أكد البنك الدولي الخميس أن ربع أرباح القطاع الخاص في تونس كانت تحتكره عائلة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وذلك بفضل تشريعات وأنظمة وضعت خصيصاً لحماية مصالحها من التنافسية. وقال البنك في تقرير إن «النظام التونسي السابق كان يستخدم الأنظمة القائمة، ويضع أخرى جديدة، لكي يستفيد منها أفراد العائلة (عائلة بن علي) والمقربون من النظام». وبن علي يقيم حالياً في السعودية التي منحته اللجوء، واتهمه النظام التونسي الجديد بأنه اختلس مع أقاربه ما بين 15 إلى 50 مليار دولار خلال سنوات حكمه الـ 23. وبحسب البنك الدولي، فإن عائلة الرئيس المخلوع كانت تحتكر في نهاية 2010 «أكثر من 21%» من مجمل أرباح القطاع الخاص، عبر شبكة من الشركات التي كانت تخضع لإدارتها المباشرة. وكانت تلك الشركات تزدهر على حساب غيرها بفضل تشريعات وأنظمة وضعت خصيصاً لحماية مصالحها. وأوضح تقرير البنك الدولي أنه خلال السنوات العشر الأخيرة من حكم بن علي تم تعديل «قانون حوافز الاستثمار» 25 مرة، وكل ذلك بهدف الحد من دخول استثمارات إلى السوق التونسي و«حماية مصالح العائلة (الرئاسية) من المنافسة». وأظهر التقرير الذي شمل دراسة 220 شركة كانت تابعة لعائلة بن علي، أنه أياً كان القطاع الذي كانت تعمل فيه هذه الشركات (عقارات، اتصالات)، فإن حصتها من السوق كانت تزيد في المعدل بنسبة 6.3% عن حصة أي شركة أخرى منافسة لها. وأكد بوب ريكرز أحد واضعي التقرير أن تدخل الدولة في السياسة الصناعية في عهد بن علي كان «ستاراً لإخفاء حالات ريع»، مشيراً إلى أن الانفتاح الاقتصادي لتونس الذي أشاد به المجتمع الدولي يومها لم يكن سوى «سراب». وإذ أقر التقرير بأن البنك الدولي نفسه، إضافة إلى صندوق النقد الدولي، عمدا مراراً إلى الإشادة بمعدلات النمو الاقتصادي المرتفعة التي كانت تحققها تونس، معتبرين إياها «نموذجاً لدول نامية أخرى»، وأوضح أن المنظومة الاقتصادية التونسية كانت تعاني من «اختلالات خطيرة» عديدة بينها، خصوصاً الفساد. وذكر التقرير أن النظام الجديد في تونس صادر 550 ملكية عقارية و48 سفينة ويختاً و367 حساباً مصرفياً وحوالى 400 شركة كانت جميعها تتبع لعائلة بن علي. (واشنطن ـ أ ف ب)