الاتحاد

الرياضي

إيتو·· موهوب بدرجة خطير جداً

إيتو ساحر الكاميرون

إيتو ساحر الكاميرون

لم يكن غريباً أن يصف الألماني بيرند شوستر المدير الفني لفريق ريال مدريد الإسباني اللاعب الكاميروني صامويل إيتو مهاجم منافسه العنيد برشلونة بأنه ''ملك الكاميرون'' لأن إيتو بالفعل هو اللاعب الأبرز والأهم في صفوف الأسود التي تقهر منذ سنوات، ولا يختلف اثنان على أن إيتو من بين أبرز النجوم الموهوبين الذين أنجبتهم القارة السمراء على مدار التاريخ وأنه الوحيد الذي لا يزال قادراً على انتزاع جائزة أفضل لاعب في العالم الذي أبعدته عنها إصابات أفسدت عليه الموسمين الماضي والحالي·
وتحول الأسطورة إيتو بسبب هذه الضربة إلى متهم وألقت الضربة بظلالها على أهدافه الخمسة التي أحرزها في البطولة حتى خرج مع فريقه صفر اليدين، وعندما وضع البرتغالي آرتور جورج المدير الفني للمنتخب الكاميروني آنذاك نجمه إيتو على رأس قائمة اللاعبين الذين سيسددون ضربات الجزاء في مباراة الفريق أمام كوت ديفوار في دور الثمانية ليبدأ بنجم كبير له خبرة ويتسم بهدوء الاعصاب لم يكن يعرف أن إيتو سيكون الطريق إلى وداع البطولة بالهزيمة أمام كوت ديفوار 12/11 بضربات الجزاء بعد انتهاء المباراة بالتعادل 1/1 في الوقتين الأصلي والإضافي، ولسوء حظ إيتو أن الفرنسي هنري ميشيل المدير الفني للمنتخب الايفواري في ذلك الوقت فكر بنفس الطريقة فوضع نجمه الأول ديديه دروجبا على رأس اللاعبين المكلفين بتسديد ضربات الجزاء ليزيد الضغط على إيتو الذي خاض منافسة خاصة مع دروجبا في هذه المباراة·
وفجأة وبضربة جزاء طائشة تحول النجم الكاميروني الفائز بلقب أفضل لاعب أفريقي أعوام 2003 و2004و2005 من ''بطل قومي'' إلى ''متهم'' أو كما يقال بالإنجليزية ''فروم هيرو تو زيرو'' أي ''من بطل إلى لا شيء''· ونجح إيتو في ترك بصمة حقيقية في البطولة الماضية حيث سجل ثلاثة أهداف في مرمى الفريق الأنجولي ثم أتبعها بهدف عالمي في شباك توجو والفريقان كانا اثنين من ممثلي أفريقيا الخمسة في كأس العالم 2006 بألمانيا، وأحرز هدفا آخر لفريقه في مرمى الكونغو الديمقراطية في ثالث مباريات الدور الأول ليرتفع رصيده في البطولة إلى خمسة أهداف على قمة هدافي البطولة، لكن جماهير الكاميرون لن تنسى لايتو أنه كان السبب في خروج فريقها من هذه البطولة التي كان الفريق أقوى المرشحين للفوز بلقبها، وربما تحفل صفوف المنتخب الكاميروني بالعديد من النجوم أصحاب الاسماء البارزة في عالم الاحتراف وفي أكبر الأندية الأوروبية ولكن صامويل إيتو هداف برشلونة الإسباني يظل أبرزهم جميعا·
وأعاد إيتو الحياة للأسود قبل بداية البطولة الماضية عندما أكد مشاركته في البطولة الأفريقية حيث كانت تعتمد عليه الجماهير الكاميرونية لاعادة الهيبة الأفريقية إلى ''الأسود التي لا تقهر'' بعد أن أثبت وجوده بالدوري الأسباني، وتكرر الوضع قبل البطولة القادمة في غانا حيث أصر إيتو العائد لصفوف برشلونة مؤخرا بعد فترة غياب طويلة بسبب الإصابة على المشاركة مع منتخب بلاده في كأس أفريقيا·
