الاتحاد

الأطفال وسياج الشرفات

كنت متوقفة بسيارتي أثناء احمرار الإشارة المرورية أنتظر اللون الأخضر حتى أنطلق في سيري، لكن هناك ما جعلني أتوقف بعدما رفعت نظري إلى الأعلى أراقب العمارات التي تطاول السحاب·· فقد رأيت الخادمة تنشر الغسيل، وبالقرب منها طفل صغير يمسك سياج الشرفة ويطل برأسه ونصف جسده إلى الأسفل·· والخادمة لا تعيره أي اهتمام·· بصراحة خفت أن تقع كارثة ويسقط هذا الطفل البريء في لحظة إهمال، فظللت أضرب الزامور حتى أنبهها، ولكن بُعدها وعلو البناية لم يجعلاها تسمعني·· ففتحت باب سيارتي وسط استغراب السائقين وضربت الزامور مرة أخرى، وظللت أؤشر بيدي حتى استوعبت أن كل هذه الجلبة لها، وتداركت الموقف وسحبت الطفل للداخل·· عندها ارتحت كثيراً·· وما أزاح عني هذا الارتياح هو سماعي للزامور مرة أخرى، وبدون وعي رفعت رأسي للأعلى لأتأكد أن الطفل لم يخرج مرة أخرى، لكني ضحكت عندما وجدت أن السائقين ينبهونني إلى ضرورة السير وإفساح الطريق·
*همسة: أتمنى أن تكون هناك لوائح للسلامة في كل شقة، وأن تكون الأسوار مرتفعة والمساحة بين كل عمود لا يتجاوز ''الإنش''، أو على الأقل يكون أصغر من حجم أجساد الأطفال، حتى لا يقعوا وتكون الحسرة التي تأكل قلبنا أضعافا مضاعفة·

اقرأ أيضا