الاتحاد

تقارير

القضايا الدولية···في انتظار قرارات أوباما

القضايا الدولية···في انتظار قرارات أوباما

القضايا الدولية···في انتظار قرارات أوباما

من المتوقع أن ينغمس الرئيس باراك أوباما في السياسة الخارجية منذ يومه الأول بالبيت الأبيض، وذلك بعد أن تحرر أخيراً من تقليد كان يلزمه وفريقه المعاون، الصمت حيال شؤون العالم خلال الفترة الانتقالية التي استمرت 78 يوماً·
ومن أوائل القرارات التي يخطط أوباما لاتخاذها ذلك الخاص بتعيين السيناتور السابق''جورج جي· ميتشيل''(ديمقراطي- من ولاية مين) كمبعوث شخصي له في منطقة الشرق الأوسط - بحسب معاونيه -وهو ما سيرسل رسالة مفادها أن الإدارة الجديدة تنوي التحرك بسرعة للتعامل مع الإسرائيليين والفلسطينيين المتحاربين من خلال جهد يهدف لتأمين السلام·
ومن المتوقع أن يتم إعلان تعيين ''ميتشيل'' بعد انتهاء تصويت مجلس الشيوخ على تثبيت السيناتور ''هيلاري رودهام كلينتون'' في منصبها كوزيرة للخارجية، كما سيقوم أوباما أيضاً بعقد اجتماع اليوم لمجلس الأمن القومي الأميركي لإطلاق عملية إعادة تقييم للحربين اللتين تخوضمها أميركا في العراق وأفغانستان· ويخطط أوباما أيضاً لإصدار أمر تنفيذي بحلول نهاية الأسبوع بإغلاق معتقل جوانتانامو، وتحديد معالم عملية جديدة، للتعامل مع ما لايقل عن 250 سجيناً لا يزالون في المعتقل·
وهذه الإجراءات التي سيتم اتخاذها قبل أن يكون أعضاء فريق أوباما في البيت الأبيض قد جلسوا على مكاتبهم، تعكس النشاط المحموم الذي كان فريق أوباما للأمن القومي منخرطاً فيه من وراء الكواليس منذ تاريخ إعلان نتيجة الانتخابات في نوفمبر الماضي· وعقب تنصيبه أمس أمضى أوباما وقتاً قصيراً في البيت الأبيض، قبل أن يشرع في حضور مجموعة من الدعوات والفعاليات الافتتاحية، على أن يبدأ عمله الحقيقي كرئيس اعتباراً من صباح اليوم·
والحقيقة أن مواقف أوباما بشأن الأزمة الاقتصادية والموضوعات الداخلية كانت ظاهرة تماماً للعيان خلال الفترة الماضية حيث لم يتوان عن إلقاء الكلمات، وإرسال معاونيه للعمل مع الكونجرس بشأن حزمة المساعدة البالغة 825 مليار دولار· ومن المقرر أيضاً أن يلتقي الرئيس بمستشاريه اليوم كما يتوقع أن يصدر وبسرعة أمراً تنفيذياً يدعو من خلاله إلى مستوى جديد من الشفافية والأخلاقيات في الحكومة· وسوف يجد الرئيس الجديد نفسه مسؤولاً بشكل مباشر وللمرة الأولى عن حرب العراق التي عارضها منذ بدايتها، بالإضافة بالطبع إلى مسؤولياته الأخرى عن مجموعة من الأزمات الدولية الأخرى التي ستشكل اختباراً لصلابته وقدرته كقائد عام للقوات المسلحة الأميركية·
في العلن، كان أوباما قد استجاب لطلب الرئيس السابق جورج بوش بالامتناع عن التعليق على الحرب التي دارت رحاها مؤخراً في قطاع غزة ومن قبله الهجمات الإرهابية في'' مومباي''· أما وراء الكواليس، فقد انخرط أوباما ومساعدوه في إجراء تغيير جذري على شكل السياسة الخارجية للبلاد في مناطق الصراع الواسعة الممتدة من باكستان وحتى إسرائيل·
وكان أوباما قد انتقد يوم الثلاثاء الماضي، في مقابلة أجراها مع محرري ''الواشنطن بوست''، الطريقة التي تعامل بها بوش مع إيران، والعراق، وأفغانستان كمشكلات منفصلة، ووعد بأنه سيتعامل مع تلك المشكلات على أنها تمثل موضوعاً واحداً وموحداً في آن·
