الاتحاد

خليجي 21

استراحة جرد الحصاد

مضت الجولة الأولى بهدوء، وأجمل ما فيها تلك الروح الرائعة، داخل الملعب وخارجه، بين أبناء الخليج، لم تدفع حرارة المنافسة اللاعبين إلى سلوكيات (طائشة) ولا الجماهير إلى تصرفات غير لائقة، بل كانت المحبة أساساً لحضور خليجي جميل في أرض باركت دوماً محبيها، حيث البحرين.. محلها في القلب والعين.
منتخبان خرجا بنقطة واحدة، هزيلة لأنها جاءت عبر تقديم مستوى هزيل، كان من الممكن تحقيق التعادل وخطف النقطة، لو أن الأمر جاء بمستوى عال، على الأقل يقنع (السيد بلاتر) بأن البطولة تستحق الاعتراف بها رسميا، لكن.. جاءت الحسابات مختلفة عمّا يرغبه (الأحمران).. وبينهما نكهة الحلوى التي فقدت عبقها على أرضية الملعب.
وهناك ثلاثة منتخبات خرجت فائزة، وبحكم ضرورة المعادلة هناك أخرى خرجت مهزومة، اليمن أقلها ضررا (لتواضع طموحاته) أما العنابي القطري والأخضر السعودي فموقفهما صعب، وعلى أتوري وريكارد تجهيز عنقيهما لمقصلة الاستغناء، عاجلاً أو آجلاً.
المنتخب اليمني بدا وحده المناضل، اجتهد كثيرا، لكنها عقدة اللون الأحمر، كما كانت مع المنتخب العماني، يلعب.. ويكسب المديح، لكنه يحلّ أخيراً، وحتى في أوج عطائه وبكتيبة النجوم فإن أحمر عمان لم يحصد سوى بطولة خليجي 19 فيما لم يحرز أي لقب آخر، أو حتى اقترب منه على الأقل.
أما الأحمر البحريني فعقدته قديمة، وتبدو كأنها غير قابلة للحلحلة إذ كان قاب قوسين أو أدنى من الوصول إلى نهائيات كأس العالم لكنه لا يملك حظا كافيا ليبقي كأس البطولة الخليجية على أرضه (وقد أتيحت الفرصة لآخرين) فكيف يعود بها من بين أيدي أشقائه، وهم الذين يعضون عليها بالنواجذ لتبقى فرحة الاستضافة متوجة بسعادة الفوز الغامرة.
وفي بطولات الخليج فإن تقارب مستويات سبعة فرق جميعها يملك أحقية الحصول على (الأول) تغدو الحسابات معدة وطارحة فورا لفكرة البحث عن كبش فداء، ولا أسهل من المدرب، حيث لا يمكن الاستغناء عن الفريق ولا الإدارة، هذه التي تملك تقديم الآخرين كـ(أضحيات).. لا تقديم نفسها.
ثلاثة فرق تدخل حسابات الجولة الثانية وفي جيبها ثلاث نقاط، تحتاج إلى مثلها وتصبح في المنطقة (الآمنة).. أو على الأقل تكفي لعبور الجسر نحو الدور الثاني حيث المنافسة بين أربعة فرق، فوز واحد يضع صاحبه في النهائي.. وفي ظل تشابك الخطوط و(الخيوط) فإن الظفر بالصعود حدث سعيد بالفعل على اعتبار أن الكل يريد البطولة فكيف به بالخروج من الدور الأول؟!
كانت استراحة أمس فرصة مناسبة لجرد الحصاد، من استطاع أن يحقق مكسبا ومن لحقته الخسارة، وخوفه أكبر من ضياع المحصول كله.
حسابات المنتخبات الأربعة اليوم صعبة، لكن أقساها على الأحمر البحريني، فالإماراتي يمتلك القدرة الكاملة على حصد النقاط الثلاث من ملعب صاحب الأرض والاستضافة، وخسارة «البحريني» المباراة تعني أن حلم الظفر بالبطولة على أرضه قد تبخر، وما أقساها من مرارة كروية لا يستحقها أبناء البحرين.


محمد بن سيف الرحبي (عمان)

اقرأ أيضا