الاتحاد

ألوان

«روائع التبيان» تعمق الفهم الصحيح لأحكام القرآن

غالبية الحضور في  محاضرات «روائع التبيان» من الشباب (تصوير  عمران شاهد)

غالبية الحضور في محاضرات «روائع التبيان» من الشباب (تصوير عمران شاهد)

المبادرة تؤكد مكانة جامع الشيخ زايد كمركز إشعاع ديني وحضاري
أحمد السعداوي (أبوظبي)
مبادرة فريدة ينظمها مركز جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي، للتوعية بسماحة الإسلام وبيان رسائل الرحمة التي يبثها منهجه الوسط من خلال سلسلة محاضرات «روائع التبيان في تفسير آيات القرآن» التي يقدمها فضيلة الشيخ وسيم يوسف، الاثنين من كل أسبوع، وتستقطب أعدادا كبيرة من الجمهور، خاصة الشباب الشغوف بالتعرف على روح الإسلام الحقيقي ومنهجه المستند إلى الفهم الصحيح للقرآن الكريم.
الإعجاز اللغوي
وتهتم هذه السلسلة بتوضيح روائع التبيان في «كتاب الله» من الناحية البلاغية، عبر تدبر آياته ومعانيه وفهم جوانب الإعجاز اللغوي فيها، والتشجيع على قراءته والالتفاف حوله، ويهدف المركز من خلال هذه المحاضرات إلى تعزيز دوره في مجال الدعوة والإرشاد الديني، وتوعية أفراد المجتمع بالقيم والتعاليم السمحة لديننا الحنيف.
وتسهم المحاضرات، في صناعة أجيال جديدة قادرة على معرفة أسرار وأحكام القرآن الكريم، حتى يصبحوا أكثر إدراكا لمعاني الدين الحقيقي وتوضيح حقيقة الإسلام باعتباره منهاجا للحياة حيث ترتبط العبادات بالمعاملات فلا يقتصر المسلم على تأدية الفرائض من دون فهم المغزى الحقيقي من ورائها، أو إدارك بقية المنظمومة الإخلاقية والقيمية لإسلام ومنها احترام الآخر، ونشر السلام بين الجميع والحفاظ على حقوق الإنسان وكرامته بغض النظر عن جنسه او دينه.
آية أسبوعياً
يقول فضيلة الشيخ وسيم يوسف، إنه يقوم بشرح آية واحدة في كل محاضرة يوم الاثنين من كل أسبوع من بعد صلاة المغرب وحتى صلاة العشاء، ومن المخطط في الفترة المقبلة أن تصبح المحاضرات مرتين اسبوعيا بدلاً من مرة واحدة حتى يتم إنجاز شرح وتفسير نواحي الإعجاز اللغوي في القرآن خلال 10 سنوات تقريباً بدلاً من 20 عاماً لو بقي نظام الشرح الحالي لآيات القرآن البالغ عددها 6236 آية.
ويضيف أن الغرض من هذه المحاضرات التي بدأت قبل نحو ستة أشهر، هو التركيز على اللغة كونها أصل إعجاز القرآن بخاصة وأن الكثيرين حالياً غير ملمين بـ»لغة الضاد» وليست عندهم ملكة الاهتمام بها، كما نهدف الى تبيان تعاليم الدين الوسطي البعيد عن الغلو والتطرف والإرهاب، لافتا الى أن القرآن الكريم هو أصل التشريع الإسلامي الحق وبدون فهم آياته لن نصل إلى أصول التشريع الإسلامي القويم.
كما تكمن أهمية محاضرات «روائع التبيان في تفسير آيات القرآن» في ندرة البرامج التي تتناول العلوم المتعلقة بالقرآن الكريم.
جوانب حياتية
ويلفت إلى أن الشباب هم أغلب الذين يواظبون على حضور هذه المحاضرات، موضحا أنه يركز على الجوانب الحياتية أثناء تفسيره البلاغي للقرآن، وبخاصة ما يتعلق بدور الإنسان في عمارة الأرض والإسهام الإيجابي في الحياة، مما يبث في نفوس الشباب الحماس للعمل والجد والإسهام في تحقيق التنمية والتقدم في المجتمع الاستمتاع بأطايب الحياة التي أحلها الله لنا، بحيث يدرك الشباب أن الثقافة الإسلامية لا تنحصر في الحديث عن الموت وما بعده، مؤكداً أنه يريد أن يعرفهم، كيف يحيون بالإسلام قبل أن يخبرهم كيف يموتون عليه؟.