تجدر الإشارة إلى أن بداية إيتو للظهور بقوة كانت مع المنتخب الكاميروني وليس النادي حيث شارك لأول مرة في مباراة دولية مع منتخب الأسود أمام نظيره الكوستاريكي في التاسع من مارس 1997 قبل يوم واحد من احتفاله بعيد ميلاده السادس عشر، ولم يلبث ايتو أن انتقل لحياة الاحتراف الأوروبي بالانضمام إلى ريال مدريد بعد أن لاحظ النادي الإسباني تألقه ولكن نظرا لصغر سنه وعدم وجود مكان له بين نجوم ريال مدريد في ذلك الوقت أعاره ريال مدريد إلى أحد فرق دوري الدرجة الثانية بأسبانيا لاكتساب الخبرة وحساسية المباريات وكذلك التأقلم بشكل تدريجي على حياة المحترفين في أسبانيا·
وكتب إيتو سطرا جديدا مع التألق عندما شارك مع المنتخب الكاميروني في نهائيات كأس العالم 1998 بفرنسا ولكنه شارك كلاعب بديل في مباراة الفريق أمام إيطاليا في الدور الأول من البطولة ولم يستطع إنقاذ الفريق من الخروج المبكر، واستعاد ريال مدريد اللاعب عقب نهاية كأس العالم مباشرة ولكنه لعب مباراة واحدة فقط في الدوري الإسباني قبل أن يعيد إعارته لفترة قصيرة إلى فريق اسبانيول الإسباني واستعاده مرة أخرى ليخوض مع الفريق ثلاث مباريات مع ريال مدريد في بطولة دوري أبطال أوروبا عام 2000 حيث أحرز معه اللقب·
وكانت هذه البطولة ثاني بطولة كبيرة يفوز بها في عام 2000 حيث توج مع المنتخب الكاميروني بلقب كأس الأمم الأفريقية عام 2000 في نيجيريا وغانا وترك إيتو بصمته في البطولة بتسجيل أول أهدافه الدولية وكان في المباراة النهائية أمام نيجيريا وانتهت المباراة بالتعادل 2/2 ثم حسمت الكاميرون اللقب بضربات الجزاء الترجيحية 3/·4 ولكن ذلك لم يشفع لايتو عند ناديه الإسباني حيث أعاره ريال مدريد مجددا إلى فريق ريال مايوركا الذي تعاقد معه بعد ذلك بشكل نهائي مع وجود شرط في العقد يمنح لريال مدريد الحق في نصف مقابل انتقال اللاعب إلى أي ناد آخر·
وكانت هذه التنقلات العديدة وعدم الاستقرار في مسيرة اللاعب كفيلة بتدمير مستواه ولكن عزيمته كانت أقوى من كل ذلك ونجح في سبتمبر 2000 في الحصول مع المنتخب الأولمبي الكاميروني على ذهبية كرة القدم في دورة الألعاب الأولمبية بسيدني بالتغلب على الماتادور الإسباني بضربات الجزاء الترجيحية في المباراة النهائية·
كما قاد إيتو منتخب الكاميرون للاحتفاظ بلقب كأس الأمم الأفريقية في مالي عام 2002 بعد الفوز على السنغال بضربات الجزاء الترجيحية أيضا في المباراة النهائية وشارك مع الفريق في كأس العالم باليابان وكوريا الجنوبية عام 2002 ولكن الفريق فشل في اجتياز الدور الأول·
وتألق إيتو مع فريق ريال مايوركا بشكل ملفت للنظر أيضا وسجل هدفين ليقود الفريق إلى لقب كأس ملك أسبانيا بعد الفوز على ريكرياتيفو هويلفا 3/صفر في النهائي ولعب أيضا في المباراة النهائية لبطولة كأس القارات التي خسرتها الكاميرون أمام فرنسا في باريس·
ومع التألق الواضح لايتو مع ريال مايوركا وفوزه بلقب أفضل لاعب أفريقي بدأ برشلونة في السعي للتعاقد معه مثل العديد من الأندية الأوروبية الكبيرة خاصة وأن ريال مدريد لم يكن يمتلك أي مكان شاغر في صفوفه للاعبين الأجانب، واضطر ريال مدريد وريال مايوركا لبيعه في أغسطس 2004 إلى برشلونة بعقد يمتد أربعة أعوام مقابل 24 مليون يورو حصل ريال مدريد على نصفها ولكنه خسر لاعبا بارزا كان بإمكانه انتشال الفريق من كبوته الحالية، ومن المنتظر أن تكون البطولة الأفريقية المقبلة من المحطات التي لا يمكن أن تمحى من ذاكرة إيتو·

اقرأ أيضا

12 خيلاً تتنافس في كأس الوثبة ستاليونز ببلجيكا