الاتحاد

خليجي 21

أوقفوا هذا العبث

في كل دورة من كأس الخليج، ومع كل مناسبة رياضية مهمة، يخرج علينا الشيخ أحمد الفهد بتصريحاته الغريبة، فتارة يهاجم القطري ابن همام وتارة أخرى ينتقد لمجرد النقد، وأخيرا مهاجمته الشرسة للقطري أحمد السليطي ودخوله مع الأخير في معركة إعلامية (بايخة)، وكل ذلك من أجل تصدر الواجهة الرياضية الخليجية وكسب المزيد من الحضور.
لا نختلف على (الكاريزما) الخاصة التي يتمتع بها الشيخ أحمد الفهد، ولا نختلف أيضا على حضوره الفعال في دورات الخليج، ولكن عندما يكون طرحه مكررا وتوجهاته مكشوفة، فلا بد علينا من الوقوف على مسافة واحدة بينه وبين الأطراف المتنازعة معه، ليس لشيء، وإنما للتمسك بالخيوط الباقية من الحيادية.
في المشهد الرياضي الخليجي أطراف متنازعة ووجوه مكشوفة وصراعات قديمة جدا، وكل ما كان يحدث في السابق يشعر جميع من يتابع دورات الخليج بأهميتها وجمالها و(حلاوة أهلها)، ولكن عندما نتجاوز الخطوط الحمراء ونسعى لإقحام الرياضة في قضايا، قد تدخلنا للنزاع والخلاف، فهذا الأمر لا يمكن السكوت عنه، ولعل ما يحدث الآن بين أحمد الفهد والقطري أحمد السليطي أكبر دليل على المرحلة غير المقبولة التي وصلنا إليها، فالشحن الإعلامي والاجتماعي طال الأشقاء في الكويت وقطر، وهو الأمر الذي لم نكن نرغب في الوصول إليه.
أتذكر جيدا ما حدث بين أحمد الفهد والقطري محمد بن همام إبان رئاسة الأخير للاتحاد الآسيوي، ولا أنسى حجم المشكلة التي حدثت بين الطرفين حتى تطورت ووصلت إلى مرحلة «الشخصنة»، واليوم أستعيد نفس الذكريات، ولكن هذه المرة في سيناريو مختلف، فالقضية الحالية لم تعد تتعلق بالاتحاد القاري ولا بمطالبات مبطنة لاعتماد دورة الخليج، ولا حتى بحقوق مسلوبة للمنتخب الكويتي كما كان يدعي أحمد الفهد، ولكن تتعلق بطموح مختلف، وهو السعي وبكل قوة لضمان كرسي رئاسة الاتحاد الآسيوي وتهيئة الأجواء للانتخابات الآسيوية القادمة.
لا أعتقد أن الظروف الحالية التي تمر بها المنطقة تستدعي كل هذا التشنج، خصوصا أن عملية التصعيد الإعلامي لبعض القضايا البسيطة يعطي مؤشرات خطيرة لمرحلة حرجة قد تشهدها الدورة الحالية بالبحرين، وعلى هذا الأساس كان لا بد على كل الأطراف التزام الهدوء وعدم الخوض في التصريحات الإعلامية، والتي تساهم في تسييس الدورة وإخراجها من نطاقها الرياضي، وهو الأمر الذي لا يرحب به الجميع، بمن فيهم حكومتا الكويت وقطر.
نعيش في المنامة أجواء رياضية جميلة ولا نتمنى أن يتم الزج بهذه الدورة في قضية شخصية ليس للرياضة أي علاقة بها، وإن كان للأطراف المتنازعة رأي آخر فليبتعدوا عن دورات الخليج ويدعوها تسير كما سارت طوال السنوات الماضية، فأهل الخليج يدركون جيدا الفرق بين الإثارة المرغوبة وبين التصعيد والشحن الإعلامي الاستفزازي.
للأحبة في الكويت وقطر .. لا تجعلوا أحدا أن يدخل بينكم ، وإن كان هناك من يصفي حساباته الشخصية فليفعل، ولكن ليس على حسابكم، فأنتم أكبر وأرقى مما يصنعون.


فيصل الشوشان (السعودية)

اقرأ أيضا