الاتحاد

تقارير

استطلاع «يوجوف»: بريطانيون يؤيدون تصويتاً ثانياً على «بريكسيت»

يؤيد البريطانيون إجراء تصويت ثانٍ بشأن اتفاق «بريكسيت» النهائي الذي حصلت عليه رئيسة الوزراء «تيريزا ماي»، وفقاً لاستطلاع للرأي أجرته شركة «يوجوف» لصالح مجموعة «الأفضل لبريطانيا»، التي تؤيد البقاء في الاتحاد الأوروبي.
ووفقاً لنتائج الاستطلاع التي أصدرتها المجموعة يوم الاثنين الماضي، فإن نسبة هؤلاء الذين يقولون، إن الجماهير يجب أن يكون لها القول الفصل بشأن ما إذا كانت تقبل اتفاق «بريكسيت»، أو البقاء في الاتحاد الأوروبي تزيد على نسبة المعارضين بواقع 8%. ومن بين الممولين لهذه المجموعة المستثمر الملياردير «جورج سوروس». وقال المشاركون في الاستطلاع: «إنهم سيختارون البقاء في الكتلة الأوروبية حال إجراء استفتاء آخر».
وتمثل نتائج المسح معضلة بالنسبة لـ«ماي»، التي اضطرت في شهر ديسمبر إلى التنازل عن التصويت على اتفاق «بريكسيت للمشرعين بعد تمرد أعضاء حزب المحافظين الذي تتزعمه، ولكن بعد أن أظهرت استطلاعات سابقة عدم وجود شهية لإجراء استفتاء آخر على «بريكسيت»، تمكنت من مواجهة مطالبات بإجراء تصويت جديد وسط محادثات طلاق صعبة مع نظرائها في الاتحاد الأوروبي.
وقال «الواز تود»، الرئيس التنفيذي لـ«مجموعة الأفضل لبريطانيا»: «إن احتمال الخروج من الاتحاد الأوروبي يشحذ الرأي العام البريطاني، والآن هناك أغلبية حاسمة لصالح إجراء استفتاء أخير لشعبنا بشأن شروط بريكسيت». وأضاف: «إن هذا الاستفتاء يمثل نقطة تحول. والطريقة الديمقراطية الوحيدة لإنهاء هذه العملية هي التأكد من أن الناس في هذا البلد، وليس أعضاء البرلمان في جميع أنحاء أوروبا، لهم القول الفصل، ومنحهم الفرصة للاختيار بين الخيارين المتاحين: الاتفاق الذي تعود به الحكومة وشروطنا الحالية».
وقال نحو 44% من البالغين المشاركين في الاستطلاع الذي أجرته شركة «يوجوف» في 5 و6 أبريل، وعددهم 813، إنه يجب أن يكون هناك تصويت على شروط «بريكسيت»، مقابل 36% قالوا عكس ذلك. وتعد هذه النسب عكس النسب التي أظهرها استطلاع للرأي مشابه أجري في شهر يناير الماضي. ففي الاستطلاع الأخير، قال 44% من المستجيبين إنهم سيصوتون للبقاء في الاتحاد الأوروبي حال إجراء استفتاء ثانٍ، بينما قال 41% إنهم يفضلون المغادرة. ولم يكن هناك أي هامش للخطأ.
وتعد هذه هي المرة الأولى التي تعيد فيها شركة «يوجوف» نتيجة دعماً لتصويت جديد، لاسيما بين الموافقين على شروط الانفصال والبقاء في الاتحاد الأوروبي. وخلص استطلاع للرأي أجرته شركة «آي سي إم» لصالح صحيفة «الجارديان» في شهر يناير الماضي أن عدد المؤيدين لإجراء استطلاع ثانٍ تجاوز أولئك الذين رفضوا إعادة طرح السؤال بواقع 16 نقطة مئوية.
وتأمل «ماي» في إتمام صفقة الطلاق مع الاتحاد الأوروبي في فصل الخريف، على رغم أنه من المرجح أن يتم الاتفاق على الخطوط العريضة للعلاقة التجارية الجديدة بعد أن يتم الطلاق قبل موعد المغادرة في شهر مارس من العام المقبل، عند بدء الفترة الانتقالية التي تستمر 21 شهراً. وبينما تقول «ماي» ورئيس حزب «العمال» المعارض «جيرمي كوربين» إنهما يعتزمان تنفيذ نتيجة استفتاء 2016، لا يزال هناك مشرعون على جانبي الانقسام السياسي لديهم الرغبة في إلغاء «بريكسيت». وفي يوم الأحد الماضي، قال «أندرو أدونيس» عضو حزب «العمال»: «إنه ليس بعد بالأمر الواقع». وفي لقاء مع محطة «سكاي نيوز»، أضاف «أدونيس»: «إنه ليس قطعاً اتفاقا نهائياً في الوقت الحالي، وستكون للبرلمان الكلمة الأخيرة، إذا أراد أن يفعل ذلك، أو أن يحيل الأمر للشعب». ومن المقرر أن تزور «ماي» يوم الإثنين نظيريها في السويد والدنمارك لمناقشة قضايا، من بينها «العدوان الروسي» والتجارة والاستثمار والتقدم نحو إبرام اتفاق «بريكسيت». وفي الوقت نفسه، يبدأ وزير التجارة الخارجية «ليام فوكس» زيارة لمدة أسبوع إلى الولايات المتحدة وكندا، فهو يتطلع إلى الحصول على فرص تجارية واستثمارية مع حلفاء بريطانيا، استناداً على الاتفاقيات التجارية ما بعد «بريكسيت»، وسيلتقي «فوكس» مع شركات، من بينها «أمازون» و«ستاربكس» و «وورنرز براذرز»، وغيرها.
ومع وجود البرلمان في عطلة، تراجع النقاش بشأن «بريكسيت» خلال الأسبوعين الماضيين، وبرزت قضايا محلية، من بينها جرائم العنف. ومن المقرر أن تصدر وزيرة الداخلية «أمبر رود» يوم الاثنين المقبل استراتيجية الحكومة لـ«العنف الخطير»، والتي تهدف إلى تخصيص 40 مليون جنيه إسترليني (56 مليون دولار) لبرامجها لتوجيه الشباب بعيداً عن الجريمة والتعامل مع عصابات العنف وتجار المخدرات. ويأتي هذا عقب إعلانها يوم الأحد الماضي أنها ستصدر تشريعاً لحظر بيع الأسلحة وحيازة القبضات الحديدية والسكاكين والمواد الحمضية في الأماكن العامة من دون سبب وجيه.
وبينما كتبت «رود» في صحيفة «صنداي تلجراف» يوم الأحد أن الأدلة لا تدعم إلقاء اللوم على خفض عدد أفراد الشرطة في ارتفاع نسبة الجريمة، استشهدت صحيفة «الجارديان» يوم الاثنين بوثيقة لوزارة الداخلية تم تسريبها، وتفيد بأن خفض عدد أفراد الشرطة «من المرجح أنه ساهم» في ارتفاع معدل جرائم العنف.

*صحفي متخصص في الشؤون البريطانية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا