الاتحاد

كرة قدم

48 عاماً من «العشوائية».. والنتيجة «خـــيبة أمل آسيوية»

الكرة الآسيوية تعاني على مستوى الأندية والمنتخبات مقارنة بأوروبا (الاتحاد)

الكرة الآسيوية تعاني على مستوى الأندية والمنتخبات مقارنة بأوروبا (الاتحاد)

سيدني (الاتحاد)
مع انطلاقة كأس آسيا، التي تستضيفها أستراليا ابتداء من اليوم وحتى 31 من يناير الجاري، لا صوت يعلو على صوت كرة القدم بالقارة الصفراء، وعلى مدى 22 يوماً هي أيام البطولة، التي يتنافس عليها 16 منتخباً، وبعد أن وصلنا إلى النسخة 16، كان لابد أن نتوقف عند رصد أحوال اللعبة، ونعرض همومها وشجونها وأحلامها بمستقبل أفضل، يحلم فيه أبناء القارة الصفراء الأكثر تعداداً في العالم أن يكون لهم نصيب من إنجازات يباهون بها العالم.
وبعد مرور 61 عاماً على مرحلة تأسيس الاتحاد القاري، وبعد 8 سنوات من تطبيق مشروع الاحتراف على دوريات القارة، و25 عاماً على ظهور القوى الكروية الكبرى، التي حولت خارطة اللعبة آسيويا، وهي اليابان وكوريا من الشرق، ثم السعودية من الغرب، وقبلها الكويت والعراق، يجب أن نعلم إلى أين وصلت كرة القدم الآسيوية في إطار حلمها المشروع بمطاردة الاحتراف، والتحول نحو الإنجازات العالمية، وإلى أين يمكن أن تستقر اللعبة، بكل ما لها وما عليها.
أسئلة كثيرة ومحاور مختلفة، نسعى للبحث عن إجابات لها على مدى 22 حلقة من تحقيق «كرة القدم الآسيوية، ومطاردة وهم الاحتراف والتطور، «لنستطلع آراء خبراء اللعبة إدارياً وفنياً، بشأن حال الساحرة المستديرة في القارة الصفراء، محاولين أن نحدد الداء ونصف له الدواء المناسب، لكن البداية يجب أن تكون من الماضي البعيد، لنعرف أين كان الخلل، ولماذا حدث التراجع، وكيف السبيل للانطلاق من جديد.
قارتنا هي الأكبر في المساحة، والموارد البشرية وعدد السكان، لكن يتفوق الغرب وأفريقيا الفقيرة وأميركا اللاتينية، فنظهر نحن أبناء القارة الصفراء في المحافل العالمية بلا أدنى أنياب تارة، أو مستسلمين، وضعفاء تارة أخرى، وما حدث في مونديال البرازيل من خروج مهين للقوى الكروية الكبرى في آسيا خير دليل، وهو تكرار لمسلسل التمثيل المشرف في المحفل العالمي.
وتنفق دوريات آسيا المحترفة ما يزيد على 3 مليارات دولار سنوياً، ولكن المردود هو صفر من الإنجازات في المحافل الدولية والعالمية، ليس فقط على مستوى المنتخبات الأولى، بل وحتى على مستويات منتخبات الشباب والناشئين والمراحل السنية، فزادت مساحة انعدام الثقة، وارتفع معها معدل الإحباط.
وبما أن كرة القدم ليست اختراعاً، فكان لابد أن نرصد أسباب التراجع، ونحدد مواطن الخلل، حتى نعرف كيف يمكن أن ننطلق، ويدفعنا الحديث عن التطور لذكر التجارب الأوروبية الأنجح والأكثر استقراراً وعلماً وعملاً واحترافية، فألمانيا بطلة العالم باتت نموذج التخطيط العلمي والتدريبي المستقبلي السليم، فحتى اليابان لم تنجح فيما نجحت فيه ألمانيا، رغم وجود الخطط الاستراتيجية طويلة الأمد.
ويكفي أن نذكر أن ألمانيا لديها خطة لتكوين وإنشاء المنتخب الذي سينافس على لقب كأس العالم 2030 منذ الآن، وذلك بالعمل مع فرق الناشئين من سن 12 عاماً وحتى مرحلة الشباب، والبالغ عددهم في ألمانيا 250 ألف ناشئ، سيتم تصفيتهم إلى أفضل 25 ألف لاعب في المستقبل، هكذا هي مكونات التركيبة الصحيحة والعمل الاحترافي.
تاريخ البطولة
بالعودة إلى تاريخ نهائيات الأمم الآسيوية، نشير إلى أن فكرة البطولة جاءت بعد اجتماع الدول المؤسسة للاتحاد الآسيوي لكرة القدم عام 1954 في مانيلا، حيث اتفقت الدول المؤسسة على العمل من أجل تطوير اللعبة في القارة، وكانت إقامة بطولة قارية للمنتخبات واحداً من الأمور التي تم الاتفاق عليها لتحقيق هذا الهدف.
