محمود خليل (دبي) انخفضت قضايا الاتجار بالبشر بدبي بنسبة 50 في المائة مقارنة بعام 2012، بحسب اللواء الدكتور عبد القدوس عبد الرزاق العبدلي مساعد القائد العام لشؤون الجودة والتمييز بشرطة دبي. وأعلن العبدلي إطلاق نظام إلكتروني لمراقبة أوضاع العمالة المؤقتة، يسهّل عملية توثيق ومتابعة الشكاوى العمالية، التي ترد عن طريق قنوات الاتصال المختلفة. جاء ذلك، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده صباح أمس للإعلان عن تقرير شرطة دبي حول مكافحة الاتجار بالبشر للعام الماضي، بحضور العميد الدكتور محمد عبدالله المر مدير الإدارة العامة لحقوق الإنسان بشرطة دبي، والعقيد عبد الرحيم بن شفيع مدير إدارة مكافحة الجريمة المنظمة بتحريات دبي. وكشف اللواء العبدلي عن تفاصيل التقرير السنوي لمركز جرائم الاتجار بالبشر بشرطة دبي، مبيناً أن العام الماضي سجل 11 قضية اتجار بالبشر مقابل 21 قضية سجلها عام 2012. وأشار إلى أن عدد ضحايا هذا النوع من الجرائم انخفض من 37 ضحية عام 2012، إلى 13 ضحية خلال العام الماضي، منهم 10 نساء و3 أطفال. وقال إن الفئة العمرية لضحايا الاتجار بالبشر خلال العام الجاري 3 ضحايا أقل من 18 عاماً، و3 ضحايا تتراوح أعمارهن ما بين 18 و26 عاماً، و7 فوق 26 عاماً، وطفلة ناتجة عن علاقة غير شرعية بين أمّ آسيوية ورجل غادر الدولة بعد علمه بحملها، فأرادت الأم التخلص من طفلتها بعرضها للبيع، وتمكن رجال التحريات والمباحث الجنائية من ضبطها في كمين، أثناء عملية البيع. وبين أنّ من بين الضحايا، 4 خادمات وتنفيذي مبيعات ومدلك بشرة وربة بيت وطالبين وحالة واحدة غير مصرح بالعمل و3 حالات لا توجد عنها بيانات حول مهنها، مشيراً إلى أن 6 من الضحايا قدمن عبر مطار دبي و2 عبر مطار أبوظبي و3 عبر مطار الشارقة. وأوضح أن إجمالي المتهمين في بلاغات الاتجار بالبشر بلغ 28 شخصاً خلال العام الماضي، بواقع 18 ذكراً و10 إناث، مقابل 62 في العام قبل الماضي بواقع 41 ذكراً و21 أنثى. وقال اللواء العبدلي إن صور الاستغلال في بلاغات الاتجار بالبشر خلال العام الماضي تمثلت في 9 استغلالات جنسية، وبلاغ واحد لبيع طفلة، وقضية سخرة واحدة، وتبين أن 6 من الضحايا يحملون إقامات، بينما 5 تبين قدومهن بتأشيرات سياحة، وأفاد بأن شرطة دبي قدمت دعماً قانونياً ومادياً للضحايا في بلاغات الاتجار بالبشر، حيث بلغ الدعم المادي خلال العام الماضي 10 آلاف و335 درهماً. ومن جانب آخر، قال العبدلي إن التوقفات العمالية انخفضت بصورة ملحوظة خلال الماضي، بواقع 34 توقفاً مقابل 45 توقفاً خلال العام قبل الماضي. وقال إن توقفات هذا العام كان من بينها 31 توقفاً سلمياً، و3 غير سلمية كانت عبارة عن أعمال شغب انحصرت في سكنات العمال، ونتج عنها تحطيم وتكسير بعض ممتلكات السكنات، أما أسبابها، فتمثلت في سبب التأخير في دفع الأجور والمستحقات، والمطالبة بزيادة الأجور وتوقفات لأسباب أخرى. وأضاف أن المركز تلقى 1005 شكوى من العمال، 843 منها فردية، والبقية جاءت على شكل شكاوى جماعية، توزعت بين شكاوى عدم دفع الأجور بواقع 420 شكوى، وخصم راتب 26، وإجراءات تعسفية 83، وإلغاء إقامة 256، و3 نقل