الاتحاد

عربي ودولي

أميركا تدرس فرض عقوبات تشل الاقتصاد الإيراني

وزير الخزانة الأميركي أثناء شهادته أمام الكونجرس أمس الأول (رويترز)

وزير الخزانة الأميركي أثناء شهادته أمام الكونجرس أمس الأول (رويترز)

بروكسل (وكالات)

كشف وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، أمس الأول أن الولايات المتحدة تدرس فرض عقوبات «قوية جداً» على إيران بينما يسعى الرئيس دونالد ترامب إلى إعادة التفاوض على الاتفاق النووي الايراني. ومن جانبه، قرر الاتحاد الأوروبي أمس تمديد العقوبات المفروضة على إيران بسبب انتهاكات حقوق الإنسان لمدة عام.
ووفقا لموقع «بلومبير»، قال منوتشين، الذي أدلى بشهادته أمام اللجنة الفرعية للاعتمادات في مجلس النواب، إنه ستكون هناك «عقوبات أولية وثانوية» ضد إيران، في إشارة إلى تشديد العقوبات القائمة والكيانات التي تتعامل معها إيران.
وفي حديثه للصحفيين بعد الجلسة، قال منوتشين إنه كان يشير إلى جولة جديدة من العقوبات، بالإضافة إلى عودة العقوبات السابقة التي تم إلغاؤها بشكل دوري كجزء من الصفقة النووية. ومن شأن العقوبات الجديدة أن تؤدي إلى شل الاقتصاد الإيراني الذي يمر بأزمات مستعصية، حيث أعلن منوتشين أن هذه العقوبات الجديدة ستكون لها «تداعيات مهمة على الاقتصاد الإيراني».
وقال وزير الخزانة الأميركي إنه إذا لم يوقع الرئيس على قرار تعليق العقوبات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، فإن العقوبات سوف تعود. وأضاف «أعتقد أن العقوبات الأولية والثانوية ستكون لها آثار مهمة على الاقتصاد الإيراني، وهذا هو ما يفكر فيه الرئيس في الوقت الحالي ويدرسه».
ووفقا لموقع «بلومبيرج»، فقد أكد منوتشين ردا على أسئلة الصحفيين حول ما إذا كانت هناك عقوبات خارج دائرة البرنامج النووي الإيراني، بالقول: «يمكن الافتراض بأننا نعمل حاليا على ذلك».
وتتهم إدارة ترامب إيران بإثارة عدم الاستقرار والعنف ونشر الإرهاب في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وإنفاق الأموال المفرج عنها بموجب الاتفاق على التدخل العسكري الإقليمي مقابل قمع الشعب الإيراني الذي خرج في احتجاجات مناهضة للنظام بسبب تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية.
وقال منوتشين إن قرار الرئيس دونالد ترامب عدم تجديد رفع العقوبات على إيران في 12 مايو لن يعني بالضرورة انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الموقع مع طهران عام 2015.
ولم يتضح بعد ما الذي يقصده منوتشين بتصريحه لكنه مؤشر على ما يبدو على أن إدارة ترامب تعتقد أن الاتفاق لن ينهار بالضرورة إذا اختار الرئيس الأميركي عدم تمديد رفع العقوبات التي تفرضها واشنطن.
وجوهر الاتفاق النووي بين إيران والقوى الست، وهي بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة، هو أن تحد طهران من أنشطة برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات التي أصابت اقتصادها بالشلل.
وفي 12 يناير وجه ترامب إنذارا لبريطانيا وفرنسا وألمانيا قائلا إن عليها أن توافق على إصلاح العيوب في الاتفاق النووي وإلا فإنه لن يستجيب لتمديد رفع العقوبات الأميركية عن إيران.
وخلال الجلسة قال منوتشين إن إدارة ترامب تجري محادثات مع الحلفاء ولن تتخذ خطوات مفاجئة. وأضاف أمام لجنة المخصصات بمجلس النواب «إذا قرر الرئيس عدم توقيع الإعفاء من العقوبات فهذا لا يعني بالضرورة أننا سننسحب من الاتفاق.. يعني هذا أنه سيعاد فرض العقوبات الرئيسية والثانوية».
ولم يتضح كيف سترد إيران على قرار ترامب عدم تجديد الإعفاء من العقوبات لكن سيكون من حق طهران الدفع بأن الولايات المتحدة خالفت التزاماتها برفع العقوبات على الرغم من التزام إيران بتعهداتها بموجب الاتفاق النووي وهو ما تحقق منه مفتشون دوليون.
ومن جانبه، قرر الاتحاد الأوروبي أمس تمديد العقوبات المفروضة على إيران بسبب انتهاكات حقوق الإنسان لمدة عام في الوقت الذي يستعد فيه الاتحاد لصدام حول فرض مجموعة جديدة من العقوبات على أمل الحفاظ على الاتفاق النووي المبرم مع إيران.
ويسعى الاتحاد الأوروبي لحماية الاتفاق النووي مع إيران الذي وافقت طهران بمقتضاه على الحد من طموحاتها النووية لمدة لا تقل عن عشر سنوات لكن أعضاءه مختلفون حول كيفية تحقيق ذلك.
وطالبت فرنسا بفرض عقوبات جديدة بسبب برنامج الصواريخ الإيراني ودورها في الصراعات في المنطقة بما في ذلك سوريا حيث تؤيد الرئيس بشار الأسد. وتأمل باريس أن تظهر لترامب أن الاتحاد يأخذ مخاوفه على محمل الجد.
لكن إيطاليا تقود المعسكر المعارض إذ تخشى أن تثير مثل هذه الخطوة استياء طهران وتضعف فرص الشركات الأوروبية في الفوز بعقود مربحة في إيران.
كما تقول روما إنه لا توجد ضمانات يمكن بمقتضاها أن تضمن أي عقوبات جديدة، ألا ينسحب ترامب من الاتفاق النووي.
وفي الشهر الماضي اقترحت باريس وروما ولندن استهداف «ميليشيات وقادة» إيرانيين في إطار تعزيز عقوبات الاتحاد الحالية فيما يتعلق بسوريا والتي تشمل قرارات حظر سفر مسؤولين وتجميد أصول وحظرا على إبرام تعاملات مع إيران.
ويخشى الثلاثة نقل تكنولوجيا الصواريخ والصواريخ الإيرانية إلى سوريا وحلفاء طهران مثل جماعة الحوثي في اليمن وحزب الله في لبنان.
وأمس مدد الاتحاد الأوروبي العقوبات التي لا تزال سارية على إيران فيما يتعلق بحقوق الإنسان لمدة عام حتى أبريل 2019.
وقال الاتحاد في بيان إن العقوبات تشمل تجميد أصول وقيودا على السفر تستهدف 82 شخصا وكيانا واحدا، إضافة إلى حظر تصدير معدات قد تستخدم في القمع الداخلي وأجهزة تستخدم لمراقبة الاتصالات.
وقالت الأمم المتحدة في مارس إن إيران ألقت القبض على نشطاء ومعارضين سياسيين في حملة على حرية التعبير واستمرت في استخدام التعذيب لانتزاع الاعترافات. وكان الاتحاد ألغى العقوبات الاقتصادية والمالية الأشمل على إيران في 2016 بعد التوصل للاتفاق النووي.

اقرأ أيضا

للمرة الأولى.. ممثلو جوايدو ومادورو يجتمعون في أوسلو