب هادي المتحاورين قائلا: “كلما تمكنتم من وضع الحلول المناسبة والصحيحة فإنكم تكونون بذلك قد وفرتم على أنفسكم حلولا ستأتيكم من الخارج الذي حسم أمره باتخاذ قرار دولي بالحيلولة دون نشوب صراع أو حرب في هذا البلد”، مشيرا إلى أن فرص نجاح مؤتمر الحوار، الذي قال إنه “الأول من نوعه في تاريخ اليمن المعاصر”، متوفرة “إذا صدقت النوايا وتحقق الإخلاص والصدق والولاء للوطن”.
وحث المتحاورين على الصبر والمرونة والاعتدال أثناء النقاش “والجدال بالتي هي أحسن”، وتقديم التنازلات “مهما كانت مؤلمة”.
وقال :”انتم هنا رفقاء حل، لا رفقاء صراع”، مشددا على ضرورة القبول بالآخر وطي صفحة الماضي للأبد “لأن استمرار الماضي سيضيع علينا الكثير من الأوقات لنعود بعدها إلى نفس هذه اللحظة التي نعيشها اليوم واقعا حقيقيا”.
وأضاف: “مهما قد يحرص البعض أن يكون متحذلقا على بقية زملائه لأغراض سيئة النوايا فليدرك أن الزمن كفيل ببيان حقيقته”، لافتا إلى أن اليمنيين، الذين يتابعون لحظة بلحظة مجريات الحوار الوطني عبر شاشات التلفاز، سيرون “كل الأطراف المعنية على حقيقتها دون مكياج أو ديكور زائف”.
وقال إن “ساعة الحقيقة قد دقت وستمضي العجلة إلى الأمام بكم أو بدونكم”، معبرا في الوقت ذاته عن تفهمه إزاء انسحاب البعض من الحوار الوطني “لأسباب سياسية”، وذكر أن أبواب المؤتمر ستظل مفتوحة لهم “لينضموا إليه متى ما اقتنعوا، فالبلد سيظل بحاجة إليهم اليوم وغدا وبعد غد”.
وقد خصصت الجلسة الأولى، التي عقدت في فندق موفنبيك شرقي صنعاء في ظل إجراءات أمنية مشددة، لسماع خطابات الأحزاب السياسية والمكونات المشاركة، حيث أكد حزب “المؤتمر الشعبي العام”، الذي رأسه صالح، التزامه بالحوار لحل كافة “الأزمات” التي يعاني منها اليمن منذ عقود.
وقال الأمين العام المساعد للحزب، أحمد عبيد بن دغر، إن الحفاظ على الوحدة اليمنية “هي القضية الأولى للمؤتمر ولحلفائه”، مشيرا إلى ضرورة حل القضية الجنوبية “حلا عادلا” يلبي مطالب “أهلنا في المحافظات الجنوبية والشرقية”.
من جانبه، طالب القيادي في “الحراك الجنوبي” خالد بامدهف، منح “شعب الجنوب” حق “تقرير المصير واستعادة دولته المستقلة المدنية الحرة”.
وقال بامدهف إن الحرب التي شنها الرئيس السابق علي عبدالله صالح ضد نائبه آنذاك علي سالم البيض في صيف عام 1994 “أنهت الوحدة وقضت على مشروعها الوطني وحولت الجنوب إلى أرض مستباحة لخيراته وثرواته”، منتقدا ممارسات النظام السابق، الذي نعته بالرجعي، ضد الجنوبيين منذ التاريخ. وتخللت كلمة ممثل “الحراك الجنوبي” تصفيق حار وهتافات مؤيدة لـ”شعب الجنوب”.
وقال عضو لجنة الحوار عن “الحراك الجنوبي”، أحمد السليماني، في مداخلة إن “الوحدة اليمنية ولدت ميتة، لأنها كانت مؤامرة إقليمية على الجنوب”، حسب قوله.
وذكر أن اتفاقية الوحدة الوطنية بين الشمال والجنوب “مليئة بالأخطاء والثغرات والنواقص”، مطالبا بإعادة الوحدة على أسس سلمية أو “نترك الأمر للشعب الجنوبي ليقرر مصيره”.
من جانبه، حمل ياسين سعيد نعمان، أمين عام الحزب الاشتراكي، الذي كان يحكم الجنوب حتى عام 1990، ما وصفه “نهج القوة والحروب” مسؤولية “كوارث سيجني هذا البلد آثارها السياسية والاقتصادية والوطنية فترة طويلة من الزمن”، مشددا على أهمية الحوار الجاد “وإن بدا انه مؤلم” لحل كافة المشكلات الراهنة لتحقيق مصلحة الشعب “وما عدا ذلك فلن يكون سوى مزيد من الثرثرة السياسية.
وقال إن القضية الجنوبية “هي القضية الأولى التي يجب أن تحظى باهتمام وجهد مؤتمر الحوار”، مؤكدا ضرورة أن يفتح هذا المؤتمر ذراعه لكل المشاريع السياسية”. كما دعا نعمان إلى الاهتمام بقضية صعدة و”إيجاد الحلول لمنع تكرار الحروب في إطار دولة عادلة للجميع”.
بدوره، أشار صالح هبرة، رئيس المكتب السياسي لجماعة الحوثي إلى معاناة أهالي محافظة صعدة جراء الحروب الستة التي اندلعت هناك خلال الفترة ما بين 2004 و2009، معتبرا أن هذه الحروب “أهلكت الحرث والنسل”. وانتقد هبرة الهجمات بطائرات أميركية من دون طيار على المتشددين في اليمن.
بدوره، شدد رئيس حزب “الإصلاح” الإسلامي، محمد اليدومي، على ضرورة الحوار لحل القضايا والأزمات التي يعاني منها البلد. و”الإصلاح”
وقال اليدومي إن “إيماننا بالحوار كمبدأ ونهج حضاري وقيم وطنية وسياسية وأخلاقية يحتم علينا أن نرتفع فوق آلمنا وجراحنا ومصالحنا وأهوائنا الذاتية والحزبية”، داعيا إلى العمل “بروح الفريق الواحد” والتحاور “بعيدا عن أي ادعاء بامتلاك الحقيقة والصواب”. كما دعا إلى مكونات الحوار إلى التخلي “عن أي شروط مسبقة”، و”أن نجعل اليمن وحدها نصب أعيننا”.
وأبدى زعيم حزب الإصلاح اسفه إزاء “ضعف” تمثيل شباب “الثورة” في مؤتمر الحوار الوطني، متسائلا عن أسباب”إقصائهم” وهم، حسب قوله، “الذين قلبوا الطاولة على رأس نظام الإقصاء”.
وأعلن اليدومي تنازله عن عضويته في مؤتمر الحوار “لأحد شباب الثورة المرابطين في ساحات الحرية والتغيير”.