نسرين درزي (أبوظبي) مع كل مشاكل الخادمات وما يتسببن به من صداع داخل الأسر، إلا أن غيابهن عن البيت لدواعي السفر أو الهرب يشكل إرباكا كبيرا أكثر ما تعاني منه الأم العاملة، إذ تجد نفسها فجأة داخل دوامة لا تقوى على الخروج منها بلا مساعدة، حيث ترتبك أمورها وتتضاعف مسؤولياتها وتنقلب حياتها رأسا على عقب. وعندها تتوالى الفجوات بالظهور الواحدة تلو الأخرى. من يوقظ الأطفال؟ ومن يجهزهم للذهاب إلى المدرسة؟ ومن يصطحبهم إلى الحافلة؟ ومن ينتظر عودتهم إلى البيت ويفتح لهم الباب؟ وغير ذلك من المهام، وهنا يظهر بوضوح كل ما كانت تقوم به الخادمة. أمور بديهية هذا المشهد المكتظ بفوضى البيوت التي تهجرها خادماتها من بعد ما اعتادت عليها، تقابله آراء مشبعة بالتوتر كمن يضغط على موضع الألم. وتذكر عائشة إبراهيم وهي أم لـ 4 أبناء أنها لم تعرف قيمة خادمتها إلا بعدما سافرت إلى بلادها لقضاء إجازتها، وهي كانت دائما تعترض على تباطئها في إنجاز الأعمال المنزلية، لكنها اكتشفت فجأة كم كانت تعتمد عليها في كل كبيرة وصغيرة، ولاسيما أن الخادمة المؤقتة التي استقدمتها لتعاونها لمدة شهر، لا تلبي احتياجاتها ويبدو أنها تحتاج إلى وقت طويل لتدرك أمورا أصبحت بديهية بالنسبة للأخرى. وهذا ما جعل عائشة تقدر المجهود الذي كانت تبذله خادمتها، والتي بدأت تلتمس لها الأعذار بانتظار عودتها لتستلم عنها حمل الأبناء وتساعدها على تدبر شؤونهم. وترى أن لبقاء الخادمة نفسها فترة طويلة في البيت إيجابيات كثيرة، أهمها أن ربة البيت لا تضطر في كل مرة للدخول في مرحلة تدريب وتعريف وتأقلم. وتقول عناية الأحمدي المعروف عنها معاملتها القاسية لخادمتها، إنها كانت من أشد المعترضات على الإبقاء أكثر من سنتين على الخادمة نفسها، لكنها لاحظت مع الوقت وبعدما تعاونت مع خادمة جديدة، أن الأولى مع كل عيوبها كانت أفضل بكثير، وما يشفع لها تعودها على نظام البيت ومواعيد الأطفال وأنها تعرف أولويات كل فرد من أفراد الأسرة، ولا حاجة لهم بتذكيرها بها. غريبة في بيتها وتتحدث علياء عبدالرحيم عن الفوضى التي عمت بيتها بعدما فوجئت بهرب خادمتها مع أنها لم تكن توحي أبدا بأنها تخطط لأي فعل من هذا. على العكس، فهي كانت هادئة ومرتبة وتهتم بالأطفال وتتقن كيفية تنظيم الوقت والتوفيق بين مختلف الواجبات. وبغض النظر عن الأسباب التي دفعتها للهرب، فقد شكل غيابها بلبلة داخل البيت، لأنه لم يكن محسوبا. وتذكر أنها استيقظت ولم تجدها وفوق صدمتها كان لابد لها من تجهيز الأبناء للذهاب إلى المدرسة. وفوق ذلك، فهي تعمل موظفة في أحد المصارف ولم يكن بالإمكان طلب إجازة طارئة. وقد اكتشفت في هذه الفترة أنها تجهل أمورا كثيرة في بيتها، وذلك لشدة اعتمادها على الخادمة. الأمر الذي جعلها تتعلم درسا مهما، وهو أن تعاود حساباتها وتسترجع دورها الأساسي في تدبير شؤون البيت. والسبب أن الموقف الذي وضعت فيه مع غياب الخادمة كان شديد القساوة لدرجة جعلها أمام حيرة تامة وكأنها غريبة في بيتها. وتروي منال فرح وهي أم لولد في الرابعة من عمره ورضيعة في شهرها السادس، أنها تعيش أسوأ أيامها بانتظار أن تعود خادمتها من إجازتها السنوية. وتذكر أنها اضطرت لطلب إجازة من عملها لتهتم بطفليها بنفسها، ولاسيما أنه من الصعب عليها أن تثق بالخادمة التي تساعدها في أعمال المنزل بدوام جزئي. وهي لم تكن تدرك حجم المسؤوليات التي تقع على عاتق خادمتها، إلا بعدما جلست في البيت وباتت تقوم بكل هذه الواجبات بنفسها. وذلك بدءا من الاستيقاظ باكرا وتجهيز ابنها واصطحابه إلى باص المدرسة فيما ابنتها الصغيرة على كتفها. وهذا ما تعاود فعله ظهرا ومن دون مساعدة زوجها لأنه يخرج إلى عمله فجرا ولا يعود إلا مساء، وهكذا فإن منال تمضي يومها كله في متابعة أمور البيت وتحضير الطعام والانتباه إلى الطفلين، ولا ترتاح في يومها الطويل إلا عندما يخلدان إلى النوم حيث تتفرغ قليلا لنفسها قبل أن يصيبها النعاس. ومع مرور أيام التعب والجهد والاستيقاظ باكرا، فهي تترقب وصول خادمتها بفارغ الصبر لأنها أعلنت عجزها عن التوفيق بين مسؤوليات البيت حتى بالرغم من أنها مجازة من العمل.