الاتحاد

الاقتصادي

دراسة دولية تشيد بباكورة الإصلاحات الإماراتية في نظام دعم الطاقة

من إعلان نتائج الدراسة (من المصدر)

من إعلان نتائج الدراسة (من المصدر)

رشا طبيلة (أبوظبي)

أشادت دراسة مشتركة بين معهد «بروكنجز» في واشنطن ومعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا بجدوى الخطوات الأولية التي اتخذتها دولة الإمارات لإصلاح نظم دعم الطاقة القائمة.
وحملت الدراسة عنوان «إصلاح نظم دعم الطاقة – الدروس الأولية المستقاة من تجربة الإمارات العربية المتحدة»، وقدمت خلال فعالية على هامش القمة العالمية لطاقة المستقبل في أبوظبي. وحسب الدراسة، فإن الإمارات أدخلت إصلاحات طفيفة على قطاعات الكهرباء والمياه والوقود، إلا أن الوقت ما زال مبكراً للحكم على تأثيرها الذي سيظهر على المدى الطويل. وأشارت إلى أن اعتماد هذه الإصلاحات لم يتسبب بردة فعل كبيرة على مستوى المجتمع، في حين أشارت من جانب آخر إلى أن الإصلاحات التي طبقتها دبي عام 2011 على نظام دعم الطاقة كان لها على ما يبدو تأثير قصير الأمد على استهلاك الطاقة والمياه.. وشددت الدراسة على إمكانية استقاء دروس هامة من تجربة الإمارات في كيفية إصلاح نظم دعم الطاقة في الدول المصدرة للنفط والغاز ومجمل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وحضر مسؤولون من المعهدين إلى جانب حشد من الضيوف مراسم استعراض نتائج الدراسة، التي أعدها الدكتور تيم بويرسما، الزميل والمدير بالإنابة لمبادرة أمن الطاقة والمناخ في معهد بروكنجز، والدكتور ستيف غريفيث، نائب الرئيس للأبحاث والأستاذ الممارس في معهد مصدر.
وأوضح الدكتور تيم بويرسما وجود أسباب وجيهة تجعل من دعم الطاقة أمراً غير مرغوب فيه، وقال: «صحيح أن تطبيق الإصلاحات لا يجب أن يجري بين ليلة وضحاها، إلا أن حكومة الإمارات قد قدمت طريقة ناجحة لتطبيق السياسات الجديدة. ويعود ذلك جزئياً إلى الطبيعة الفريدة لتركيبتها الديموغرافية. ونأمل أن تتمكن القيادة الإماراتية من مواصلة جهودها في هذا السياق في الأعوام المقبلة».
من جانبه قال الدكتور غريفيث: «لطالما كانت مسألة إصلاح نظم دعم الطاقة مثار نقاش في دول مجلس التعاون الخليجي. إلا أن الإمارات اتخذت خطوة متقدمة في تطبيق الإصلاح من خلال اعتماد نهج جيد تمثل في مشاركة المجتمع بكل حيثيات هذه الخطوة قبل بدء مرحلة التنفيذ، وتوضيح أساس تسعير وقود وسائل النقل، متبعةً أفضل ممارسات الشفافية الدولية. ورغم أن هبوط أسعار النفط العالمية خلق تحدياً بخصوص إيرادات الدولة، إلا أن الإمارات نجحت في تحويل هذا التحدي إلى فرصة من خلال تطبيق إصلاحات في نظام دعم الطاقة ذات تأثير طفيف وقصير الأمد على المستهلك وتعود بمنافع طويلة الأمد على الدولة».
وكانت مجلة «ذا إيكونوميست» قد أطلقت على يوم 23 يوليو 2015 الذي شهد الإعلان عن تحرير أسعار الوقود في الإمارات «يوم حاسم لأسعار الوقود في الخليج». وتشير دراسة معهد بروكنجز-معهد مصدر إلى أن الإصلاحات كان سببها كلفة دعم الطاقة على خزينة الدولة، حيث تم تقدير إنفاق الدولة على دعم الجازولين والديزل فقط بسبعة مليارات دولار عام 2013. وفي أغسطس 2015، أصبحت دولة الإمارات أول دولة خليجية ترفع الدعم عن وقود وسائل النقل، وأصبح تحديد السعر يتم وفقاً لمتوسطات الأسعار العالمية ويتم الإعلان عنها في الـ 28 من كل شهر.
ورغم تأكيد الدراسة على أهمية إصلاحات الإمارات الخاصة بدعم الكهرباء والمياه وأنها مثلت مؤشراً هاماً للسوق، إلا أنها تشير في الوقت نفسه إلى أن الأسعار ما زالت منخفضة مقارنة بالمستويات العالمية، مشيرة إلى ضرورة استكمال هذه الخطوات بوضع إستراتيجيات أشمل لإدارة الطلب على الطاقة تمكن من تحقيق خفض كبير في معدلات الاستهلاك، خصوصاً خلال فترات ذروة الاستهلاك، وتشيد الدراسة بالمبادرات «الملموسة» التي تقوم بها الإمارات في مسعى تسعير الكهرباء والمياه والوقود بناء على التكلفة ضمن دول مجلس التعاون الخليجي.
واختتمت الدراسة باعتبار أن «مبادرات إصلاح دعم الطاقة في الإمارات تهدف إلى تحقيق الاستفادة الأمثل من الثروة النفطية، وهذا لا يتوافق مع إبقاء أسعار الوقود عند مستويات منخفضة لأجل غير مسمى». واعتمدت دراسة معهد بروكنجز-معهد مصدر على تحليل بيانات قطاع الطاقة الإماراتي، إضافة إلى البيانات الأساسية والثانوية التي تم جمعها عبر إجراء مقابلات مع مجموعة واسعة من الجهات المعنية في أبوظبي ودبي، بما في ذلك ممثلين عن القطاع وهيئات تشريعية وصانعي قرار وخبراء ماليين ومحللين وممثلين عن المؤسسات غير الحكومية. وحسب المركز الوطني للإحصاء في الإمارات، فقد بلغت مساهمة قطاع النفط والغاز في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات 34.3% بالأسعار الجارية لعام 2014. ومع انخفاض أسعار النفط، يتوقع صندوق النقد الدولي أن تواجه دولة الإمارات بعض الصعوبات في ميزانيتها. لكن في المقابل، يمثل انخفاض أسعار النفط فرصة لتعديل أسعار الوقود حسب مستويات السوق، حيث يكون تأثير ذلك أقل على المستهلك.
ويذكر أن صندوق النقد الدولي وغيره من الجهات المُراقبة في المنطقة قد دأبت لسنين على حث دول مجلس التعاون الخليجي على خفض دعمها الطاقة، لضمان استدامة الموارد المالية العامة على المدى المتوسط إلى الطويل، ودعم التنويع، وتصحيح سوء التوزيع والخلل في الاقتصاد، وأن دولة الإمارات اتخذت بالفعل خطوات إيجابية وبناءة في هذا الاتجاه.

اقرأ أيضا

المنصات الرقمية.. داعم محوري للقطاع العقاري