الاتحاد

عربي ودولي

البنوك القطرية تعاني من العزلة الدولية

حاتم فاروق (أبوظبي)

قال خبراء ماليون إن توجه جهاز قطر للاستثمار لسحب الأموال من الخارج لدعم البنوك المحلية، جاء نتيجة محاولات السلطات لمواجهة تداعيات مقاطعة الدول الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر)، مؤكدين أن استمرار عمليات التسييل للودائع القطرية بالخارج يعد دليلاً واضحاً على تأثر الاقتصاد بالمقاطعة، خصوصاً بعدما تراجعت الأرصدة القطرية بالخارج بشكل كبير خلال الشهور الماضية. وأضاف الخبراء لـ«الاتحاد»، أن حركة الخروج الرأسمالي الضخمة التي تشهدها البنوك القطرية كان لها تأثير سلبي للغاية على أساسيات البنوك الوطنية ونتائجها المالية بنهاية العام الماضي، منوهين إلى أن عمليات التسييل التي تقوم بها السلطات لمواجهة تداعيات المقاطعة كانت سبباً في عزلة البنوك القطرية على الصعيد العالمي، بعدما تراجعت معدلات تعامل البنوك العالمية مع الكيانات المصرفية القطرية، نتيجة التخوف من انخفاض العملة القطرية بالأسواق الدولية، مما تسبب في حدوث خسائر فادحة لهذه العملة.
وأوضح هؤلاء أن تغيير النمط الاستهلاكي في الأسواق القطرية، وإحلال بضائع محل أخرى وتوقف المشاريع العملاقة، كل هذه العوامل لها تكلفتها الباهظة التي تتحملها في الوقت الراهن الموازنة القطرية، مما يؤدي إلى لجوء جهاز قطر للاستثمار إلى بيع أصول خارجية أو السحب من الأرصدة الخارجية لسد الفجوة في الموازنة العامة، في وقت تستمر فيه السلطات القطرية لانتهاج نفس السياسة دون تغيير في دعم الإرهاب والتدخل في شؤون الدول، دون مراعاة لحقوق البلدان في تقرير مصيرها.

الأرصدة القطرية
وقال عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي حمد العوضي، إن قطر لم تستفد من ثرواتها واقتصادها المزدهر خلال السنوات الماضية، وباتت تنتهج سياسات عدوانية على الدول الصديقة والمجاورة من خلال دعمها للإرهاب والجماعات المتطرفة والدخول في مغامرات سياسية أثرت بالسلب على اقتصادها، نتيجة المقاطعة الخليجية والعربية، منوهاً بأن السلطات ما زالت تعاند على حساب الشعب الذي يفقد أرصدته الخارجية يوماً بعد يوم.
وأضاف العوضي أن السلطات القطرية أصبحت مجبرة على بيع مشاريع سيادية لتغطية الخسائر الفادحة التي نتجت عن تغيير النمط الاستهلاكي، وإحلال بضائع وسلع محل أخرى، وتغيير نمط الحياه في الأسواق القطرية، منوهاً بأن هذا الحال لن يستمر طويلاً بعد التناقص الحاد الذي تشهده الأرصدة القطرية بالخارج، خصوصاً مع تزايد وتيرة الركود بالأسواق القطرية وتراجع معدلات الودائع بالبنوك القطرية، مؤكداً أن السوق القطري ما هو إلا سوق صغير يعد امتداداً لأسواق السعودية والإمارات، وهو ما يؤدي إلى تأثره بشدة من إجراءات مقاطعة «الرباعي».
وأشار عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي أن حركة الخروج الرأسمالي الضخمة التي تشهدها البنوك القطرية، كان لها تأثير سلبي للغاية على أساسيات البنوك الوطنية ونتائجها المالية بنهاية العام الماضي، مؤكداً أن عمليات التسييل التي تقوم بها السلطات القطرية لمواجهة تداعيات المقاطعة كانت سبباً في عزلة البنوك القطرية على الصعيد العالمي، بعدما تراجعت معدلات تعامل البنوك العالمية مع الكيانات المصرفية القطرية، نتيجة التخوف من انخفاض العملة القطرية بالأسواق الدولية، مما تسبب في حدوث خسائر فادحة.

أزمة سيولة
بدوره، قال عضو جمعية المحللين الفنيين– بريطانيا، أسامة العشري، إن جهاز قطر للاستثمار ضخ أكثر من 20 مليار دولار في القطاع المصرفي للبلاد خلال الأشهر الماضية، وذلك في محاولة لتخفيف آثار أزمة قطع العلاقات مع قطر من قبل الدول الأربع الداعية إلى مكافحة الإرهاب.
وكان حجم الودائع الأجنبية في البنوك القطرية قد انخفض على نحو كبير بعد اندلاع الأزمة، وامتدت الآثار السلبية حتى تاريخه، وقامت الحكومة القطرية بضخ قرابة 38.5 مليار دولار في اقتصادها منذ اندلاع الأزمة الخليجية، في محاولة للتخفيف عن اقتصادها جراء الأزمة، وقامت بتدبير الأموال بطرق مختلفة أبرزها تخارج جهاز قطر للاستثمار من حصصه في كل من مصرفي «كريدي سويس» و«ذا سويس بنك» السويسريين، وشركة «روسنفت» الروسية للطاقة، و«تيفاني آند كو»، وغيرها.
وأضاف العشري أن صندوق الاستثمار السيادي القطري بدأ خلال الفترة الأخيرة، إعادة أموال من الخارج إلى الداخل، لمواجهة أزمة السيولة التي تعاني منها البنوك القطرية ومالية البلاد، مؤكداً أن سلسلة «سينسبري» البريطانية، وهي واحدة من أكبر متاجر التجزئة في المملكة المتحدة، وأبرز الاستثمارات القطرية في بريطانيا والعالم، أعلنت بأنها تعتزم تسريح أكثر من ألفي موظف من العاملين لديها، وذلك ضمن عملية إعادة هيكلة واسعة لتقليل النفقات.
وكانت هيئة الاستثمار القطرية، قد ضخت مليارات الدولارات في البنوك منذ اندلاع الأزمة، وتمتلك هيئة الاستثمار القطرية، وهي ثامن أكبر صندوق سيادي في العالم، حصصاً في شركات دولية مثل «جلينكور بي إل سي» و«باركليز بي إل سي»، حيث باع الصندوق كامل حصته في شركة «فيولا إنفيرمنت» مقابل 622 مليون دولار بعد أشهر من تخفيض حصته في «كريديت أند كو تيفاني». وأوضح العشري أن القطاع المصرفي مازال يعاني من تفاقم تداعيات الأزمة، مما اضطر المصرف المركزي القطري إلى إجراء تقييم لمعلومات قانونية ومالية وفنية تتعلق بعملية اندماج لثلاثة بنوك قطرية بزعم تمخض عملية الاندماج عن ثاني أكبر مصرف في دولة قطر، مؤكداً أن الكيان الجديد سيتكون من إدماج مصرف الريان وبنك بروة وبنك قطر الدولي كإجراء وقائي، في محاولة لتفادي تعثرات مصرفية قد تلقي بظلالها بالمستقبل إذا ما استمرت الأزمة لوقت طويل.

اقرأ أيضا

ماي تسمح لـ"هواوي" بالمشاركة في بناء شبكة الجيل الخامس في بريطانيا