كفالة، و23 معاملة سيئة، و99 استرجاع مستندات ووثائق، و95 أخرى. ولفت إلى أن جنسيات العمالة المشتكية، منها 832 عمالة آسيوية، و106 من دول عربية، و59 من دول أفريقية، و8 من دول أوروبية. وأكد أن المركز ساهم بالتعاون مع الجهات المعنية في استرجاع مبالغ تقدر بنحو 29 مليوناً و699 ألفاً و223 درهماً للعمالة التي تأخرت رواتبها خلال العام الماضي. وأكد اللواء العبدلي أن المركز قام خلال العام الماضي بـ 1698 جولة تفتيشية على سكنات العمال في مناطق الإمارة كافة في القوز الصناعية، والمحيصنة، وجبل علي، ومجمع دبي للاستثمار، تبين التزام 99 في المائة منها بالسكن الصحي، والشروط والمعايير المطلوبة، بينما تبين وجود 9 سكنات عمالية غير ملتزمة من إجمالي العدد. من جانبه، عزا العميد المر انخفاض التوقفات العمالية خلال العام الماضي إلى سرعة تفاعل شرطة دبي مع شكاوى العمال في اللحظة ذاتها وتوفير الحلول لها، لافتاً إلى أن إدارته خصصت أربعة فرق لمتابعة وتفتيش السكنات العمالية بشكل يومي، والتأكد من مطابقتها للمعايير المنصوص عليها. وبين أن النظام الإلكتروني لمراقبة أوضاع العمالة المؤقتة الذي تم إطلاقه سيسّهل عملية توثيق ومتابعة الشكاوى العمالية التي ترد عن طريق قنوات الاتصال المختلفة (الخط الساخن، أو البريد الإلكتروني، أو الحضور الشخصي، أو عن طريق غرفة عمليات الشرطة)، حيث سيتم إخطار العميل بتاريخ تسجيل الشكوى وطريقة متابعتها من خلال رسالة نصية مباشرة تتضمن الرقم الإلكتروني للشكوى، وحدد النظام (5) أيام عمل لقياس مؤشر الرد على الشكاوى العمالية، كما يوفر قاعدة بيانات إلكترونية للتفتيش على المساكن العمالية، إضافة إلى البيانات الخاصة بالتوقفات العمالية، حيث يساعد ذلك على البحث والتحليل، بهدف دراسة الظواهر والممارسات الخاطئة تجاه العمالة المؤقتة واتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنها، للحيلولة دون تفاقمها. واعتبر انخفاض جرائم الاتجار بالبشر دليلاً على نجاح شرطة دبي في هدفها المعلن وهو الحد من الجرائم ووقاية المجتمع من المجرمين، مستدركاً بقوله: «إن هذا الانخفاض يحتم بتكثيف جهود المكافحة، خصوصاً أن العام الماضي شهد ظواهر جديدة من جرائم الاتجار بالبشر، ينبغي التصدي لها وتدريب القائمين على مكافحة جريمة الاتجار على تلك الظواهر، كالاتجار بين الأزواج، وبيع امرأة طفلها». أفراد لا تشكيلات أوضح العقيد بن شفيع مدير إدارة مكافحة الجريمة المنظمة بتحريات دبي، أن جرائم البشر كافة التي تم ضبطها في دبي العام الماضي كان يقف خلفها أفراد وليست تشكيلات إجرامية معقدة التنظيم، مبيناً أن أن شرطة دبي تنبهت سريعاً لها، واستطاعت القبض على الجناة وإحالتهم للمحاكمة، نال على إثرها بعضهم عقوبة السجن لمدة عشر سنوات. ولفت إلى أن القوانين الصارمة التي تطبقها دولة الإمارات بحق كل من يتورط في مثل هذه الجريمة، إلى جانب التأهيل والتوعية التي تقوم بها الأجهزة المعنية من أجهزة شرطة، والنيابة العامة، وجهات أخرى، إلى جانب المتابعة الدقيقة من قبل المختصين لمواجهة هذه الجرائم والظواهر، شكلت رادعاً قوياً لكل من تسول له نفسه ارتكاب هذه الجريمة.