تامر عبد الحميد (أبوظبي) «نجوم الصحراء».. إنجاز فني يحسب لدولة الإمارات العربية المتحدة في صناعة السينما وتطويع التكنولوجيا فيها، خصوصاً وأن الفيلم الوثائقي التسجيلي «نجوم الصحراء» يعد الأول من نوعة في الإمارات، حيث صور الإبل بتقنية متطورة وحديثة «3D» في عام 2010، وعرض في الشاشات المحلية أوائل 2011، وتحدث عن الإبل من خلال مشاركتها في مهرجان «مزاينة الظفرة للإبل» الذي يقام سنوياً تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وتنظمه هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة في مدينة زايد بالمنطقة الغربية. تم مؤخراً ترشيح الفيلم لعرضه في مهرجان مسقط السينمائي في دورته الثامنة، والذي يستعرض تجربة وخبرة الشيخ ذياب بن سيف آل نهيان ومدى منزلة الإبل لديه واهتمامه بها منذ الصغر كنوع من الهواية، إذ يعتبر الجمل عنصراً رئيسياً وهاماً، حيث يرمز إلى الأصالة والهوية، واستقدم لتصوير الفيلم فريقاً سينمائياً كندياً، واستخدمت تقنية الأبعاد الثلاثة «3D»، بهدف إظهار جمال الإبل وقيمتها لدى أبناء البادية الإماراتية، وباعتبارها جزءاً من الهوية الثقافية الإماراتية والخليجية بشكل عام إذ أنها رافقت أبناء الإمارات والجزيرة العربية على مدى قرون ولا تزال تحظى بمكانة مهمة، بالإضافة إلى دوره في التعريف بالمهرجان وبالبادية الإماراتية ومختلف مظاهر الحياة فيها، ومن ثم جذب السواح إلى المنطقة لزيارتها والتعرف على معالمها وإرثها الثقافي والتراثي. الأبطال الثلاثة وقد تولت الشركة الكندية عملية تصوير الفيلم بكاميرا «3D»، بأحدث تقنيات تصوير ثلاثي الأبعاد بالعالم، وأخرجه بيار أبو شقرا، وتألف فريق عمل الفيلم من مازن الخيرات منتج منفذ، وترأس فريق التصوير الكندي ديلين ريد، ونفذت شركة كريتف بوست في تورينتو المونتاج النهائي للفيلم. وقد رصدت الكاميرا مشاركات الإبل من خلال الأبطال الثلاثة لهذا الفيلم وهم «حاكمة» و«جحادة » و«شواشة»، الذين قادوا شوط «الست» المؤلف من ست إبل والخاص بالمزاينة، فسلطت الكاميرا على خطوات تجهيزها وذهابها إلى حلبة المزاينة للمنافسة. توثيق وتتويج وعن فكرة «نجوم الصحراء» أوضح مازن الخيرات منتج منفذ للفيلم، أن فكرة تصوير الإبل في مرجان «مزاينة الظفرة للإبل» تعود إلى الشيخ ذياب بن سيف آل نهيان، إذ أراد توثيق مشاركته في مهرجان الإبل، وإظهار مربيين الإبل منذ لحظة مشاركتهم في المهرجان، وتحضيرهم للإبل، وحتى دخولهم المسابقة وتتويج الفائزين، مشيراً إلى أنه صاحب فكرة تصوير الفيلم بتقنية ثلاثي الأبعاد أيضاً، حيث كان اهتمامه بأن يعرض الفيلم خارج منطقة الشرق الأوسط ودول الخليج، حتى يتعرف الغرب على الثقافة والتراث الخليجي والإماراتي. ولفت الخيرات أنه لولا تقنية الـ «3D»، لما حقق الفيلم هذا النجاح، وما كان تم عرضه في شاشات العرض المحلية، ومشاركته مؤخراً في مهرجان مسقط السينمائي في دورته الثامنة، وانتشاره أيضاً في الدول الأجنبية الأخرى، لاسيما أنه يعد أول فيلم إماراتي بتقنية ثلاثي الأبعاد. الاختيار الأنسب وعن أسباب اختيار بيار أبو شقرا ليتولى عملية إخراج الفيلم، أوضح الخيرات أن بيار كان هو الأنسب لتصوير هذا الفيلم لأسباب عدة، أهمهما أنه لديه