الاتحاد

الرياضي

بوفون يقترب من المباراة 1000 قبل «الأربعين»

عمرو عبيد (القاهرة)

كلما تقدم لاعب كرة القدم في مرحلة الثلاثينيات من عمره يبدأ نجمه في الأفول، وينتظر الكل لحظة إعلانه اعتزاله لعب الكرة نهائيا، أو انتقاله إلى إحدى البطولات الهادئة دون ضغوط أو مطالبة ببذل مجهود أكبر بعدما حقق أغلب ما تمناه في عالم الساحرة المستديرة، لكن هناك نجوم بل يمكن إطلاق عليهم لقب «أساطير» ترفض الاعتراف بهذا الأمر وقدمت كل ما لديها لتحطيم تلك العقدة واستمرت حتى مشارف الأربعين من العمر، بمستوى وأداء وروح ولياقة، تفوق بعض لاعبي العشرينيات في الحقبة الحالية.
ولا يمكن تجاهل ما يقدمه السلطان إبراهيموفيتش، في الموسم الحالي مع مانشستر يونايتد، وقبلها مع باريس سان جيرمان في الموسم الماضي، فإبرا الذي تجاوز عامه الخامس والثلاثين بات الهداف الأول لفريق الشياطين الانجليزي رغم ما واجهته صفقة انتقاله من اعتراض وانتقاد، بسبب كبر سنه والرهان بأنه لا يتمكن من تقديم نفس أرقامه المذهلة، نظرا للقوة التنافسية الهائلة التي يتمتع بها البريميرليج مقارنة بالدوري الفرنسي.
وقبل ذلك كان إبراهيموفيتش هو أكبر هدافي الدوري الفرنسي طوال أربع سنوات، فاز خلالها بكل الألقاب الممكنة مع الـ بي إس جي، واحتل صدارة الهدافين خاصة في الموسم الأسطوري الماضي، الذي سجل فيه 50 هدفا في كل البطولات، ونافس بضراوة على الحذاء الذهبي الأوروبي بـ 38 هدفا في البطولة الفرنسية، لكن اللقب ذهب إلى سواريز نجم برشلونة بفارق هدفين فقط. أما الأسطورة الإيطالية، جانلويجي بوفون، حارس مرمى الآزوري واليوفي، فحدث ولا حرج، فكلما اقترب من الأربعين ازداد توهجا ومهارة وقوة، وسيبلغ بوفون عامه التاسع والثلاثين في نهاية يناير الجاري، ولا يزال هو الحارس الأول في صفوف المنتخب الإيطالي، وكذلك فريق السيدة العجوز بطل إيطاليا في الخمسة مواسم الماضية.
بوفون لعب بقميصى بارما ويوفنتوس ما يقرب من 820 مباراة، في مختلف البطولات وبات قريبا جدا من الوصول إلى الرقم 1000 عبر مسيرته كلها، خاصة أنه شارك في 167 مباراة دولية بقميص الآزوري، ليبلغ إجمالي عدد مبارياته 987 مباراة، وهو رابع أكثر لاعب مشاركة في الدوري الإيطالي، وكذلك هو أكثر حراس المرمى مشاركة في الكالتشيو عبر التاريخ، كما شارك في خمس بطولات لكأس العالم بداية من نسخة 1998 وحتى 2014 وفي حال مشاركته في مونديال روسيا 2018 سينفرد بهذا الأمر بعيدا عن ماتيوس الألماني والحارس المكسيكي أنطونيو كارباخال، وهو أغزر اللاعبين في إيطاليا لعبا للآزوري عبر التاريخ ويمتلك أيضا أعلى معدلات الحفاظ على نظافة شباكه سواء مع اليوفي أو المنتخب الإيطالي. وملك روما كما يطلق عليه، أسطورة إيطالية أخرى تحمل اسم فرانشيسكو توتي، نجم روما الذي تجاوز عامه الأربعين، ورغم مشاركته كبديل بقميص الذئاب في الموسمين الماضيين إلا أنه لا يزال قادرا على تقديم إبداعاته، سواء بتسجيل الأهداف أو صناعتها، ففي النسخة الحالية من الكالتشيو لعب توتي سبع مباريات منها 6 كبديل مشاركا في 223 دقيقة، كانت كافية لتسجيله لهدفين وصناعة هدفين آخرين بمعدل المشاركة في هدف واحد كل 55 دقيقة لعب، وفي الموسم الماضي شارك توتي في 13 مباراة منها 11 كبديل ولعب خلالها 384 دقيقة وسجل خمس أهداف وصنع 3 بإجمالي 8 أهداف ومعدل المساهمة في هدف كل 48 دقيقة لعب. وهناك العديد والعديد من الأمثلة الأوروبية التي حطمت فرضية أفول النجوم بعد الثلاثين، منها أندريا بيرلو و أليساندرو ديل بييرو الإيطاليان والإسباني إيكار كاسياس وغيرهم، ولعل البرتغالي كريستيانو رونالدو أحدهم ولكنه لا يزال في عامه الأول فقط بعد الثلاثين، فمثلا لا يزال الانجليزي جيرمان ديفو يواصل قتاله في صفوف سندرلاند رغم اقترابه من عامه الخامس والثلاثين، ونجح ديفو في الإبقاء على القطط السوداء في البريميرليج في الموسم الماضي، بعدما سجل 15 هدفا منها العديد من الأهداف القاتلة، التي حسمت بقاء سندرلاند، وفي الموسم الحالي أحرز 11 هدفا تمثل ثلثي ما سجله الفريق في الدوري. ميروسلاف كلوزه الهداف الألماني القدير هو أيضا أحد النجوم البارزين المعتزلين حديثا بعدما بلغ من العمر 38 عاما، ومع ذلك ظل حتى آخر مبارياته أفضل هدافي فريقه لاتسيو الإيطالي والذي أنهى فيه مسيرته الكروية بعد الموسم الماضي، وتوهج كلوزه بشدة في الفترة بين 34 عاما وحتى 38، ولعب مع لاتسيو 170 مباراة سجل خلالها 63 هدفا، كما تواجد بعدما أتم عامه الثلاثين في صفوف بايرن ميونخ الألماني وشارك بقميصه في 149 مباراة أحرز فيها 53 هدفا، وما حصده الهداف البولندي الأصل بعد الثلاثين يبلغ تقريبا نصف ما قام به في مسيرته الكروية كلها، وفاز بالدوري الألماني والكأس والسوبر وأيضا بطولة السوبر الإيطالي، وكان وصيفا في دوري أبطال أوروبا وكذلك بطولة اليورو 2008 وثالث كأس العالم 2010 وكل هذا كان بعد تجاوزه الثلاثين، لكن كان الأهم بالنسبة له هو الحصول على لقب هداف المونديال التاريخي، بإجمالي 16 هدفا وتحقق ذلك في كأس العالم 2014 عندما كان يبلغ حينها 36 عاما.
على المستوى العربي لدينا العديد من الأمثلة المشرفة التي لعبت حتى الأربعين، منها الحارس السعودي القدير محمد الدعيع الذي اعتزل بعدما أتم عامه السابع والثلاثين، وأيضا الهداف المصري المخضرم حسام حسن والذي لعب حتى عامه الثاني والأربعين، وكلاهما تواجد كعميد للاعبي العالم في فترة سابقة، بعدما لعب الدعيع 178 مباراة دولية، وشارك حسام في 169 مباراة مع المنتخب المصري.

اقرأ أيضا

زيدان: نافاس «ابق معي»