ويشير إلى أنه يعمل على توسعة مدارك الشباب بحيث لا يتعصبون إلى رأي بعينه ولا يتحجرون لمذهب ما فالخلاف الفقهي موجود منذ فجر الاسلام، واختلاف العلماء وتعدد المذاهب الفقهية والفكرية رحمة ودليل ثراء حتى يكون فضاء الإسلام واسعا يظل الجميع.
كما يسعى إلى إدخال روح المنطق في التفسير بخاصة وأن المنطق يعين على إدراك مكنون الآيات وسمة التشريع التي أرادها رب العباد.
الساحة الدينية
ويؤكد أنه في خضم ما يجري على الساحة السياسية والدينية، وتزايد حدة التطرف الديني البغيض، لابد من إرجاع الناس لهدي القرآن الكريم. قائلا: في دروسي احتاج من يفهم القرآن لا من يحفظه فقط، فالدين ليس دين محفوظات بقدر ما يكون دين معاملة خاصة نحن نعيش في دولة تحوي أتباع الديانات والثقافات والحضارات المختلفة ولا مجال فيها للتطرف أو الإقصاء، ومن هنا لابد أن نعلّم الناس المجتمع الإسلامي الذي يحتوى الجميع بغض النظر عن معتقداتهم الدينية التي أوكلت لرب العباد في يوم الحساب.
فكرة سديدة
من بين حضور «روائع التبيان»، أشاد راشد مصبح العليلي الطالب بمدرسة حمزة بن عبدالمطلب الثانوية بأبوظبي، بفكرة المحاضرات التي ينظمها مركز جامع الشيخ زايد الكبير وبخاصة الأسلوب السهل الممتنع الذي يتحلى به المحاضر ما يدفعه هو وغيره من الشباب إلى الحرص على الاستماع إلى التفسير البلاغي للقرآن الذي يسلط الضوء على أجمل ما في الإسلام من نواحي الاحترام والتقدير المتبادل الذي يجب أن يسود بين كل البشر على اختلاف معتقداتهم، خاصة وأننا في الإمارات نستضيف ملايين الوافدين من مختلف الجنسيات والأطياف والمعتقدات، يعيشون بيننا كأخوة ولا نكن لهم سوى كل الحب والمودة التي يبادلونه أيضا للشعب الإماراتي الذي يحسن استقبالهم ومعاملتهم وفقاً لتعاليم الرحمة التي أمرنا بها ديننا الحنيف.
ويؤكد مايد سيف، (27 سنة) ويعمل موظفا بإحدى الجهات الحكومية، أن مركز جامع الشيخ زايد الكبير سباق بالمبادرات النافعة التي تثبت مكانته كمنارة إشعاع ديني ومظلة ثقافية تعمل على ترقية الفهم المتبادل بين الشعوب من خلال استقبال ملايين السياح سنوياً على اختلاف دياناتهم وألوانهم وجنسياتهم، فضلا على الجهود التثقيفية، ومنها محاضرات «روائع التبيان»، التي يفسر فيها القرآن بطريقة ميسرة.
تصحيح المفاهيم
ويؤكد عيسى عبدالله (25 سنة) أن هذه المحاضرات تعتبر من أفضل الأنشطة التي يقدمها مركز جامع الشيخ زايد الكبير هذه الأيام في ظل فوضى البرامج الدينية التي تبثها بعض القنوات ووسائل الإعلام، لافتا الى أن هذه المحاضرات تسهم في تصحيح المفاهيم الخاطئة لدى البعض عن الإسلام، توضح على المبادئ الصحيحة للدين الحنيف والسنن والتعاليم التي أوصانا بها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وطالب بتنظيم أكثر من محاضرة في الأسبوع حتى يتسنى له ولغيره الإفادة بأكبر قدر من التفسيرات الصحيحة للقرآن الكريم.

اقرأ أيضا