الشارقة (الاتحاد) استعرض المشاركون في فعاليات مؤتمر «يوروموني الإمارات: الشارقة 2017» عدداً من القضايا الاقتصادية والاستثمارية على الساحتين المحلية والإقليمية، وأهم التغيرات الاقتصادية التي يشهدها العالم في الآونة الأخيرة، محاولين استشراف محفزات الاستثمار في عالم متغير. وشهد اليوم الثاني والأخير من المؤتمر، جلستين نقاشيتين رئيستين هما «مستقبل قطاع البنوك وطرق الدفع - كيفية جلب الابتكار للقطاعات الوطنية الأساسية»، و«أسواق رأس المال - المحرك الرئيس للابتكار»، إلى جانب عددٍ من الحوارات مع مسؤولين وتنفيذيين من القطاعين الحكومي والخاص في دولة الإمارات وأكد عبيد سيف الزعابي الرئيس التنفيذي لهيئة الأورق والسلع بالإنابة، في كلمة رئيسة له في مؤتمر «يوروموني الإمارات: الشارقة 2017»، أن الهيئات والمؤسسات المالية الرسمية في دولة الإمارات العربية المتحدة، تتكاتف تمهيداً لسبل تدوير رأس المال بكفاءة في الأسواق المحلية؛ بهدف دعم النمو في الدولة في مناخ اقتصادي مستقر، عبر تعزيز البنية التحتية في القطاعات كافة، والبيئة التشريعية والمالية والتقنية. وأضاف الزعابي: «لا تتوقف جهود هيئة الأوراق المالية والسلع عند تعزيز بيئة اقتصادية محفزة وآمنة للمستثمرين، حيث أصدرنا مؤخراً تشريعات متعلقة بمكافحة غسل الأموال ومواجهة الإرهاب، وكنا حريصين على إطلاع المستثمرين عليها لحماية استثماراتهم». وأوضح الرئيس التنفيذي لهيئة الأورق والسلع بالإنابة، أن الابتكار يعد أحد الركائز الرئيسة لرؤية دولة الإمارات 2021، وأن «الهيئة» تعمل على توفير البيئة التنظيمية لتمويل الابتكار، ومن المبادرات التي تعمل عليها «الهيئة» في الوقت الراهن دراسة إمكانية تأسيس أسواق ثانوية لتداول أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة، بما يسمح لهذا النوع من الشركات بقدر من المرونة التي يمكن أن تساعدها على النمو. من جانبه، أكد مروان بن جاسم السركال، المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق»، أن المستقبل الرقمي في إمارة الشارقة بدأ بالفعل، كجزء من مبادرة اتحادية على مستوى دولة الإمارات، تهدف إلى الانتقال من الحكومة الإلكترونية إلى الحكومة التي توفر خدماتها رقمياً عبر الهواتف الذكية، وصولاً إلى اعتماد تقنية «إنترنت الأشياء» كجزء من الثورة الرقمية الرابعة التي يعيشها العالم، مشيراً إلى إطلاق مجمع البحوث والابتكار في الجامعة الأميركية بالشارقة، لتطوير البنية التحتية التقنية في الإمارة، ليمثل قوة محركة تواكب رؤية الشارقة وتوجهها نحو «الرقمنة». ولفت عادل الزرعوني، الرئيس التنفيذي لشركة الزرعوني للاستثمار، التي انطلقت من إمارة الشارقة، وتتنوع استثماراتها في قطاعات الرعاية الصحية والتعليم والعقارات وصناديق الملكية الخاصة، أن قطاع الاستثمار في الإمارات يشهد ندرة في الفرص الاستثمارية في الشركات التي تتراوح قيمتها بين 15 مليون درهم و150 مليون درهم، وهو ما يقلل من الزخم الاستثماري في الوقت الراهن. وشهد اليوم الثاني جلسة خاصة بعنوان: «مستقبل قطاع البنوك وطرق الدفع - كيفية جلب الابتكار إلى القطاعات الحكومية الأساسية»، ناقشت الفرص الكامنة في الإمارات العربية المتحدة على مستوى الحوالات والمدفوعات، وكيفية الاستفادة من ارتفاع معدلات انتشار الهواتف المحمولة، وتحديات الأمن الرقمي وتعزيز الخصوصية ودور التشريعات الرقمية فيها. وأدار الجلسة ريتشارد بانكس، مستشار التحرير في يوروموني كونفرنسز، وشارك فيها كل من كريك مور، الرئيس التنفيذي لشركة «بهيف ب 2 ب»، وكورانج شاه، مدير المدفوعات الرقمية للشرق الأوسط وأفريقيا في «ماستر كارد»، وعمر سدودي، الرئيس التنفيذي، شركة «بيفورت» التابعة لشركة أمازون. وناقش المشاركون في الجلسة الأولى من اليوم الثاني للمؤتمر، التحولات التي سوف تشهدها الأسواق المالية خلال العقد المقبل، وملامح اختفاء العملات ومحافظ النقود والبطاقات البلاستيكية التي نتعامل بها اليوم. وقالوا إن اتصال أكثر من 22.5 مليار جهاز وآلة بـ«إنترنت الأشياء» بحلول عام 2021 مقارنة بحوالي 6.6 مليار جهاز متصل في عام 2016، واستثمار أكثر من 4 تريليونات دولار في شبكة «إنترنت الأشياء»، وطرح أكثر من 16 مليون وحدة من عملة بيتكوين تعادل كل منها 1300 دولار، ويبلغ إجمالي قيمتها السوقية 21 مليار دولار، أي ما يعادل القيمة السوقية لشركة «أميركان آيرلاين»، يؤكد أننا دخلنا فعلياً في ذروة الثورة الرقمية. وأشاروا إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي سوف تستفيد من هذه الطفرة الرقمية؛ لأن متوسط أعمار سكانها يقع تحت سن 30 عاماً، وهم من الجيل الرقمي بامتياز، وإذا ما أضفنا إلى ذلك قيمة الخدمات المالية المعتمدة على تقنيات «سلسلة التوريد الآمنة» في دول مجلس التعاون الخليجي التي تقدر بحوالي 367 مليار درهم إماراتي «100 مليار دولار» وبحوالي 70 مليار درهم «19 مليار دولار» في الإمارات العربية المتحدة، وتستطيع توفير الوقت والتكلفة بنسبة تصل إلى 60% من العملاء.‏? وتطرق المشاركون في الجلسة النقاشية الثانية بعنوان: «أسواق رأس المال - المحرك الرئيس للابتكار» إلى سبل تطوير أسواق رأس المال وأهميتها لتأسيس اقتصاد مبتكر، وملاءمة التشريعات والأنظمة الحالية للمستقبل، ودور الجهات المشرعة في حماية المستثمرين وتشجيع المخاطرة في الوقت ذاته، وتسخير رأس المال السيادي والعائلي في دعم الأسواق العامة، ومراحل رأس المال الموجه للابتكار، وغيرها.