عربي ودولي

الاتحاد

البرهان: لن نسمح بالانقلاب على ثورة الشعب

دقلو يلتقي سيلفا كير في جوبا أمس (رويترز)

دقلو يلتقي سيلفا كير في جوبا أمس (رويترز)

أسماء الحسيني (القاهرة - الخرطوم)

توحدت قوى الشعب السوداني في مواجهة التمرد العسكري الذي اعتبروه محاولة للانقلاب على ثورة الشعب السوداني، ولإعادة عقارب الساعة إلى الوراء. وطالبت أحزاب وقيادات ونشطاء سودانيون السلطات بالإسراع بإعادة هيكلة جهاز الأمن والمخابرات، وإزالة التمكين وآثار وقيادات النظام المعزول، ومعالجة الثغرات التي أدت إلى هشاشة الوضع الحالي، ومكنت القوى المضادة للتغيير بالتحرك ومحاولة إثارة الفوضى، والإسراع في الوقت ذاته بتحقيق السلام وتوحيد قوى التغيير.
يأتي ذلك في وقت توعد فيه النائب العام مدبري ومنفذي التمرد بعقوبات قاسية، في حين قدم رئيس جهاز المخابرات السوداني أبو بكر دمبلاب استقالته لرئيس مجلس السيادة.
وقالت مصادر سودانية مطلعة لـ«الاتحاد»، إنه تم تخيير دمبلاب بين الإقالة أو الاستقالة، وأنه أختار الخيار الأخير.
وقد عاد الهدوء إلى ضواحي العاصمة السودانية الخرطوم، بعد اشتباكات تطورت إلى مواجهات بالأسلحة الثقيلة بين الجيش وأفراد من هيئة العمليات في جهاز المخابرات برروا تمردهم بأنه احتجاج على شروط إنهاء خدماتهم.
وأعلن الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة أن القوات المسلحة في بلاده لن تسمح بأي انقلاب على ثورة الشعب السوداني، ووصف ما حدث بأنه تمرد، مؤكداً أن الدولة العميقة موجودة بكل مكان في السودان.
وقال البرهان: «ستظل قواتنا متماسكة خلف مهام الفترة الانتقالية إلى أن تبلغ منتهاها»، مؤكداً عودة الهدوء إلى الخرطوم وجميع المناطق التي شهدت توتراً بأقل الخسائر، وعودة حركة الملاحة الجوية في مطار الخرطوم لطبيعتها.
من جانبه، اعتبر رئيس الوزراء عبدالله حمدوك أن الأحداث كانت تهدف إلى قطع الطريق عن بناء ديمقراطية سلسة. وقال: «قواتنا المسلحة استطاعت أن تحبط هذه المحاولة.. ونثق بقدرة الجيش السوداني على حفظ الأمن».
وسبق أن أعلن الجيش السوداني السيطرة على مقر هيئة العمليات التابع لجهاز المخابرات بعد اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة بين قوات الجيش ومتمردين من الهيئة.
فيما وصف النائب العام السوداني تاج السر على الحبر ما حدث بأنه «جريمة تمرد بكامل أركانها»، قائلاً: «يجب تقديم مرتكبي الجريمة إلى محاكمات عاجلة»، وأوضح أن «الأمن وسيادة القانون هما الأساس للاستقرار».
وأكد النائب العام أن المادة الـ56 من قانون الأمن الوطني السوداني لعام 2010 تنص على فرض عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد على كل من «يشرع في التآمر مع أي عضو أو أعضاء آخرين على التمرد، أو يثيره أو يشترك أو يتسبب فيه» أو «يكون حاضراً أي تمرد ولا يبذل فيه أقصى جهده لقمعه» أو «يكون عالماً أو يتوافر لديه سبب يدعو للاعتقاد بأن تمرداً أو نية للقيام به أو أي مؤامرة ضد النظام الدستوري القائم، ولا يقوم بالتبليغ عن ذلك».
بدوره، كشف المتحدث باسم مجلس السيادة السوداني محمد الفكي سليمان عن أن رئيس الوزراء وقيادات الحرية والتغيير والشرطة تابعوا عملية اقتحام رئاسة هيئة المخابرات بالخرطوم من مكتب البرهان، وقال الناطق باسم الجيش السوداني: ستتم محاسبة الضباط المتمردين بمقتضى القانون.
