الاتحاد

الرياضي

لأول مرة·· جمعية عمومية ديمقراطية 100%

الرميثي-الرابع من اليمين-يترأس الجلسة الساخنة

الرميثي-الرابع من اليمين-يترأس الجلسة الساخنة

سيظل يوم 14 يناير 2008 من الأيام ذات الدلالة في رياضة الإمارات بصفة عامة وكرة القدم بصفة خاصة·
في هذا اليوم انعقدت الجمعية العمومية لاتحاد كرة القدم في جلسة استثنائية ولم يكن ما أسفرت عنه هو ما يعنينا في المقام الأول·· بقدر ما كانت الممارسة·· وبقدر ما كان المشهد في مظهره وفي جوهره·
إن النتيجة النهائية التي خلصنا إليها من خلال متابعة دقيقة لكافة التفاصيل فيما قبل الانعقاد وخلال الانعقاد تؤكد أن جمعية 14 يناير 2008 هي أول جمعية عمومية في تاريخ كرة الإمارات تنعقد وتدار بطريقة ديمقراطية وبنسبة 100%·· نعم 100% وليس 99% على سبيل المثال·
وقبل أن ندخل في صلب إحدى القضايا التي مورست بصورة ديمقراطية بالكامل أقول أولاً وللدلالة على التحول الكبير في المشهد أن هناك ثلاثة مشاهد اختفت تماماً ولأول مرة في تاريخنا من الجمعية الأخيرة·· والمشاهد الثلاثة تأتي على النحو التالي:
؟ المشهد الأول: لأول مرة منذ إشهار الجمعية العمومية يختفي من رئاستها شيوخنا الكرام·· فقد جرت العادة أن يكون سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية على مقعد الرئاسة·· وكما هو معروف فإن الفضل الأول في قرار تشكيل جمعية عمومية لاتحاد كرة القدم يعود إليه، صحيح أن الجمعية تم تشكيلها وفق معايير معينة إلا انها كانت مرحلة لابد منها فالتحول المفاجئ من أسلوب فردي بالكامل في إدارة وتشريع اتحاد الكرة إلى أسلوب ديمقراطي بالكامل كان كفيلا بإحداث هزة عنيفة أثبتت الأيام أننا لم نكن على استعداد لتحملها·· وقد كان سمو الشيخ عبدالله يدرك ذلك في أعماقه فأراد لعملية التحول أن تتم بصورة تدريجية حتى تصل إلى الصورة الديمقراطية المطلوبة·· وقد جاء هذا اليوم يوم 14 يناير الماضي·· وتم التحول بالفعل·· إلا أن هذا التحول ورغم أنه جاء بصورة تدريجية إلا أنه كانت له مخاطره·· وسوف نعود لتبيان ذلك تفصيلاً في نقطة لاحقة من هذا التقرير·
المهم أن الجمعية العمومية الأخيرة لم يجلس في صدارتها أحد شيوخنا الكرام كما جرت العادة، وكان ذلك في حد ذاته تطورا هائلا في مفهوم الممارسة الديمقراطية الحقيقية وفي ارساء مفهوم العمل المؤسسي الذي طالب به وبإصرار ومنذ خمس سنوات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة كحل استراتيجي في مفهوم العمل الرياضي المؤسسي باعتباره الأسلوب الأمثل الذي يحقق الطموحات انسجاما مع مفاهيم العصر الحديث·

المشهد الثاني: وهو المشهد المكمل للمشهد الأول والذي يأتي في اطار التحول الكامل نحو الصورة الديمقراطية التي نتمناها جميعا·· وأعني به غياب الرقابة الحكومية لأول مرة أيضا عن عملنا الرياضي· وكلنا لاحظنا غياب ممثل الهيئة العامة للشباب والرياضة ورقيبها في مثل هذه الجلسات العمومية البرلمانية·· وهكذا أصبح العمل الرياضي يدير نفسه بنفسه دونما تدخل حكومي بأي صورة من الصور·· وهذا في حد ذاته تطور هائل يؤكد مفاهيم الحرية الرياضية والتحول من القرار الفردي بكل صوره الى قرار جماعي·· لصيغة أصحاب المصلحة وحدهم·· وأصحاب المصلحة هنا هي عموم أندية الإمارات التي يتشكل منها عمل اتحاد كرة القدم والتي تمثل عصبه وعموده الفقري·

