الثلاثاء 24 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
عملية تثقيفية
31 أغسطس 2005

يلعب الفن دوراً مهماً للغاية في عملية تثقيف المجتمعات ومعالجة أماكن الخلل والخطأ ونقل الصورة الحقيقية عن واقع الحال الذي يعاني منه الناس ومحاولة سبر أغوار معظم المشاكل الاجتماعية والانسانية ليس في الاطار المحلي فقط ولكن يتعدى ذلك للإطار العالمي إذ لم يعد الفن ونقصد به هنا الفن السينمائي من خلال الافلام السينمائية يقتصر على معالجة قصور معين في اطاره المحلي، ولكن تخطتها لتحاكي في طرحها القضايا العالمية· ويلعب الفن السينمائي الدور الكبير في كافة المجالات الحيوية والاحتياجات البشرية حتى أصبح هو من يسير السياسة العالمية أينما كانت· ونحن في الوطن العربي لنا كذلك اسهاماتنا واجتهاداتنا في هذا المجال ولكن حقيقة الأمر إلى ما تقدمه السينما العربية وما تطرحه من أعمال فنية هو أدنى مما يتطلع إليه المواطن العربي، فالسينما العربية أو نقل الأعمال الفنية العربية برمتها تكاد تكون مرتبطة بمواضيع معينة وضيقة جداً فنادراً ما نشاهد من خلالها مناقشة قضايا حساسة لها وزنها في الوطن العربي تمس في المقام الأول هموم هذا الانسان وتطلعاته نحو آفاق المستقبل مثل التخلف والجهل والدجل والفقر وسوء الأحوال المعيشية والصحية والقضايا الأمنية الخطيرة وغيرها الكثير·
فأعمالنا الفنية مقتصرة فقط على قضايا المخدرات والثأر والمال هذا هو الهم الوحيد للأعمال العربية وهذه هي الأساسيات التي تناقشها الأعمال الفنية العربية سواء من خلال السينما أو من خلال التلفزيون فيكاد يكون الطرح كما هو تماماً وكل هذه الأعمال الفنية لابد وحتماً أن يتخللها قضايا الحب والغزل فهذه منهجية تتبعها كل الأعمال الفنية العربية فلا يخلو أي عمل فني مهما كان نوعه سياسياً أو اجتماعياً أو حتى عملا دينيا من قصة الحب لابد وأن ترتبط مع هذا العمل وتكون موجودة ومستحيل أن يكون لدينا بالوطن العربي أي عمل فني بدون حشوة بقصة حب عاطفية فقد باتت أساسية لابد من وضعها·
ذلك بعكس الأعمال الفنية الغربية التي وضعت لكل اختصاصه، فالسياسة لها اختصاصها والعمل الاجتماعي له خاصيته والعمل الديني والثقافي هما كذلك بالاضافة طبعاً إلى الأفلام البوليسية والأفلام التي تعتمد على الحركة وأفلام الخيال العلمي التي تتميز به السينما العالمية وغيرها من الأعمال الفنية التي تشد المشاهد وتجذبه اليها بل وتجبره لمتابعتها لقوتها الفنية في معالجة قضايا الناس وفرض اسلوبها الجاد في التعامل مع عقول البشر وليس الاستهتار بها، هذه النوعية من الأفلام مفقودة بل ومغيبة تماماً في اعمالنا العربية، فمن يجلس يشاهد السينما الغربية وما تقدمه من فن راق ومتميز يتحسر على كل الساعات والأيام التي قضاها وهو يشاهد الأفلام العربية وما تحتويه على مشاهد فنية خالية من عناصر التشويق والجذب ذلك لأنها تفتقر إلى المحاكاة الحقيقية والصادقة لقضايا المجتمعات العربية، فالسينما العربية مبتلية بشيء اسمه الادمان على قصص الحب فكل عمل فني لا يخلو من هذا الجانب؟ ولننظر إلى السينما الغربية وكيف وصلت إلى العالمية والشهرة بعد أن صنفت أعمالها كل حسب مناقشته للقضية التي هو بصددها بخلافنا نحن العرب الذين لا تزال أعمالنا العربية تدور فقط في كوننا العربي ومحيطنا المحلي ذلك لأن الفن العربي مهما كان نوعه فهو محشو بكثير من القضايا الجانبية الأخرى أما قصص الحب والغزل فهي البهارات التي لابد منها والملح لزوم الطعام والذي بدونه لا يكون للطعام نكهة· لذلك يبدو ضرورياً مراجعة وقراءة واقع السينما العربية والأعمال الفنية العربية بكاملها فالمشاهد العربية قد تحول نظره وبعقله وحسه بمساحة كبيرة جداً للسينما العالمية وأدار ظهره عن السينما العربية بعد أن رأى فيها الملل الدائم والمكرر في طرح القضايا وتشبع به حتى أصيب بالتخمة فأداء السينما العربية في الوقت الحالي على الأقل ليس هو المطلوب وقد حدث تراجع إلى الوراء بشكل كبير بعد طغيان السينما العالمية والمد العالي الذي يرافقها دائماً والذي بدوره بات يتحتم على العاملين بالسينما العربية الاجتهاد بشكل كبير وأكثر من ذي قبل حتى يخرجوا بأعمال فنية ترتقي أن يشاهدها الانسان والابتعاد عن القصص الفنية المكررة دائماً ويا حبذا لو كان العمل خالياً ولو لمرة واحدة من قصص الحب والغرام، الساحة الفنية العربية اليوم هي بحاجة ماسة وضرورية إلى أكثر جدية وتفاعلاً مع الناس وتطوراً في الأعمال من ذي قبل خوفاً من أن يأتي يوم على السينما العربية ولا تجد من يشاهدها·
حمدان محمد / كلباء
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©