وقال بيان صادر عن الجيش السوداني، إن عملية إنهاء التمرد، أسفرت عن مقتل جنديين وجرح 4 آخرين، أعلنت مصادر طبية ومسؤولون، أن 5 أشخاص قتلوا هم جنديان و3 من أسرة واحدة خلال الاشتباكات.
من جانبه، أكد وزير الطاقة والتعدين السوداني عادل علي إبراهيم استرداد حقلي نفط استولى عليهما متمردون من عناصر هيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات أمس الأول وإجلاء الجيش للمتمردين، وقال: «إن مجموعة مسلحة من هيئة العمليات دخلت منطقة حقول حديد وسفيان غرب منطقة الفولة»، مشيراً إلى أن المجموعة سيطرت على منطقة تجميع النفط الخام بالمجمع، وبعد ساعتين أجبرت المهندسين على قطع التيار الكهربائي. كما أضاف أن «توقيت التمرد كشف التنسيق العالي بينهم وبين المتمردين الآخرين في مدينة الأبيض والخرطوم».
يأتي ذلك في وقت أشادت فيه قوى الحرية والتغيير في السودان بدور الأجهزة النظامية في مواجهة التمرد، وقالت: إن هذه الأحداث اندلعت في وقت شهد فيه السودان في الأسابيع الماضية مواجهات دامية في مدن عدة في سلسلة يجمع بينها سعي قوى الثورة المضادة لتعطيل المرحلة الانتقالية والانقضاض عليها عبر ذيول النظام السابق التي لا تزال تتغلغل في أجهزة الدولة.
من جانبه، طالب الصادق المهدي رئيس حزب الأمة السوداني بحسم تيارات النظام البائد، وقال في خطاب أمام أنصاره، إن هذه التيارات يجب التصدي لها، ودعا للالتفاف حول الحكومة. وقال المحلل السياسي السوداني وائل محجوب لـ«الاتحاد»، إنه لولا هشاشة الوضع السياسي في السودان والتراخي مع عناصر النظام البائد والتلكؤ في تطهير جهاز الدولة والمؤسسات الأمنية والشرطية لما وقعت أحداث التمرد وغيرها، وحذر من أنه إذا لم تحسم كل هذه الأمور ستظل المخاطر قائمة.
وأكد الكاتب السوداني الفاضل عباس لـ«الاتحاد»، أن التمرد أكد أن السودان يمر بمنعطف خطير ودقيق للغاية، سببه الأساسي هو التلكؤ والتردد الذي شاب تحركات الجهات التنفيذية والسيادية، وعدم قيامها بحل جهاز أمن نظام الرئيس المعزول عمر البشير.
وقال صلاح جلال القيادي بحزب الأمة لـ«الاتحاد»، إن التمرد هو حلقة متصلة من أجل الفوضى الخلاقة التي يقوم بها فلول النظام السابق والتي بدأت بإثارة النعرات القبلية في شرق السودان، ثم جنوب دارفور، ثم ما سمي بمسيرة الزحف الأخضر في الخرطوم ومدني.
من ناحية أخرى، التقى رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت مع زعيم المعارضة الجنوبية رياك مشار بحضور الوسيط السوداني الفريق أول محمد حمدان دقلو «حميدتي» النائب الأول لرئيس مجلس السيادة في جوبا أمس، وبحث الأطراف القضايا العالقة التي تعرقل تشكيل الحكومة الانتقالية في جنوب السودان.

الأمم المتحدة تطلق نداء للتضامن الدولي مع السودان
أطلقت المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة نداء جديداً تدعو فيه إلى زيادة الدعم للسودان وتوفير 477 مليون دولار أميركي لمساعدة أكثر من 900 ألف لاجئ في البلاد، مع ما يقرب من ربع مليون من مضيفيهم السودانيين، خلال العام الجاري.
وتتضمن «خطة السودان للاستجابة للاجئين» التي أطلقتها مفوضية شؤون اللاجئين في الخرطوم أنشطة إنسانية تقدمها المفوضية مع أكثر من 30 من المنظمات الشريكة الأخرى.
وقال البيان إن دعوة المنظمة تأتي في وقت تمر فيه البلاد بمرحلة انتقالية سياسية تاريخية، «وتتطلب تضامنا دوليا لتحقيق السلام والاستقرار»

اقرأ أيضا

السعودية تعلن تسجيل 165 إصابة جديدة بكورونا