المشهد الثالث: وهو المشهد المتمم للصورة الجديدة التي أصبحت عليها جمعياتنا العمومية الكروية·· وهو غياب ''العضو المنتدب'' وأقصد به العضو المختار بالاسم لكي يكون ممثلا لناديه في اجتماع الجمعية العمومية·
تذكرون أنه كان في السابق يتم اختيار الأعضاء باسمائهم دونما وجود حرية أو صلاحية للنادي في ذلك·· إلا ان المشهد الجديد أعطى الحرية المطلقة للأندية لاختيار ممثليها في هذا البرلمان التشريعي·· كما انه في السابق كان يتم اختيار مجموعة من الشخصيات العامة الى جانب اختيار أعضاء الأندية·· وقد أصبح ذلك اعتبارا من جمعية 14 يناير من مخلفات الماضي·
وكم كان جميلا من الأندية أن تعي مسؤولياتها وتدرك أهمية التمثيل القوي من تلقاء نفسها·· وكما شاهدنا فهناك أكثر من رئيس نادي قد حرص على الحضور بنفسه لكي يشارك في صنع القرار ويثري العملية التشريعية بالتمثيل القوي والرأي القوي في نفس الوقت·
ان الجمعية العمومية بهذه المشاهد الجديدة تأتي متوافقة مع الأنظمة الدولية ومع ما يطالب به الاتحاد الدولي دائما من ان تكون سلطة الجمعية العمومية هي السلطة الوحيدة للتشريع دونما تدخل حكومي·· وان يتم تشكيل الجمعيات العمومية بما يضمن الحرية المطلقة للأندية في اختيار ممثليها·· وبأن يكون رئيس الجلسة هو نفسه رئيس اتحاد كرة القدم·· ويتم ذلك في اطار أهل البيت الكروي دونما وجود لرقيب حكومي بأي صورة من الصور·
يحسب للإمارات تجاوبها الكبير مع الأنظمة الدولية ومع الشرعية الدولية وهي سياسة ثابتة لدولة الإمارات ليس على صعيد الرياضة فحسب·· بل على صعيد كافة المناشط الأخرى·
الممارسة الديمقراطية وأول اختبار حقيقي، ولأن صورة تكوين الجمعية العمومية كان ديمقراطيا بالكامل ابتداء من الرئيس الذي هو في الأساس رئيسا لاتحاد الكرة ومرورا بغياب سلطة الحكومة الرقابية ممثلا في غياب الهيئة لأول مرة·· وانتهاء بإعطاء السلطة المطلقة للأندية في اختيار ممثليها·· لأن المشهد أصبح على هذا النحو·· فقد كان من المفترض ان تكون الممارسة ديمقراطية بالكامل وهذا ما حدث بالفعل·
لقد كانت الساعة الأولى من عمر الجلسة التي امتدت لثلاث ساعات بمثابة أخطر ساعة على الاطلاق·· لقد كانت اختبارا حقيقيا لمدى استيعابنا للمشهد الديمقراطي الجديد ومدى تفاعلنا معه·· خاصة ان جدول الأعمال وفي بنده الأول كان يوجد به ما يشبه القنبلة الموقوتة·
والقنبلة الموقوتة كانت تتمثل في غياب أحد الاجراءات وهو الخطاب الرسمي الذي يؤكد استقالة يوسف السركال·· وكان ذلك بمثابة ذريعة لدى بعض الأعضاء لنعت الجمعية العمومية بصفة عدم القانونية·· ورغم انه لم يكن هناك توجها مسبقا·· ولم يكن هناك ولو مجرد نية لاحداث تكتل جغرافي وتحديدا من أنية دبي من أجل تفشيل الاجتماع والتأكيد على عدم قانونيته·· إلا ان هذه النقطة تحديدا كانت مثار حوار عاصف في البداية·· وهذا الحوار قاده الدكتور أحمد بن هزيم رئيس مجلس إدارة نادي الشباب وبمساندة من قاضي مروشد رئيس مجلس إدارة نادي النصر·· وكلاهما تبنى فكرة عدم قانونية الاجتماع من منطق ان السركال لم يتقدم باستقالة رسمية لا لمجلس إدارة الاتحاد ولا للجمعية العمومية·· وبدأت الحوارات والنقاشات والمداخلات الشديدة·· وكان الممكن ان تعصف هذه المناقشات الحادة بالجمعية وينفض السامر·· ونفشل في استيعاب الأسلوب الديمقراطي الجديد الذي نمارسه لأول مرة كأبناء للبلد بعيدا عن وجود الشيوخ الذي كان يمثل سياجا حاميا في مثل هذه المواقف الصعبة بحكم الاحترام الكبير الذي يكنه أبناء البلد لرموزها والتقدير الكبير لتواجدهم في المكان·
