الاتحاد

تقارير

كوريا الشمالية··· رسالة إلى الرئيس الأميركي

كيم ··· عناد نووي متواصل

كيم ··· عناد نووي متواصل

وراء نبرة الخطاب العالية التي تبنتها كوريا الشمالية في الفترة التي سبقت تنصيب أوباما رسمياً كرئيس للولايات المتحدة، تكمن رغبة ملحة في لفت الأنظار، ونيل الاعتراف بوضعها كشريك تفاوضي، وقوة نووية· ولكن ''بيونج يانج'' اختارت نبرة خطاب فظة بطريقة غير معتادة لتوصيل هذه الرسالة إلى الإدارة الأميركية الجديدة، وهو ما يمكن لنا استنتاجه من التصريح الذي أدلى به المتحدث الرسمي باسم وزارة خارجية كوريا الشمالية، وقال فيه''إن وضعنا كدولة مالكة لأسلحة نووية لن يتغير قيد أنملـــة طالما ظلت الولايـــات المتحـــدة تمثل تهديداً نووياً لنا''· وهو تصريح يبدو في حد ذاته وكأن كوريا الشمالية تريد أن تقول من خلاله إنها تنقض الاتفاقية التي وقعتها منذ عامين، وتعهــدت خلالها بالتخلي عن برنامجها الخاص بالأسلحة النووية·
ويُشار في هذا السياق إلى أن دبلوماسييِّ كوريا الشمالية قد قالوا لـ''سليج هاريسون''، وهو أميركي عائد تواً من كوريا الشمالية ولديه تاريخ طويل في انتقاد السياسات الأميركية، إن دولتهم قد قامت بـ''استخدام 30,8 كيلو جرام من البلوتونيوم في أغراض تسليحية''·· وهي كمية تكفي لتسليح خمسة من الرؤوس النووية التي قامت بيونج يانج بتصنيعها بالفعل وعددها يتراوح ما بين 6-12 رأسًا بحسب مصادر الاستخبارات الأميركية·
و حسب التحليل الذي قدمه ''كيم تاي ـ وو'' نائب رئيس المعهد الكوري لتحليلات الدفاع، فإن الرسالة التي يريد الزعيم الكوري الشمالي'' كيم جونج إيل'' توصيلها للأميركيين هي:''نرجو ألا تدفعوننا إلى زاوية ضيقة، أو أن تتوقعوا منا أن نتخلى عن أسلحتنا النووية، ودعونا بدلاً من ذلك نقيم علاقة جيدة بين دولتينا''، هذه هي الرسالة الموجهة إلى الخارج، أما الرسالة التي يريد'' إيل'' توجيهها إلى الداخل فهي أنه'' لا يزال قويا'' على الرغم من التقارير التي تحدثت عن تعرضه لسكتة دماغية الصيف الماضي·
ويرى ''بايك هاك- سون'' مدير الدراسات الكورية الشمالية في معهد ''سيجونج '' أن اللهجة الفظة قد لا تؤشر في حد ذاتها على انتكاسة في الملف الكوري الشمالي وأن كل ما هنالك هو أن بيونج يانج تريد القول إنها تحاول تجهيز نفسها لمناقشة الموضوع النووي، وإنه إذا تعامل أوباما معها بجدية، وقدم لها عدداً كافيا من الحوافز، فإن ذلك سيؤدي إلى إتاحة الفرصة التي تتمكن أميركا من خلالها من إقناع تلك الدولة بالتخلي عن برنامجها النووي·
ويرى ''بايك'' أن إدارة بوش قد صلبت مواقفها تجاه كوريا الشمالية في شهورها الأخيرة، وأن صناع السياسة في الإدارة الأميركية قد أرادوا من خلال ذلك تحذير إدارة أوباما مسبقا بإظهار كوريا الشمالية في صورة الدولة الشريرة''· وما يحدث الآن في رأيه أن كوريا الشمالية تريد من أميركا أن تتعامل معها باحترام من خلال تعيين مبعوث متفرغ للتفاوض من أجل حل المسألة النووية· وهو يؤكد أن كوريا الشمالية قد ربطت موقفها هذا بهدفها طويل الأمد الخاص بإقامة علاقات دبلوماسية مع الولايات المتحدة، ولكنها تحاول أن تفعل ذلك بطريقة تبدو فيها في صورة الدولة المتحدية·
وانفجارات الغضب الكورية تبدو كجزء من حملة مخططة بشكل دقيق، وهو ما يتبدى على سبيل المثال من التصريح، الذي أدلى به المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الكورية الشمالية منذ فترة وقال فيه:''إننا قادرون على العيش من دون تطبيع في العلاقات ولكننا لا نستطيع العيش من دون ردع نووي''·
كوريا الشمالية أوضحت أنها لن تخضع للطلبات الأميركية بإجراء ''تدقيق على مخزونها النووي''، ودعت إلى إجراء ''نزع شامل للأسلحة النووية من كافة أنحاء الجزيرة الكورية'' وهي صياغة يقصد بها قيام واشنطن وسيول بإثبات أن الولايات المتحدة قد سحبت بالفعل كافة أسلحتها النووية من كوريا الجنوبية، كما كان الرئيس الأميركي الأسبق (جورج بوش الأب) قد أعلن عام ·1991
وهناك مُدافع قوي عن الموقف الكوري الشمالي وهو الرئيس الكوري الجنوبي السابق'' كيم داي جونج'' الذي تولى الحكم خلال الفترة من 1998 إلى 2003 ودشن خلالها ما عرف باسم'' سياسة الشمس المشرقة'' التي كانت ترمي إلى تحقيق الوفاق بين الكوريتين·
وكان'' جونج'' قد وجه رسالة'' ضمنية'' إلى أوباما، من خلال ملاحظات أدلى بها للصحافيين الأجانب هنا دعا فيها الولايات المتحدة إلى ضرورة ''تأمين موافقة كوريا الشمالية على نزع السلاح النووي في الجزيرة الكورية، بما في ذلك التخلي الكامل عن برنامجها النووي، والتخلي عن تصنيع الصواريخ بعيدة المدى وتأسيس بنية سلام متينة وقابلة للاستمرار على الجزيرة'' ·
ورأى الرئيس الكوري الجنوبي أن كيم يونج إيل يرمي إلى تحسين علاقات بلاده مع كوريا الشمالية، وأن الولايات المتحدة لو اتبعت بالتالي نهجا تفاوضيا مع كوريا الشمالية يقوم على الأخذ والعطاء وبناء الثقة المتبادلة فإن المفاوضات بين البلدين يمكن أن ''تصل إلى نهاية ناجحة''· وفي إطار استعدادها لمقدم الإدارة الجديدة شنت بيونج يانج هجوما قاسيا على الرئيس الكوري الجنوبي الحالي ''لي مايونج ـ باك'' الذي أغضبها من خلال تبنيه لموقف متشدد من خلال الإصرار على إجراء تدقيق على المخزون النووي الكوري الشمالي وعلى ملفها في انتهاك حقوق الإنسان·
يعلق ''تشواي جين ووك'' المحلل في المعهد الكوري للتوحيد الوطني على ذلك بقوله إن كوريا الشمالية تريد أن تقول لأوباما إنه إذا لم يهتم بالتعامل النشط معها فإنها ستعمل على خلق مشاكل في الجزيرة الكورية'' ولكنه يضيف:''وعلى الرغم من أن كوريا الشمالية تتبع نهجا استفزازيا في توصيل هذه الرسالة إلا أن حقيقة الأمر هي أنها تنوي الحديث مع الولايات المتحدة''·

دونالد كيرك - سيول

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا