الاتحاد

دنيا

أهل غزة يواجهون ويلات الحرب بسلاح التكافل الاجتماعي

وسط نيران الحرب لا تغيب الشهامة ولا يأفل التكافل

وسط نيران الحرب لا تغيب الشهامة ولا يأفل التكافل

أزمات جديدة تضاف إلى الأزمة الموجودة أصلا في غزة، أزمة الحصار والفقر تلتها أزمة الحرب، فكيف يتدبر أهل غزة هذه الأزمات، وهل بامكاننا القول ''رب ضارة نافعة؟''!! الحياة تضيق بهؤلاء الفقراء ولكنهم لا يتخلون عن كل عاداتهم وأخلاقهم وماجبلوا عليه من كرم ضيافة وجود بما تيسر···
هدى امرأة في الأربعينات من عمرها من أهالي جنوب غزة تزوجت في سن مبكرة ولذا أنجبت مبكراً أيضاً، ولم تتردد في تزويج بناتها باكراً أيضاً، لتقذف بهن لمن يتحمل مسئوليتهن، ولكنهن الآن يعدن لبيتها الصغير الضيق هرباً من جحيم الحرب· بناتها الثلاث القاطنات في أماكن مختلفة من القطاع، فاحداهن في رفح وأخرى في جباليا وثالثة في مخيم الشاطىء، هربن من جحيم الحرب والقذائف المتساقطة وشبح الموت المخيم على مناطق سكنهن إلى حيث بيت أمهم طلباً لبعض الأمان، كل واحدة منهن لديها من الأطفال الكثير، ولذا فهن يحتجن ميزانية خاصة، هكذا تتحدث رويدا: والدنا أصلاً بلا عمل، نعتاش على مساعدات الأونروا، والآن بناتي بعائلاتهن عندي في ضيافتي، طول النهار أعد لهم الخبز على الحطب، وأذهب في ساعات التهدئة للسوق، وعلي أجد بقايا خضار لأطبخها لهم، وربما أجد بعض أكياس المكرونة فأقترضها من صاحب البقالة القريبة، وبعض الأرز، ولكني رغم ما أعاني لا يمكن أن أتخلى عن بناتي فهن دمي ولحمي···
لانريد تكرار القصة
الأمر نفسه ينطبق على أم العبد، حيث وفدت إلى بيتها، وتقول: ابنتي هذه استشهد زوجها منذ عام، وترك لها عائلة من ستة أفراد أكبرهم في التاسعة من عمره، وبمجرد بدء الحرب استطاعت بمعجزة الوصول إلى بيتي في خان يونس حيث تعتقد أنها ستجد بعض الأمان، قالت ابنتي باكية: لا أريد أن أفقد أحد أبنائي بعد أن فقدت زوجي·
أم العبد ربما أحسن حالاً من رويدا فابنها البكر يعمل موظفاً ، ولازال لديها بعض المال فتخرج في ساعات التهدئة لتتزود ببعض الطعام وتمنع أي من صغار ابنتها من الخروج، تقول: أخاف عليهم، يكفي أحزان أمهم على زوجها·
الصغيرة ولاء
فرحة ، وسعيدة رغم أنها لم تر والدها الشهيد تقول: جئت لبيت جدتي التي أحبها، تعرفت على الصغار من جيران جدتي ورحبوا بي خاصة حين علموا أني ابنة شهيد ولكني أشعر بالبرد الشديد فجدتي لا يوجد عندها أغطية كافية، كما أنني تركت حقيبتي المدرسية وملابسي في بيتنا في غزة حيث القصف المستمر ولانعرف ماذا حدث لبيتنا، وهو كل ماتركه لنا أبي قبل استشهاده·
في باحة المشفى
في احدى قاعات مســتشفى الهلال الأحمر يقبع الناس الذين قصفت بيوتهم ، النساء في جهة والرجال يجلسون خارج القاعة، تقول احداهن: لا ملجأ لنا، نقضي نهارنا ونحن نعد الطعام، نقلي البطاطا والأرز، ونقدمهما للصغار ، ونذهب نحن للسوق ولا نسمح لرجالنا بالذهاب، ولكننا واهمين فالطائرات تستهدف الرجال والنساء، تبرع لنا الجيران بجهاز تلفزيون حيث نضعه في ساعات وصول الكهرباء في وسط القاعة لنتابع الأخبار، الأغطية قليلة ولكننا نتعاطف مع بعض ونضع الأطفال ليناموا في وسط الكبار ليحتموا بهم وليشعروا بالدفء·
أم أمين
سيدة خمسينية فقيرة بل معدمة وهي أرملة منذ سنوات تعيش في منزل في مخيم خان يونس، منزلها بات مهددا بالسقوط في أي وقت، فهو مقام من الأسمنت الرخيص وسقفه من الصفيح وكلما قصفت منطقة مجاورة يهتز البيت بعنف، ولكن هذا البيت استقبل في أيام الحرب عشرة أفراد من أقارب أم أمين الذين قصفت منازلهم شمال غزة ، وعن ذلك تقول أم أمين: جاء أقاربي، البيت ضيق وجدرانه متصدعة ومتشققة، أخشى أن ينهدم فوق رؤسنا، لا أستطيع أن أؤمن لهؤلاء أي شيء فأنا لا أملك سوى أكياس من الطحين التي تصرفها لي الأونروا ولكنهم يقدرون ظروفي، فكل واحد منهم يمنحني مبلغا فأذهب للسوق، أشتري بعض الطعام، وأشتري بعض الشموع للإنارة ليلاً، وكميات من الكاز الأبيض لتشغيل البابور'' موقد الكيروسين'' أما النساء منهم فنتعاون في غسل الملابس على أيدينا، ونعجن في البيت ونخبز عند المخبز البلدي على ناصية الحارة وأحيانا نشعل النار أمام البيت ونخبز خبزا مثل الخبز العراقي باستخدام قطعة مقوسة من الصفيح نطلق عليها اسم '' الصاج''·
أبو طارق
متزوج من زوجتين ولديه عشرة أطفال ، يعيش في بيت صغير، ولكنه استقبل أفراد عائلة من أقاربه الذين قصف منزلهم في الأسبوع الأول من القصف، تقول احدى زوجتيه:تنام النساء في غرفة والرجال في الصالة الخارجية، المكان ضيق ولكننا أهل وأقارب وأولاد عمومة ولا يمكن أن نستغني عن بعض ، أو نفرط بأهلنا مهما كانت ظروفنا سيئة، والله أترك أطفالي بغطاء خفيف وأقدم أغطيتهم لأطفال أقارب زوجي وهم اقاربي أيضا لأن زوجي هو ابن عمي، هذه حرب ويجب أن ننتصر فيها بتعاوننا·
أم عمر
هربت من بيتها في بلدة القرارة وجاءت لتقيم عند أهلها في وسط المدينة تقول: تصادف أن وضعت زوجة أخي مولودها في أيام الحرب الأولى، لم أتردد من النوم عندها وخدمتها، فهي لم تستطع المكوث في المشفى أكثر من ساعة واحدة، وأقوم برعاية صغارها ايضا·
وبعد هذه النماذج الطيبة من التكافل والمشاركة الاجتماعية يشار أن اسرائيل هجرت الآلاف من منازلهـــــم من منطقة شمال وشرق غزة ليلجأوا إلى مراكز المدن فيما قامت بتدمير وهدم المئات من المنازل لتضيف معاناة جديدة فوق معاناتهم، حيث يعاني القطاع من أزمة في المنازل بسبب عدم دخول مواد البناء بســـبب الحصار، مما لا يتيح الفرصـــة لبناء البيوت الجديدة، ومما يجعل القطاع يعيش حالة من الاكتظاظ السكاني لا مثيل لها على مستوى العالم·