في هذه اللحظات وبهدوء تحدث الرميثي، مؤكدا ان غياب استقالة السركال الرسمية لا تعتبر ذريعة لعدم قانونية الاجتماع بدليل حضور 28 عضواً للجلسة وبدليل ان الكل كان يعرف بجدول الأعمال قبل الانعقاد ولم يعترض أحد·· وبدليل ان كافة الأعضاء قد حضروا بالفعل، وكان ذلك يعطي مدلولا بأن الكل يدرك ان الجلسة قانونية·· وإلا كان على الذي يعتقد انها غير قانونية ان يبادر بالاعتذار أو عدم الحضور·
وتحدث ايضا هاني الرفاعي المستشار القانوني للاتحاد، مؤكدا بالقانون أن الجلسة قانونية وأن من حق اتحاد الكرة ان يستدعي الجمعية العمومية في أي وقت ولأي سبب·· وان من حق الأعضاء أنفسهم اذا تجاوزوا الثلثين ان يدعوا الى اجتماع غير عادي ملزم·
المفاجأة السارة
وفي خضم هذه المناقشات والمناورات، إذا بالدكتور أحمد بن هزيم وبعد ان كان هناك إجماع على ضرورة بدء الجلسة على اعتبار انها قانونية·· وبمجرد ان بدأ الرئيس في استعراض جدول الأعمال وفي مقدمته قبول استقالة الرئيس يوسف السركال، حيث كان الرميثي قد أكد للحضور انه تحدث في اعقاب الاستقالة مع أخيه يوسف السركال لكي يحضر اجتماعا طارئا لمجلس الادارة لكي يقدم اليه استقالته، إلا ان السركال فوض الرميثي بذلك وقال له عليك انت دعوة مجلس الإدارة لاجتماع طارئ تحددون فيه موعدا لانعقاد الجمعية العمومية غير العادية، كان الرميثي وهو يعلن ذلك يريد التأكيد للجميع ان السركال قد اخطر المجلس باستقالته·· وانه وهو يقدمها من خلال البيان الذي تم نشره في الصحف فعل ذلك من خلال اتحاد الكرة ومن خلال استخدام الأوراق الرسمية للاتحاد·
في غضون كل ذلك وبمجرد ان بدأت الجمعية في استعراض جدول الأعمال، إذا برئيس مجلس ادارة نادي الشباب الدكتور أحمد بن هزيم يفاجئ الجلسة بخطاب استقالة السركال الرسمي الذي فضل السركال تقديمه لناديه الشباب من منطلق انه الأحق بذلك لأنه صاحب الفضل في ترشيحه·
وبمجرد ان فعل بن هزيم ذلك حتى قضى على الشكوك المتبقية في عدم قانونية الاتحاد·· وتحولت الجلسة بعد ذلك من على صفيح ساخن الى سلاسة تامة في مناقشة كافة بنود جدول الأعمال بسلاسة وأريحية وشعور بالمسؤولية·
وهناك من وجه اللوم للدكتور بن هزيم من منطلق انه قال في بداية الجلسة انها غير قانونية لأن السركال لم يتقدم باستقالته·· واللوم كان سببه انه في الوقت الذي كان يؤكد عدم القانونية لأن السركال لم يتقدم باستقالته كانت الاستقالة في مخبئه · عموما نحن لا ننكر على الدكتور بن هزيم هذه الاجراءات·· بل من العدل ان نلتمس له العذر·· لأنه كان يدافع عن موقف مرشحه الذي فاز بالتزكية وبلا منافس في مشهد كان رائعا بالفعل في حق السركال وفي حق ناديه الذي تخرج منه·· ثم بعد ذلك كانت المفاجأة الصعبة التي عصفت بهذا الحق الانتخابي الذي فاز من خلاله السركال·· فلم يكن من العدل ان ينتزع أحد هذا الحق من السركال سوى الذي أعطاه هذا الحق وهي أندية الإمارات صاحبة الإجماع في نجاحه وبالتزكية·
الضحية
وبعد، فما أريد قوله ان يوسف يعقوب السركال كان ضحية المرحلة الصعبة التي نعيشها، والتي نتحول فيها من مسؤولية الفرد الى مسؤولية الجماعية·· والتي نتحول فيها من تنظيم الهواية الى تنظيم الاحتراف·
التاريخ يقول ان للمراحل ضحايا·· وان لكل معركة وقود·
وقد كان من الممكن ان يدفع جيل بأكمله ثمن التحول·· وكان من الممكن ان نتحول جميعا الى وقود معركة·
لكن السركال وهذه ''شيم الكبار'' آثر ان يكون هو نفسه وقود المعركة·· ودفع الثمن غاليا وقرر ان يكون هو نفسه الضحية الوحيدة·· حتى تسير السفينة الى شاطئ الأمان رغم العواصف ورغم الأنواء·
سيذكر التاريخ دائما ذلك للسركال·· والتاريخ ايضا يقول ان هذه النوعية من البشر لابد وأن تعود ذات يوم حتى وإن طال الأمد·

اقرأ أيضا

12 خيلاً تتنافس في كأس الوثبة ستاليونز ببلجيكا