استنتج د. عبدالله جمعة الحاج أن استشهاد المواطن الإماراتي طارق الشحي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وأنزله منزلة عليا مع الشهداء والصديقين تثير لدينا العديد من الغصة والألم حول ما يحدث في البحرين من أعمال عنف وإرهاب وتخريب وإضرار بالمصالح الكلية العامة للشعب البحريني الشقيق، وتجعلنا نفكر بعمق في أين تكمن المشكلة ولماذا طال أمد حلها واستغرقت كل هذا الوقت. وكلما زاد التفكير في الأمر كلما زاد اليقين بأن البعد الخارجي والأيادي الخارجية الآثمة لها باع طويلة في ذلك، فالارتباطات الطائفية والمذهبية الخارجية الغير متحكم فيها، وصراع المصالح المستجد المرتبط بالتغيرات الاجتماعية الجديدة تشكل منظومة من المظاهر الرئيسية التي تواجه المجتمع البحريني في الوقت الراهن. خمس دقائق مع أوباما.. رؤية إماراتية تقول د. إبتسام الكتبي: تترافق مع زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى السعودية جملة من الأسئلة والاستفهامات تدور في أذهان الشعوب والحكومات العربية في المنطقة من جهة، وفي ذهن الإدارة الأميركية من جهة أخرى، تصب جميعها في سؤال مركزي ألا وهو؛ ما الذي يراه أهل المنطقة ضرورياً لتمتين شراكتهم مع الولايات المتحدة؟! ويضطلع هذا المقال بتقديم رؤية إماراتية في محاولة للإجابة عن هذا السؤال. في البداية نُرحِّب بزيارة أوباما إلى المنطقة، ونضع بين يديه جملة من التوصيات تحمل تطلعات أهلها، وتصب في تمتين الشراكة الاستراتيجية بين بلاده ودولة الإمارات ودول «مجلس التعاون»، وتتمثل في التالي: أولاً، ضرورة مراجعة الرؤية الحاكمة لإدارتكم بأنكم قادرون على تشخيص وتحديد مصالح شعوب ودول المنطقة بالنيابة عنها، فليس ما يصلح لشعبكم ولحكومتكم هو بالضرورة صالح لنا، ولا يُلغي ذلك قاعدة التشاور والتناصح فيما بيننا على أساس الشراكة القائمة. الهند وروسيا.. علاقات وثيقة أشار د. ذِكرُ الرحمن إلى أنه لدى الهند وروسيا علاقات وثيقة، مع شراكة تعود إلى حقبة الحرب الباردة. وبعد فترة وجيزة من انهيار الاتحاد السوفييتي، بدأت نيودلهي في بناء علاقة استراتيجية مع الولايات المتحدة أيضاً. غير أن الأحداث في شبه جزيرة القرم جعلت البلاد تواجه وضعاً صعباً بعض الشيء. فقد أدى استيلاء روسيا على القرم من أوكرانيا إلى قيام الغرب بفرض عقوبات على روسيا. كما ردت روسيا أيضاً بمنع مسؤولين من عدد من الدول الغربية من دخول أراضيها. وفرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كذلك عقوبات على العديد من المسؤولين من روسيا وأوكرانيا ممن يواجهون اتهامات بضلوعهم في تحرك موسكو في شبه الجزيرة. حتى أستراليا أعلنت أنها بصدد فرض عقوبات مالية وحظر للسفر على عشرات من الشخصيات السياسية من المنطقة. ومن المتوقع أن تتفاقم المواجهة مع عدم ميل روسيا، بزعامة الرئيس «فلاديمير بوتين،» إلى التنازل عن موقفها. وفي بحثها عن الدعم، اقتربت روسيا من الصين والهند، بالإضافة إلى حلفائها التقليديين مثل فنزويلا ونيكاراجوا. وأجرى الرئيس بوتين هذا الأسبوع اتصالاً هاتفياً مع رئيس وزراء الهند «مانموهان سنج» لتقديم الشكر لما أبداه من «ضبط النفس والموضوعية» فيما يتعلق بقضية أوكرانيا والقرم التي برزت على الساحة خلال الأسبوعين الماضيين. وقد عارضت الحكومة الهندية فرض عقوبات ضد روسيا، حيث ذكر مستشار الأمن القومي « مينون شيف شانكار» في وقت سابق أن «الأمر ينطوي على مصالح روسية مشروعة ومصالح أخرى». ضجر غربي من «الربيع العربي»؟ يقول حازم صاغية: لئن ابتُذلت عبارة «عصرنا عصر السرعة»، تبعاً لكثرة استخدامها وشيوعها، فإن ابتذالها وشيوعها هذين لا يلغيان الكثير من عناصر الصواب التي تنطوي عليها العبارة المذكورة. والحال أن الصبر حيال العمليات الطويلة والقضايا المعقدة صار، في مجتمعات السرعة، أقل من ذي قبل، فكيف حين يتبدى أن نتائج هذه العمليات مختلطة ومربكة وقابلة لأكثر من تأويل في وقت واحد؟ وقد سبق للمسألة الفلسطينية ومن قبلها المسألة الأرمنية أن دفعتا ثمن نفاد الصبر وتعاظم الضجر. وكادت المسألة الكردية تعاني المصير ذاته لولا السلوك الذي اتبعته الولايات المتحدة حيال صدام حسين منذ تحرير الكويت حتى إطاحته في 2003، فاستفاد منه الأكراد. ذاك أن لمرور الزمن أثره المؤكد الذي لا تحد منه طبيعة المسائل هذه وما تملكه من حق ونزوع عدالي مؤكدين. واليوم يبدو أن هذا الصبر تجاه الثورات العربية، التي سبق للإعلام الغربي أن سماها «الربيع العربي»، بدأ ينفد بدوره. لا بل يلوح كأن الأزمة الأوكرانية- الروسية التي تتصل اتصالاً مباشراً، جغرافياً وسياسياً واقتصادياً، بالبلدان الغربية، خصوصاً منها الأوروبية، بدأت تحتل من المتابعة والاهتمام ما كان يحتله «الربيع العربي» قبل أشهر قليلة. وبمعنى ما، يمكن القول إن الأزمة الأوكرانية- الروسية هذه إنما وفرت ذريعة مطلوبة لتبرير هذا التحول الغربي في الاهتمام عن شؤون العالم العربي وثوراته. احتواء بوتين.. استراتيجية أميركية جديدة لدى "مايكل ماكفول” أنهى قرار بوتين بضم القرم إلى الاتحاد الروسي حقبة كاملة من الهدوء خيمت على أوروبا ما بعد الحرب الباردة. فرغم فترة المراوحة بين النزاع والتعاون التي سادت خلال سنوات جورباتشوف وريجان ودمغت العلاقة بين الغرب وروسيا، فإنها ظلت دائماً ضمن إطار التطلع الغربي إلى أن تدخل روسيا تدريجياً النظام العالمي المتشكل. هذا الاعتقاد هو ما نشهد نهايته اليوم، فقد أثبت بوتين أن الصراع الأيديولوجي لم يختفِ، وأن الشعور القومي المتنامي آخذ في التبلور، تصاحبه رغبة ملحة في التمدد خارج الحدود، وهي مرحلة تشبه فترات المواجهة في أوروبا مطلع القرن العشرين. ومع ذلك لا ينبغي الركون إلى التشبيهات السهلة، فالاختلافات بين القرن العشرين وواقعنا الحالي تبقى كبيرة وجوهرية، ولابد من فهم هذه الفوارق والتباينات حتى تستطيع أميركا صياغة سياسة خارجية فعالة. وينبغي تأكيد أولاً أن أميركا لم تسع إلى هذه المواجهة الآخذة في التبلور، فالوضع الجديد الذي دشنه بوتين إنما فُرض فرضاً على الغرب لأسباب متعددة: فالغرب لم يخرج من الحرب الباردة منتصراً، كما أن اختفاء الشيوعية وتلاشي الاتحاد السوفييتي، لم يُترجم إلى نتيجة سياسية واضحة كالانتقال السلس نحو الديمقراطية واقتصاد السوق في روسيا.