يتناول قصة شعب يضمد جراحه
عمران الموسوي يخرج فيلماً وثائقياً ينزف دماً







تنتظر شركة عمران للانتاج الفني وقف الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة للبدء في إنتاج فيلم وثائقي من واقع أهل غزة المحاصرين، وقال مخرج الفيلم رئيس مجلس ادارة شركة عمران للانتاج الفني السيد عمران الموسوي أن الفيلم الوثائقي سيركز على حياة الغزاويين العادية مابعد الحرب، وسيطرح التفاصيل الدقيقة لشعب أعزل للتو خرج من حرب وحشية كيف يضمد جراحه، ويحصل على قوته، بعد أن تشبعت أرض غزة بدمائه·
الموسوي قال إن الاجراءات جارية مع السفارة المصرية والفلسطينية لتسهيل عمل فريق تصوير الفيلم، وأعرب عن سعادته لتعهد السفير المصري لدى البحرين بتقديم كافة التسهيلات لدخول الفريق عبر معبر رفح، وأضاف ''نحن بانتظار رد سعادة سفير دولة فلسطين، والوقت يداهمنا إذ أن المؤشرات تشير إلى أن الولايات المتحدة الاميركية ستسعى خلال أيام لاستصدار قرار ملزم يدعوا لوقف الحرب، وذلك لفشل اسرائيل في تحقيق أهدافها، على غرار ماجرى في لبنان''··
وذكر الموسوي ان هذا العمل هو أقل مايمكن تقديمه لمناصرة الشعب الفلسطيني وتعرية الوجه الحقيقي للكيان الاسرائيلي الذي يرتكب مجازر بحق الانسانية··
وبين الموسوي انه جاهز وفريق العمل لبدء انتاج الفيلم، وبانتظار إيقاف النار، لان الفيلم سيركز على مابعد الحرب، وعلى قصة شعب لازال يعد قتلاه، ماهو شعور ذلك الفلسطيني الذي يدفن 4 من أبنائه الصغار، وماقصة الأم التي تموت وهي تحضن بين جنبيها رضيعها، نريده فيلماً وثائقياً مع الناس يقترب منهم جداً ويلامس الواقع بحيادية، حتى يبقى وثيق لكل الاجيال القادمة-على حد قول الموسوي

اقرأ أيضا