سلسلة من الأفلام الوثائقية الناجحة، إضافة إلى مسيرته الطويلة في إخراج الأفلام التي تحتاج إلى طبيعة ظروف خاصة في التصوير مثل «الإبل»، التي تحتاج إلى تصويرها بشكل سريع، لافتاً إلى أن بيار يستطيع بشكل محترف تصوير المقاطع السينمائية، إضافة إلى تعامله مع الكاميرا في تصوير الأحداث وليس الأشخاص، وكذلك لديه خبرة ومعرفة بالثقافة الإماراتية بحكم إقامته في الدولة. وحول الاستعانة بفريق عمل كندي أثناء تصوير الفيلم، أشار الخيرات إلى أن مدير فريق التصوير الكندي ديلين ريد يعمل في مجال إنتاج الأفلام الوثائقية ثلاثية الأبعاد منذ 25 سنة، فكان اختياره الفريق الكندي بقيادته هو القرار السليم، حتى يظهر العمل بالشكل المناسب، خصوصاً، وأن تقنية «3D» تحتاج إلى متخصصين في عملية التصوير، وهذا الفريق قد عمل مع شركة «I MAX» التي اخترعت هذه التقنية منذ 30 سنة تقريباً. وأكد الخيرات أن الفيلم قد حظي بنسبة مشاهدة عالية بعد عرضه في الشاشات المحلية، وكانت ردود الأفعال إيجابية جداً من قبل الجمهور، الذي شاهد الفيلم واستمتع بخروج الإبل الكبيرة الحجم من شاشات السينما. تجربة أولى من جهته، أشار بيار أبو شقرا إلى أنه سعد كثيراً بترشيحه لإخراج فيلم «نجوم الصحراء»، إذ كانت تجربته الأولى في إخراج فيلم وثائقي بتجربة «3D»، الأمر الذي زاد من حرفيته الإخراجية في مجال السينما، وتعرف بشكل أكبر على هذه التقنية، لافتاً إلى أنه كان لديه خلفية معرفية وثقافية عن هذه التقنية، لكنه لم يتول تصوير مشاهد عالية التقنية بهذا الشكل من قبل، مصرحاً بأن فريق العمل الكندي ساعده كثيراً في عملية التصوير، والتغلب على جميع الصعوبات. وأكد أبو شقرا أن عملية تصوير الأفلام بتقنية «2D» تختلف تماماً عن الـ «3D»، لاسيما أنه يتم التصوير بكاميرتين حديثتين في مكان تصوير المشاهد، الأمر الذي يكون أصعب بكثير على المخرج من التصوير بكاميرا واحدة، مشيراً إلى أنه سعد بترشيح الفيلم في مهرجان مسقط السينمائي، خاصة بعد أن نال إعجاب المشاهدين، وحقق إنجازاً جديداً. العامري: الإمارات تشهد قفزة نوعية في صناعة السينما بمناسبة عرض الفيلم الإماراتي ثلاثي الأبعاد «نجوم الصحراء» في مهرجان مسقط السينمائي 2014 في دورته الثامنة، والذي تم تنظميه من قبل الجمعية العمانية للسينما خلال الفترة من 23 إلى 29 مارس الجاري، أشاد حميد العامري المدير الفني لمهرجان مسقط السينمائي بالقفزة النوعية التي تشهدها دولة الإمارات في مجال صناعة السينما، وقال: قطعت الإمارات شوطاً كبيراً وملحوظاً في إنتاج الأفلام، ويرجع الفضل في ذلك لاهتمام الدولة بهذا الجانب من خلال إقامة المهرجانات السينمائية، والتي باتت تحظى بمكانة هامة على خريطة المهرجانات العالمية، بالإضافة إلى دور شركات الإنتاج في تبني الموهوبين من محبي السينما ودعمهم مادياً، لافتاً إلى أنهم سعداء بعرض فيلم «نجوم الصحراء»، والذي يسلط الضوء على موضوع يجسد جزءاً من حياتنا، فدول الخليج مشتركة في تاريخ وتراث وطبيعة جغرافية واحدة، ولقد لعبت الإبل فيها دوراً هاماً، ومن الجميل أن نشاهد فيلماً يصور الإبل بتقنية متطورة وحديثة، وأن تطوع هذه التكنولوجيا لإخراج فيلم يحسب لإنجازات الإمارات في صناعة السينما.