الاتحاد

دنيا

لغتنا ··· هويتنا

أسعدتني جدًا المبادرة الَّتي أطلقتها بلدية دبي لحماية اللغة العربيّة من التّراجع أمام اللهجات العامية واللغات الأجنبية، فالحفاظ على اللغة العربيّة أصبح ضرورة مُلِحة قبل أن يأتي زمان لا نسمع فيه كلمة عربية·
منذ أن بلغتْ ابنتي سن دخول الرَّوضة، وأنا أقول في نفسي أنني سأختار لها مدرسة تتبع النِّظام الأجنبي، لأنه وحسب ما أقنعنني صديقاتي اللواتي لديهنَّ أبناء في المدارس، بأن المستقبل لمن يتكلم الإنجليزيّة بطلاقة، إلى أن أتى اليوم الذي صُدمت فيه من كلام إحدى السيّدات، إذ قالت لي إن ابنها كتب لها ملاحظة ووضعها بجانب سريرها عندما كانت نائمة، لأنه لم يشأ أن يوقظها، وكانت مسرورة لأن ابنها كتبها باللغة الإنجليزيّة!!
فسألتها ولماذا كتبها بالإنجليزيّة؟!
فقالت لأنه لم يعرف كيف يُعبر باللغة العربيّة، فالإنجليزيّة أسهل بالنسبة إليه، ففكر بها وكتب بها·
نزل عليَّ هذا القول نزول الصّاعقة، وتبدل موقفي من ناحية اختيار مدرسة أجنبية لابنتي، وقررت أن أبحث لها عن مدرسة تعتمد اللغة العربيّة منهاجًا لها·
وموقف آخر صدمني أيضًا عندما قالت لي إحداهنَّ أنها طلبت من ابنها أن يحضر لها بعض الأغراض من الجمعية، وطلبت منه أن يكتب الأغراض على ورقة كي لا ينساها، فصارت تقول له اسم الحاجة باللغة العربيّة وهو يكتبها بالإنجليزيّة، لأنه وجد الإنجليزيّة أقرب إليه، فأصبحت هي لغته الأولى ولغة تفكيره·
وعندما يعترض أحد على هذه النِّظام، ويقول لهم إننا سنفقد لغتنا، ونفقد هويتنا، ونصبح مثل الغراب الَّذي أضاع المشيتين ''كما يقولون'' يقولون ولكننا نتكلم العربيّة في المنزل! أي عربيّة؟!، ما نتكلمه هو لهجة عامية، مطعمة بالمصطلحات الأجنبية·
أسئلة كثيرة تحز في نفسي كلما سمعت كلامًا هجينًا، تختلط فيه عدة لغات· لماذا انسلخنا بهذه الطريقة من لغتنا، لماذا نُعلّم أبناءنا اللغات الأجنبيّة، هل لغتنا غير جميلة، أم أن لغة القرآن والشِّعر والأدب أصبحت فجأة فقيرة بالمفردات، فاستعضنا عنها بغيرها، أم أنها ليست مواكبة للعصر الحديث أم إن من يتكلم بلغة هجين نعده مثقفًا مطلعًا، وهناكَ الكثير من النَّاس المؤمنين بأن الإنجليزية هي لغة العصر، ولا أعرف لماذا؟
والعجب العجاب الذي رأيته وسمعته مرة في أحد المعاهد، عندما جاءت امرأة عربية لتُسجل أولادها في دورة لتعليم اللغة العربيّة، وعندما سألتها عن السَّبب قالت إنهم في مدرسة أجنبية، وفي البيت يتحدثون الإنجليزية أيضًا! فهي لا تريدهم أن ينسوا لغتهم!

زهراء إبراهيم

اقرأ أيضا