الاتحاد

خليجي 21

الإمارات يحقق الفوز على قطر دون «فلسفة» بالجماعية و «السهل الممتنع»

محمد أحمد يحتفل بهدفه في مرمى قطر (رويترز)

محمد أحمد يحتفل بهدفه في مرمى قطر (رويترز)

أبوظبي (الاتحاد) – يمكن القول أولاً إن «الأبيض» أنقذ اليوم الأول لبطولة «خليجي 21» في المنامة، من خلال العرض الفني الذي قدمه لاعبو منتخب الإمارات أمام المنتخب القطري، والذي كان أبرز ما في اليوم الأول للبطولة من الناحية الفنية وجمال الأداء، حيث قدم مهدي علي ولاعبوه عرضاً فنياً متميزاً من خلال أداء جماعي على الطريقة الأوروبية التي أمتعت الجميع بمن فيهم لاعبو الإمارات أنفسهم، الذي ظهروا كأنهم لا يريدون للمباراة أن تنتهي.
ونفذ لاعبو المنتخب الإماراتي كلام أتوري مدرب قطر أكثر مما نفذه لاعبو «العنابي» بتقديم كرة قدم جماعية معتمدة على تسخير كل قدرات اللاعبين الفردية، في إطار اللعب من أجل الفريق، وهو ما ظهر من خلال الأهداف الثلاثة التي سجلت بطرق مختلفة، وهو ما تحدث عنه مدرب المنتخب القطري قبل المباراة واعداً بتنفيذ لاعبيه له في الملعب، لكن أداء لاعبي «الأبيض» أجبر لاعبي «العنابي» على الاختفاء معظم فترات المباراة، وكأن المنتخب القطري لم يحضر إلى المباراة من الأساس.
وقد امتلك منتخب الإمارات شخصيته القوية من بداية المباراة، فرغم التأخر بهدف مبكر، عاد الفريق سريعاً ورد بثلاثة أهداف مميزة، وذلك بعد أن تفوقت القدرات المهارية لدى لاعبيه على القوة البدنية لدى لاعبي المنتخب القطري، وهو ما تحدثنا عنه قبل المباراة، خاصة أن المنتخب القطري كان معتمداً على اللعب الفردي فقط، في مواجهة فريق منظم في كل خطوطه يعرف ماذا يريد من المباراة، ويقوده مدرب متميز من خارج الملعب هو مهدي علي، ويقوده لاعب بارع من داخله هو عمر عبد الرحمن، على عكس المنتخب القطري الذي اكتفى مدربه بالمشاهدة دون تدخل، ولم يكن للاعبيه أي دور في قيادة مجريات اللقاء.
تفوق المنتخب الإماراتي في الانتشار الجيد طولياً وعرضياً من خلال طريقة اللعب 4-2-3-1 التي لعب بها بوجود رأس الحربة أحمد خليل وخلفه الثلاثي علي مبخوت وعمر عبد الرحمن وإسماعيل الحمادي ولاعبي الارتكاز خميس إسماعيل وعامر عبد الرحمن وفي الخلف الرباعي محمد أحمد وحمدان الكمالي وعبد العزيز صنقور وعبد الله موسى والحارس الرائع علي خصيف، الذي كان أيضاً من أسباب تفوق فريقه رغم قلة الهجمات التي وصلت إليه.
لعب «الأبيض» بطريقة السهل الممتنع دون «فلسفة»، من خلال لاعبين ذات بنية جسدية أقل كثيراً من لاعبي قطر، لكنهم الأكثر مهارة وخفة في الحركة بالكرة وبدون الكرة وأكثر سرعة في أداء المهام الدفاعية والهجومية وأكثر وعياً في التحرك إلى الأمام وإلى الخلف مع عدم المجازفة في التمرير، خاصة عمر عبد الرحمن الذي صنع الفارق الفني لفريقه على حساب المنافس، مع تميز كل عناصر الفريق أيضا في بناء الهجمات، سواء من العمق أو عن طريق الجناحين واستخدام المهارة العالية في المرور والمراوغة.
وفي المقابل كان منتخب قطر بطيئاً جداً في الدفاع، ولم يحسن لاعبوه الانتشار في وسط الملعب، كما لم يكن له التواجد الهجومي الذي يزعج دفاع الإمارات، خاصة أن خلفان إبراهيم وحده ليس كافياً أمام تميز خصيف ورباعي الخط الخلفي، كما أن لاعبي «العنابي» ظهروا وكأنهم يجهلون مبادئ الكرة أمام «الثقافة» العالية للاعبي الإمارات في التعامل مع تقلبات المباراة، بعد التأخر بهدف ثم إدراك التعادل، وبعد التقدم بالهدف الثاني ثم الثالث، حيث تم التعامل مع كل مرحلة وفق ما تتطلبه تماماً.
ونجحت طريقة الضغط المستمر التي طبقها لاعبو الإمارات في إجبار لاعبي المنتخب القطري على إرجاع الكرة إلى الخلف كثيراً بحثاً عن ثغرة، وهو ما أفقد الفريق القدرة على توصيل الكرة إلى خلفان أو سباستيان سوريا في الأمام، ورغم أن طريقة اللعب كانت في المنتخب القطري أيضا 4-2-3-1، إلا أن التنفيذ اختلف تماماً بسبب الفارق بين مهارات وقدرات اللاعبين الفردية، بعد أن ملأ عمر عبد الرحمن ومبخوت والحمادي المنطقة خلف أحمد خليل وأمام ثنائي الارتكاز مع القدرة على التحكم في إيقاع اللعب على عكس ما فعل حسن الهيدوس وخلفان إبراهيم ويوسف أحمد خلف سوريا.
ولا يمكن النظر إلى الفوز على منتخب قطر أنه كل شيء للمنتخب الإماراتي، لكنه مجرد خطوة أولى موفقة، وأنها دليل على نجاح تأسيس هذا الجيل الذي انتقل من الناشئين إلى الشباب إلى الأولمبي، ثم إلى المنتخب الأول بشكل رائع مع مدربه المميز صاحب البصمة الواضحة، والشيء الرائع أن هذه المجموعة أصبحت تلعب من أجل المتعة وكأنها تحررت من كل الضغوط، وقد يكون ذلك السبب الأول في التميز، الذي يحتاج إلى عمل كبير أيضا للحفاظ عليه واستمراره في هذه البطولة وما بعدها.

اقرأ أيضا