لا يزال المسؤولون الجدد في إدارة أوباما يتجادلون حول الكيفية التي يجب أن يتم بها الانخراط الأميركي في الأزمة الإسرائيلية-الفلسطينية خلال الأسبوع الأول من استلام أوباما لمقاليد منصبه· وبعد تطبيق وقف إطلاق النار الهش بين الجانبين، فإن الإدارة الأميركية الجديدة تدرك أنه يتعين أن تتم أي خطوة جديدة لها بشأن هذه الأزمة بحذر بالغ، ومن خلال العمل من وراء ستار، مع السماح للمبادرات المصرية والأوروبية بلعب دورها قبل أن تقدم هي على اتخاذ موقف ملموس وواضح·
ويعلم فريق أوباما الانتقالي علم اليقين أن العالم -وعلى وجه الخصوص الإسرائيليين والفلسطينيين- سيراقبون كل ما يصدر عنه من بيانات وتصريحات كي يعرفوا على الأقل النغمة التي ستتحدث بها الإدارة الجديدة· وتقول مصادر مطلعة في البيت الابيض إن التركيز في المرحلة الأولى سيكون على تسريع وتيرة الانغماس الرئاسي في الشؤون العالمية، بدلاً من التركيز على التفاصيل الدقيقة لدور الولايات المتحدة، والمساعدات التي تقدمها للتغلب على المعاناة الإنسانية التي ترتبت على ذلك الصراع·
والدليل الأول الملموس على نوع المقاربة الأميركية الجديدة في مجال السياسة الخارجية، سوف يظهر مع الاجتماع المقرر أن يتم اليوم، والذي يتوقع أن يصدر أوباما فيه أوامره للبنتاجون بتسريع عملية سحب القوات المقاتلة من العراق بحيث يتم الانسحاب منها خلال فترة لا تزيد عن 16 شهراً، كما سيستمع أيضاً، إلى المقترحات المتعلقة بتحويل مسار الحرب المتدهور في أفغانستان· ومن المقرر أن يحضر وزير الدفاع ''روبرت جيتس''، ورئيس هيئة الأركان المشتركة ''آدم ميتشيل مولين'' هذا الاجتماع في حين سيقتصر دور كل من الجنرال ''ديفيد بيترايوس'' رئيس القيادة المركزية الأميركية، والجنرال ''ريموند أوديرنو'' القائد الأميركي في العراق على تقديم الاقتراحات ووجهات النظر من خلال دائرة تلفزيونية مغلقة· وكان أوباما قد أدلى بتصريح قال فيه إنه سيستمع إلى توصيات كبار القادة العسكريين قبل الموافقة على خطة تتفق مع رؤاه· وفي هذا الصدد أشار أوباما إلى أنه سيمضي قدماً في تنفيذ الخطط القائمة بشأن نشر 30 ألف جندي إضافي في أفغانستان هذا العام·
ومن المعروف أن ''ميتشيل'' قد عمل رئيساً لـ''مفوضية السلام في الشرق الأوسط'' عام ،2000 وأنه يحظى بتقدير كبير لبراعته التفاوضية التي تبدت بشكل جلي في المفاوضات التي أشرف عليها، والتي قادت إلى عملية السلام في أيرلندا الشمالية· وفي هذا الصدد قال أحد مساعدي أوباما إن التوقيت الدقيق لتعيين ميتشيل سيعتمد على الانتهـــاء من إجراءات تثبيت هيلاري كلينتون المقرر أن تتم الموافقة عليها بالإجمـــاع، وبالتالي فإنـــه ليس هناك فرصة لعرقلتها من خلال مناورات بعض الأعضاء في المجلس·
ولكن هناك احتمالا لأن يقوم سيناتور ''جمهوري'' بالمطالبة بإجراء اقتراع صوتي على تعيين كلينتون وهو ما سيؤخر إجراءات تثبيتها ليوم آخر· كما يُشار في هذا السياق أيضاً إلى أن الأمر التنفيذي الذي سيصدره أوباما بصدد إغلاق معتقل جوانتانامو، قد تمت صياغته من قبل ''جريجوي·بي· كريج''، وأنه من المقرر أن يستبق توقيت هذا الأمر محاكمة كان مقرراً أن تبدأ في المعتقل يوم الاثنين القادم وفقاً للإجراءات العسكرية المطبقة فيه بالفعل

اقرأ أيضا