وانطلقت البطولة عام 1956 في هونج كونج، وسط مقاطعة عربية للبطولات في النسخ الأربعة الأولى، بسبب مشاركة العدو الصهيوني، قبل أن تعود الدول العربية للمشاركة بعد طرد دولة الاحتلال، لتكون الكويت والعراق أول العرب المشاركين في نسخة 1972، ويسجل للكويت أنها أول دولة عربية تصعد منصة التتويج عندما فازت بفضية نسخة 1976.
وأضافت الكويت إلى سجلها أنها أول دولة عربية تستضيف البطولة عام 1980، كذلك كانت أول دولة عربية تفوز باللقب، فيما كانت السعودية أول دولة عربية تفوز باللقب خارج أرضها، وفازت باللقب 3 مرات، منها مرتين متتاليتين 1984 و1988، والثالثة 1996، وظفر العراق بلقب عام 2007.
وهذه هي المرة الأولى التي تستضيف فيها أستراليا البطولة منذ انضمامها إلى الاتحاد الآسيوي، بعد أن كانت ضمن اتحاد الأوقيانوس، وما بين البداية الكويتية والنهاية الأسترالية، اختلف الأهداف والطموحات، فغابت الكويت التي كانت ملء السمع والبصر في الثمانينيات، بينما لا تزال أستراليا في أوج قوتها والسبب في وفرة الإمكانات، وتطبيق الاحتراف الداخلي الصحيح.
وطوال مسيرة آسيا، تبادل 11 رئيساً مقعد القيادة في الاتحاد القاري، منذ الرئيس الأول لو مان كام من هونج كونج عام 54، ثم مواطنيه كوك تشان من 54 وحتى 56، ويليه ويليام سوي تاك من 56 حتى 57، ونام تشيونج 57و58، ثم الماليزي تنكو عبد الرحمن من 58 وحتى 76، وكل ما يفكر فيه الاتحاد الآسيوي هو مجرد إدارة بطولة ضعيفة تسمى بكأس آسيا، فلا فكر للتطوير، ولا رغبة في البحث عن بداية جديدة، مثلما حدث بالاتحاد الأوروبي والكونكاكاف وأوقيانوسيا وأفريقيا.
ثم دخل الإيراني قمبيز أتانبي من 76 حتى 78 لقياد الاتحاد الآسيوي دون أن يقدم جديداً، وبعدها الماليزي حمزة أبو سماح من 78 حتى 94، وكل ذلك دون وجود لمشروع تتوحد خلفه آسيا وتبحث عن تطورها، إلى أن استلم السلطان الماليزي أحمد شاه من 94 وحتى 2002.
وبنظرة عامة نجد أن منصب رئاسة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، كان شرفياً أكثر منه موقعاً لتطوير اللعبة، وذلك منذ التأسيس وحتى عام 2002، وهو ما أدى لتخلف اللعبة وتراجع مستوياتها الفنية بشكل عام على مستوى القارة، بينما كانت المحاولات الفردية التي قامت بها كوريا واليابان في الشرق ثم السعودية والإمارات والكويت والعراق في الغرب، كلها نابعة من إيجاد أجيال صنعت الفارق بمهاراتها الفردية وبصورة عشوائية غير مدروسة.
ثم جاءت مرحلة تنفيذ المشروع الجديد للنهوض باللعبة على مستوى القارة مع محمد بن همام عام 2002 وحتى 2011، بغض النظر عن كيفية رحيله، وهي الفترة التي شهدت إطلاق المشروع الحقيقي الأول لتطوير اللعبة، وفرض الاحتراف بالقوة الجبرية على دول القارة، بينما جاءت مرحلة ثانية لاستكمال المشوار والسعي نحو مزيد من التطوير، على يد الشيخ سلمان بن إبراهيم منذ 2013 وحتى الآن.
والحديث عن كرة آسيا، يجرنا للحديث عن أسباب تفوق الشرق وتراجع الغرب داخل القارة الصفراء، ولكن رغم حدوث ذلك على مستوى الأندية والمنتخبات، فإن حلم استمرار التفوق الآسيوي خارج حدود قارتنا لا يزال ضائعا، فلا منتخباً آسيوياً ينافس على لقب عالمي أو دولي، ولا نادياً آسيوياً ينجح في ترك بصمة ولقب دولي أو مونديالي، غير أن الحقيقة تؤكد تفوق الشرق في منافساته أمام الغرب، والسبب هو تطور الاحتراف وتقدم مستوى الدوري المحلي، واهتمام دورياته بمفهوم التخصص أكثر من مفاهيم الهواية والعشوائية، التي تضرب بجذورها في الغرب.

اقرأ أيضا