الاتحاد

خليجي 21

القلم العراقي الرياضي

لا يمكن لأي رياضة أو لعبة أن تحقق شهرتها وشعبيتها من دون وجود وسائل إعلام تنقل أخبارها وتسلط الضوء على نجومها، غير أن كرة القدم صنعت نجوميتها وإعلامها بقوة، على الرغم من أن الصحف أو الصفحات الرياضية كانت محدودة جداً، والبرامج الرياضية تظهر في الأسبوع مرة واحدة لتسترجع نشاط الأسبوع الرياضي.
يمتلك العراق أقلاماً ذهبية في مجال النقد الرياضي، لكن هذه الأقلام لم تستخدم مخزونها في الصحافة خلال الفترات الماضية بسبب التوجهات، فاعتمدت على المجالس الضيقة التي تحتضنها المقاهي والمجالس الخاصة، بعيداً عن عيون الرقابة، فنتج عنها أفكار طيبة ساهمت في تخصيب أخيلة مَن يعملون في الوسط الكروي على مستوى المدربين والإداريين واللاعبين.
الكثير من الأقلام الرياضية التي كانت في موقع المسؤولية خلال نصف قرن من الزمان، سلطت الضوء على من تُحب، وألقت بعتمتها على الكثيرين ممن يستحقون الضوء، خاصة نجوم المحافظات الذين هم من خارج أندية العاصمة مع وجود استثناء محدود.
بعد الانفتاح وظهور إعلام القطاع الخاص، بدأت تظهر للوجود أقلام جديدة، وصحافة رياضية وبرامج متنوعة، ونأمل أن يساهم هذا التغيير في إحداث نقلة نوعية تخدم الكرة العراقية، خاصة إذا تحررت من قيود التوجهات السياسية والفئوية والطائفية.
إن مسؤولية القلم العراقي تجاه كرة القدم عظيمة جداً، فالناقد الرياضي عليه أن يستثمر صحافة القطاع الخاص غير المُسيسة لطرح الأفكار التي تخدم مسيرة هذه اللعبة في البلاد، وأن يستفيد من خبراته، خاصة ممن اكتسبوا تجارب غنية واطلعوا على تجارب عالمية متنوعة.
مطلوب من اتحاد الكرة العراقي، باعتباره الجهة الوحيدة التي تشرف على اللعبة، سواء المسابقات المحلية أو المنتخبات الوطنية، أن يولي الإعلام والقلم الرياضي ما يستحق من اهتمام، وأن تشكل دائرة إعلامية ترصد النقد الرياضي البناء للاستفادة منها في تطوير اللعبة، وأن تواكب التطورات التي تشهدها الاتحادات الوطنية المماثلة في البلدان المتطورة.
إن استثمار القلم الرياضي الواعي المُخّصب، أمر محمود ومجد، وأن فسح المجال أمام الأقلام الموهوبة الجديدة، لهو من الأمور الحسنة، فالجيل الجديد يمكنه التعامل مع التطور التكنولوجي الذي يمكن توظيفه لخدمة الكرة في العراق.
على القلم العراقي أن يتخلص من رواسب الماضي وألا يستخدم الحبر الجديد المغشوش، حتى يتمكن من بناء الجسور التي تحقق للكرة العراقية أهدافها، وعليه أن يكون ناقداً واعياً نظيفا حراً لكي يستطيع تقديم الخدمة المطلوبة ويكون شريكاً فاعلاً من شركاء التطور.


جاسب عبدالمجيد (العراق)

اقرأ أيضا