الاتحاد

الرياضي

5.2 مليار دولار إنفاق الأندية الآسيوية على «صفقات اللاعبين»!

الأندية الصينية تحتل الصدارة في الإنفاق المالي بالقارة الآسيوية (أ ف ب)

الأندية الصينية تحتل الصدارة في الإنفاق المالي بالقارة الآسيوية (أ ف ب)

معتز الشامي (أبوظبي)

كشفت المستندات، التي حصلت عليها «الاتحاد» من جهات رسمية في آسيا، رصدت الدوريات الـ20 الأكثر إنفاقاً على كرة القدم بالقارة، والتي تضم 326 نادياً، أن 5.2 مليار دولار قد تم إنفاقها كرواتب لاعبين خلال آخر 4 سنوات، حيث التهمت ما يصل إلى 41.14 % من إجمالي الإنفاق على اللعبة وفق أوجه الإنفاق الـ9 المحددة في نظام التراخيص المطبق آسيوياً، بينما بلغ إجمالي الإنفاق بشكل عام 12.65 مليار دولار، تشمل رواتب لاعبين ومدربين وإداريين ومصاريف تشغيلية للفرق، ورواتب الموظفين وغيرها من الأمور الأخرى، ونرصد اليوم، أهم باب من أبواب الإنفاق على كرة القدم في الأندية الآسيوية وهو شراء اللاعبين.
وكانت المفاجأة «المتوقعة» هو أن اللاعبين الأجانب، الذين لا يقل عددهم عن 4 لاعبين في كل نادٍ، وفي أكثر من 90% من تلك الأندية، قد حصلوا على رواتب وصلت في مجملها إلى 2.9 مليار دولار، متفوقين على اللاعبين المواطنين الآسيويين في الدوريات الـ20 التي قدمت أنديتها أوراق الاعتماد القاري لنظام التراخيص، بينما حصل اللاعبون المواطنون على 2.3 مليار دولار رواتب.
وتشكل أوجه الإنفاق على كرة القدم في ميزانيات الأندية، عنصراً مهماً للغاية، في الكشف عن مواطن الخلل التي تحد من الانطلاقة الكاملة لأغلب الدوريات في القارة الكبيرة، حيث يصل ما تنفقه الأندية على اللاعبين بالفرق الأولى فقط ما يصل إلى 85% من الـ5.2 مليار دولار، بينما لا يتجاوز حجم ما يتوفر للإنفاق على تكوين وتطوير وتأهيل اللاعبين في الأكاديميات وفرق الناشئين الـ15% المتبقية من تلك الميزانية، وهو مبلغ ضئيل للغاية، من حيث الاستثمار في مستقبل تلك الأندية، التي تتكبد أغلبها خسائر بالملايين كل عام بسبب المبالغة في الصفقات، وأسعار شراء اللاعبين، لاسيما الأجانب، بخلاف خسائر مادية تقدر بمئات الملايين من الدولارات على لاعبين يتم تكديسهم بالدكة، فضلاً عن استبدال اللاعبين، لاسيما الأجانب في منتصف الموسم، والتي تكبد الميزانيات خسائر طائلة وتعويضات مالية، بسبب عدم اتباع طرق احترافية من الأساس في التعاقد مع اللاعبين وتحديد المراكز المراد تدعيمها بشكل دقيق.
ويحتل الدوري الصيني، الصدارة من حيث الإنفاق على صفقات اللاعبين في 27 نادياً بالدوري الصيني تم رصدها في تلك التقارير التي حصلت «الاتحاد» على نسخة منها، وذلك بواقع 2.3 مليار دولار في 4 سنوات، وتصدر نادي شنجهاي الإنفاق في الدوري الصيني بـ383 مليون دولار، يليه نادي جوانزو بطل دوري أبطال آسيا مرتين 2013 و2015، بإنفاق وصل إلى 269 مليون دولار.
وحل الدوري الإماراتي ثانياً على مستوى آسيا من حيث الإنفاق على صفقات اللاعبين، بواقع 821 مليون دولار، في آخر 3 سنوات فقط، بينما تخضع ميزانية 2017 للتدقيق حالياً، والمرشحة لأن تجعل إنفاقات دورينا على صفقات اللاعبين مواطنين وأجانب لأكثر من مليار دولار.
وجاء الدوري القطري ثالثاً بـ783 مليون دولار في التعاقدات، والدوري الياباني رابعاً بـ654 مليون دولار، وذلك رغم مرور الأندية اليابانية بحالة ترشيد إنفاق في آخر 5 سنوات، ورغم الإنفاق الكبير في الدوري الياباني على أسعار وصفقات اللاعبين، فإنه يعتبر الأكثر توازناً بين دوريات آسيا، والأقوى مالياً، حيث حقق دخلاً كبيراً وصل إلى 2.4 مليار دولار في آخر 4 سنوات، وأنفق منها 2.36 مليار دولار، محققاً أرباحاً وصلت إلى 33 مليون دولار وهو الدوري الوحيد غير المديون في شرق آسيا.
كما يهتم الدوري الياباني بزيادة الإنفاق على تطوير الناشئين ومراكز التدريب، والتي تتجاوز الميزانيات المنفقة هناك أكثر من 30% من ميزانيات الأندية المحترفة، وهو رقم يعتبر الأعلى على مستوى آسيا بحسب المصادر الرسمية في رابطة الأندية اليابانية المحترفة، أما الدوري الكوري فحل خامساً من حيث الإنفاق على اللاعبين بواقع 330 مليون دولار.
من جهته، أكد هارا هيرومي، نائب رئيس رابطة دوري المحترفين اليابانية، أن الإنفاق على اللاعبين يعتبر من أخطر المنافذ التي تكبد الدوريات خسائر بالملايين، لاسيما في نظام يفرض رقابة مالية قوية على شركات الكرة، كما في اليابان والصين وكوريا وأستراليا، بالإضافة لبعض دول آسيا الأخرى، مشيراً إلى أن الدوري الياباني لا يحصل على أي دعم حكومي للأندية، وهو ما يدفع شركات الكرة للتفكير مرتين في الإنفاق والدخل، بخلاف الحال المتبع في بعض أندية غرب آسيا، التي تعتمد على الأموال القادمة من الدعم الحكومي في المقام الأول.
وقال: «الأمر لا يتعلق بالإنفاق وشراء لاعبين بأسعار باهظة، لأن جودة اللاعبين لا تقاس بالقيمة المالية فقط، بينما تقاس بقيمة اللاعب، وما يمكن أن يقدمه للدوري وللنادي فنياً ومادياً، وأيضاً من حيث الترويج للعبة، وهو ما دفع نادي فيسيل للتعاقد مع إنيستا لاعب البارسا، الذي بات أحد لاعبي الدوري الياباني الآن، وهو ما يجعل الأندية اليابانية تتفوق على الصين وباقي دول آسيا في الاستثمار الإيجابي للاعبين، وليس إهدار الأموال على صفقات قد لا تفيد، كما أن هناك ترشيد إنفاق على التعاقدات».

اقرأ أيضا

فاطمة بنت مبارك تستقبل رئيس الأولمبياد الخاص الدولي و أسرته