الاتحاد

تقارير

زيمبابوي··· أزمة تبحث عن حل

موجابي··· هل يصمد أمام الضغوط الدولية؟

موجابي··· هل يصمد أمام الضغوط الدولية؟

في العقد الماضي، وخلال عملي كدبلوماسي أميركي ثم كناشط حقوقي، أتيحت لي فرص فريـــدة للالتقــاء بين الحين والآخر بالرئيس الزيمبابوي روبرت موجابي· كانت الاجتماعات ماراثونية كانت تدوم ثلاث إلى أربع ساعات، وكان الحاكم السلطوي الثمانيني يتفوه خلالها بكلمات قوية ضد البريطانيين والديمقراطية ومصالح الشركات الأميركية أثنــاء احتسائه الشاي، متحدثا بلكنة انجليزية قد يحسده عليها البريطانيون·
في واحد من اللقاءات الأولى، لم يأخذ أحد من الحضور في القاعة وقتها تهديدات موجابي الفضفاضة، من أنه يفضل رؤية منزله يحترق على أن يتنازل عن مفتاح القصر الرئاسي، على محمل الجد؛ ولكن إعلانه مؤخرا بأنه سيشكل حكومة جديدة من دون مشاركة المعارضة، رغم اتفاق اقتسام السلطة، يوضح ما كان يقصده: أنه لن يقوم أبدا بمغادرة السلطة طواعية طالما ظل على قيد الحياة، وأنه سيدمر البلاد إن اضطر إلى ذلك حتى يحافظ على بقائه في السلطة·
والحقيقة أنه وفى بوعده: ذلك أن نصف البلد بات يواجه المجاعة؛ والحكومة -التي كانت تفتخر في يوم من الأيام بمعدلات تعليم أعلى من نظيرتها في أميركا- تنفق 18 سنتاً على التعليم لكل طالب سنوياً؛ وأسعار المواد الغذائية تتضاعف كل أربع وعشرين ساعة في بلد يسجل أعلى نسبة تضخم في العالم؛ ووباء الكوليرا متفش ويحصد الأرواح نتيجة انهيار نظام الرعاية الصحية·
باختصار، الوضع في زيمبابوي مزر ولكنه ليس ميؤوسًا منه· فقد كان المجتمع الدولي -ومن ذلك إدارة أوباما - راغباً في تجاوز الاستراتيجية الفاشلة الرامية إلى تشكيل حكومة ائتلافية كيفما اتفق مع رجل تقوم رؤيته للعالم على الحفاظ على سلطة مطلقة بأي وسيلة ممكنة·
ومن أجل حل حقيقي في زيمبابوي، ثمة خياران اثنان يكتسيان المصداقية هما: العزل أو التدخل؛ ولكن لكليهما ثمن، وكلاهما محفوف بالمخاطر· غير أنه الآن وقد اشتعلت النار في المنزل، فلا بد من أن ننتزع المفتاح من موجابي ·استراتيجية العزل ستتطلب توسيع وتعميق العقوبات المستهدفة ضد مسؤولي النظام وتشكيل تحالف لفرضها· وإضافة إلى ذلك، يستطيع جيرانه الجنوبيون إغلاق حدودهم معه في وجه كل شيء باستثناء اللاجئين والإمدادات الإنسانية، ومنع كل صادرات الطاقة والأسلحة إلى زيمبابوي· كما يستطيع مجلس الأمن الدولي إحالة قضية زيمبابوي إلى المحكمة الجنائية الدولية من أجل التحقيق في حرمان السلطات للناس من الغذاء بشكل ممنهج على أساس انتماءاتهم السياسية، إضافة إلى الاستعمال واسع النطاق للتعذيب من قبل الدولة·
بيد أن هذه المقاربة تنطوي على بعض الأخطار الحقيقية على اعتبار أن الأزمة الإنسانية يمكن أن تتفاقم أكثر وتدفع بالملايين إلى مجاعة حقيقية· ثم هناك إمكانية أن يأمر موجابي مليشياته وأجهزته الأمنية بتكثيف هجماتهم على من يُنظر إليهم من السكان المدنيين على أنهم لا يدعمون نظام موجابي· وإضافة إلى ذلك، تستطيع حكومته أن تمنع وصول المنظمات الإنسانية، ويمكن أن يلقى آلاف الزيمبابويين حتفهم جراء الكوليرا وغيرها من الأوبئة الفتاكة· لكن الحقيقة هي أن الكثير من هذه الأمور تحدث في زيمبابوي منذ فترة، ولكن بالعرض البطيء؛ ذلك أن معدلات الوفيات في ارتفاع بسبب انفجار حالات الإيدز غير المعالجة ومعدلات سوء التغذية· ثم إن زيمبابوي تسجل منذ مدة بعضا من بين أدنى معدلات أمد الحياة المسجلة في العالم، حيث تناهز 40 سنة حسب آخر أرقام الأمم المتحدة·
غير أنه قد يكون ثمة حل أسرع، فعندما خرج الوضع عن السيطرة في أوغندا في عهد عيدي أمين وبدأ هذا الأخير في زعزعة استقرار الجيران، تدخلت تنزانيا في 1979 وأطاحت بنظام أمين· وعندما اتخذ تدمير تشارلز تايلور لليبيريا وسيراليون بعدا لم يعد بالإمكان تحمله والسكوت عليه، أرسلت نيجيريا وبلدان مجاورة أخرى قواتها، بينما أرسلت الولايات المتحدة سفنها الحربية إلى المنطقـــة مقابل السواحل الليبيرية في إطار جهود إقليمية منسقة ضغطت عليه حتى استقــــال وغادر البلاد في ·2003 ثم عندما بدأت مقاربة ''فرق تسد'' التي كان يتبناها الزعيم الكونجولي موبوتو سيسي سيكو تخلق مشاكل أمنية بالنسبة لجيران الكونجو، قاموا بدعم المجموعات المتمردة التي أطاحت به في ·1997
اليوم وفي وقت يعبر فيه اللاجئون والجريمة والأمراض حدودهم مع زيمبابوي، آن الأوان لتسرِّع الحكومات المجاورة نهاية حكم موجابي· وتظل جنوب أفريقيا المفتاح، إذ سيكون أمراً محمودا أن تعقد إدارة أوباما القادمة محادثات مبكرة مع الرئيس ''جاليما موتلانتي'' وزعيم الحزب الحاكم ''جاكوب زوما''، حول سبل تحقيق ذلك· كما ينبغي تهنئة زعيم المعارضة مورجان تشانجراي، الذي سيعود إلى زيمبابوي من أجل مزيد من المحادثات مع موجابي الأسبوع المقبل، لجهوده الحثيثة من أجل إيجاد حل متفاوض بشأنه للنزاع؛ غير أن احتمال نجاح المحادثات يظل ضئيلا وعلى المجتمع الدولي ألا يتقاعس في ممارسة مزيد من الضغوط على موجابي· صحيح أنه سينتج عن ذلك ربما بعض الفوضى والاضطراب على المدى القريب، وقد لا يخلو الأمر من نتائج غير مقصودة، غير أن بقاء الحال على ما هو عليه، بالمقابل، سيضمن تبدد أي أمل بالنسبة لزيمبابوي ولأعداد كبيرة من أبناء شعبها·

جون بريندرجست
رئيس مشروع (كفى) بمركز أميركن بروجرس
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا