الاتحاد

ثقافة

ملتقى المسرح العربي يثير أسئلة الهوية والتغيرات في النسيج الثقافي

جانب من جلسات الملتقى (تصور حسام الباز)

جانب من جلسات الملتقى (تصور حسام الباز)

إبراهيم الملا (الشارقة) ـ تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة انطلقت صباح أمس بقصر الثقافة بالشارقة الدورة العاشرة من ملتقى الشارقة للمسرح العربي، الذي يتناول على مدار يومين ثيمة “المسرح والهوية”.
ويشارك في الملتقى الذي تنظمه إدارة المسرح بثقافية الشارقة سنويا كوكبة من النقاد والمسرحيين المحليين والعرب لإثراء نقاشاته وجلساته القارئة والمحللة للعلاقة الجدلية والجمالية المتغيرة والمتشكلة في أفق جديد من العلائق والملامسات الفنية بين الفعل المسرحي وبين أسئلة الهوية، خصوصاً مع التغيرات والإبدالات الحاصلة في النسيج الثقافي العام، نتيجة لضغوطات العولمة والثورة الإلكترونية في شبكات التواصل وتداخل الثقافات بتجاذباتها وأسئلتها المثيرة للمشتغلين بالفن والفكر والتنظير، وخصوصاً ما يتعلق منها بفن المسرح وأطروحاته الجديدة.
استهل الملتقى بكلمة لعبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، أشار فيها إلى أن هذا الحدث المسرحي الذي أكمل دورته العاشرة دون انقطاع يؤكد في كل دورة جديدة أهميته في قراءة التحولات والتطورات في الواقع العربي ودور المسرح في تحليل ونقد وتقصي أثر هذه التطورات.
وقال العويس “على مدى دوراته السابقة استضاف الملتقى العديد من المبدعين العرب ومن جميع الأقطار العربية، من أجل غاية واحدة وهم مشترك يجمعهم من الماء إلى الماء” وأضاف “الملتقى في دورته العاشرة يواصل مسيرة البحث والنقاش في سلسلة من العناوين والمضامين التي تستكمل موضوعاته السابقة التي تناولت محور ـ المسرح والتغيير ــ وفي السياق نفسه يواصل اليوم البحث في موضوع المسرح والهوية، تأكيداً لدور المسرح في تناول قضايا الأمة في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها بلداننا العربية”.
الهوية المسرحية
واختتم العويس كلمته بالإشارة إلى الدور المهم والحيوي للإبداع المسرحي في ظل ثورة الإعلام والتواصل الاجتماعي الحديث وأثر المسرح في إشاعة السوية الثقافية لحياة الأمم والشعوب.
وبعد كلمة العويس انطلقت الجلسة الأولى للملتقى بعنوان “شهادة لمسرحي عربي في الفضاء الثقافي الغربي”، شارك بها الفنان العراقي المقيم في هولندا حازم كمال الدين، وقدم للجلسة الفنان المسرحي الإماراتي مرعي الحليان، واستهل كمال الدين الجلسة بتعريف مكثف لمعنى الهوية المسرحية، موضحاً أنه إذا كانت الهوية الثقافية هي السمة الجوهرية العامة لثقافة من الثقافات، فإن السمات أو العناصر الجوهرية التي تميز المسرح عن بقية الأنواع الفنية تتمثل في طبيعة النص، وتقنيات الإخراج، والمحاكاة، واللقاء الحيّ بين الممثل والمشاهد.
وطرح الباحث وجهة نظره في هذا السياق، مشيراً إلى أن ما يحدث أثناء العرض، سواء على خشبة المسرح، أو في موقع لا مسرحي ــ مادياً كان أو افتراضياً ــ هو ما يمثل العنصر الجوهري لهوية المسرح، وألمح إلى ما يتشكل أثناء العرض يعكس طاقة التواصل والتفاعل بين العرض والمتلقي، وهي طاقة ــ كما أشار ــ تقود إلى تطهير أو متعة أو تعلّم أو تساؤل، مضيفاً أن أشكال هذه الطاقة تتنوع لتشمل التراجيديا والكوميديا والملحمة والطقوس والرقص والبانتومايم ومسرح الدمى والحكواتي وغيرها.
بين الجدل والتبعية
وفي الجلسة الثانية التي شاركت بها الباحثة الدكتورة ميسون علي أستاذة المسرح الحديث في أكاديمية الفنون المسرحية بدمشق، والتي قدم لها المسرحي الإماراتي راشد عبدالله، تناولت الباحثة عنوان “المسرح والهوية بين جدل التبعية والمثاقفة”، مشيرة إلى أن المشهد المسرحي العالمي في أواخر الألفية المنصرمة تماهى مع لحظتين فارقتين استمد منهما ملامح تحولات كبرى طرحت أسئلة جديدة، واستطردت بأن هذه الأسئلة لم تستسلم لغواية مصطلح “الأزمة” كما كان الحال مع المسرح العربي، وأكدت بأن اللحظة الأولى كانت أيديولوجية، لأنها عملت على الفصل بين عصر استنفذ مشاريعه وخطاباته، وبين عصر جديد يتشكّل قبل أن ينجز مشاريع أو خطابات واضحة، ووصفته بالعصر الغامض الذي أصبح فيه السؤال الثقافي بالنسبة لكل مبدعي العالم يتجسّد في فضاءات النهاية والمابعد ــ كما يقول المفكّر : “ هومي بابها”.
أما اللحظة الثانية فوصفتها الباحثة ميسون علي بأنها ثقافية بامتياز، لأنها تقع ــ كما أوضحت ــ على مشارف عصر تغيرت فيه وبشكل حاسم آليات وتقاليد استهلاك وتلقي الفن كونيا، وشدّدت على أن توصيف هذه اللحظة الثانية يومئ إلى أن وضعية المسرح قد تغيرت من كونه فنا رئيسيا إلى كونه فنا هامشيا في عالم ما بعد الحداثة المحتشد بالوسائط التفاعلية السمعية والبصرية في التلفزيون والشبكة العنكبوتية.

اقرأ أيضا

«الناشرين الإماراتيين» تبحث آفاق تطوير صناعة النشر في الدولة