الاتحاد

الاقتصادي

الفالح: أسواق الطاقة في الاتجاه الصحيح والتوازن قريباً

الفالح يتحدث خلال الجلسة (تصوير جاك جبور)

الفالح يتحدث خلال الجلسة (تصوير جاك جبور)

بسام عبد السميع (أبوظبي)

أكد معالي خالد الفالح، وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في المملكة العربية السعودية، أن السوق النفطي يسير على الطريق الصحيح، وسيعود للتوازن بسرعة والمنتجون مستعدون لعمل المزيد عند الحاجة، مضيفاً خلال تصريحات صحفية أمس بأبوظبي على هامش اختتام أعمال قمة المجلس الأطلسي الثالثة، أن ما يتعين علينا القيام به هو تضييق نطاق التقلبات.
وذكر الفالح، أن أسواق النفط ليست بحاجة إلى اجتماع طارئ لمنظمة الدول المنتجة للنفط «أوبك» قبل الاجتماع المقرر عقده في أبريل المقبل، متوقعاً عودة التوازن لأسواق النفط خلال الربع الأول من العام الجاري.
وأضاف:«فنحن بحاجة إلى القيام بعمل أفضل، وكلما زاد عدد المنتجين الذين يعملون معنا، كان ذلك أفضل حالاً، وكلما كان المنتج أكثر استجابة من حيث سرعة تفاعله، كان هذا الجهد أكثر نجاحاً للحد من التقلبات».
وتابع الفالح: «تتشكل مشاعر السوق اليوم بسبب المخاوف غير المبررة بشأن الطلب، والتقليل من تأثير التخفيضات المتفق عليها في العرض، وإساءة قراءة اتجاهات العرض والطلب، مما يؤدي إلى اتخاذ إجراءات مضادة من قبل اللاعبين الماليين».
وقال: «بعبارة أخرى، إذا نظرنا إلى ما وراء ضجيج البيانات الأسبوعية والاهتزازات في السوق، وسلوكيات المضاربين، ما زلت مقتنعاً بأننا نسير على الطريق الصحيح وأن سوق النفط سيعود بسرعة إلى التوازن، وإذا وجدنا أن هناك حاجة إلى القيام بالمزيد، فسنفعل ذلك في انسجام مع شركائنا في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) والشركاء من خارج الأوبك، حيث ثبت أن التعاون قد أثبت نجاحه، وسيكون من الضروري المضي قدماً».
وأفاد الفالح: «بالتحول لفترة وجيزة إلى سوق النفط، أشعر بالقلق إزاء التقلبات الأخيرة والشعور السلبي السائد، ولكن العوامل الأساسية الحالية تتجه بوضوح في الاتجاه الصحيح نمو الطلب، علينا أن نتذكر أنه لا يزال السوق يتمتع بصحة جيدة مع التوقعات ليس فقط لعام 2019 ولكن لفترة ممتدة بعد ذلك في نطاق 1.3 إلى 1.5 مليون برميل، في حين أن العرض بدأ يعكس بالفعل، بعد أسبوعين من السنة الجديدة، تأثير قراراتنا في الربع الرابع».
وفي الواقع، أستطيع أن أقول لكم إننا في المملكة العربية السعودية تجاوزنا التزامنا وخفضنا الإنتاج والصادرات خلال الشهرين الماضيين. وبينما يتحقق التجاوز الجديد البالغ 1.2 مليون برميل، ينبغي أن نبدأ في رؤية التأثير ينعكس بشكل إيجابي في المخزونات، وهو بالطبع المقياس الرئيسي الذي يجب علينا جميعاً مراقبته.
بالنظر إلى العوامل الأساسية على المدى الطويل، من المتوقع أن يستمر معدل نمو الطلب الصحي في السنوات العديدة الماضية في المستقبل ومع ذلك، فإن النمو الاقتصادي العالمي والازدهار سينبني على وجود صناعة نفطية صحية ونابضة بالحياة تعمل في بيئة تجتذب الاستثمارات الضرورية التي تضمن الحصول على كمية متساوية من إمدادات النفط التي يمكن الوصول إليها والتي يمكن الوصول إليها بطريقة موثوق بها وفي الوقت المناسب. تلتزم المملكة العربية السعودية بتمثيل جزء مركزي من ذلك العرض الموثوق به كما فعلت دائماً، وسنواصل، كما ذكرت، الاستثمار في صناعتنا للقيام بذلك.

سندات أرامكو
وكشف الفالح عن اعتزام «أرامكو السعودية» إصدار سندات خلال الربع الثاني من العام الجاري بقيمة تقارب 10 مليارات دولار، مضيفاً أن الاكتتاب العام في المستقبل غير البعيد، مؤكداً على أن السعودية ستبقى على سياستها بوجود طاقة نفطية احتياطية كافية لتحقيق الاستقرار في السوق، لافتاً إلى أن مصادر ثانوية تشير إلى أن «إنتاج أوبك في ديسمبر كان أقل من مثيله في نوفمبر بـ 600 ألف برميل يومياً».
واتفقت الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومنتجون كبار آخرون بقيادة روسيا في ديسمبر كانون الأول، على خفض الإنتاج 1.2 مليون برميل يومياً، بداية من يناير كانون الثاني، للحيلولة دون حدوث تخمة في المعروض ولدعم الأسعار المنخفضة.
وأفاد بأن «أرامكو» تعتزم رفع محتواها المحلي من 30% قبل أربع سنوات إلى 70% بحلول عام 2021، وذلك في غضون عامين فقط.
وتناول الفالح خلال الدورة الثالثة لقمة الأطلسي محاور رؤية المملكة 2030، قائلاً: «ندرك الإمكانات الضخمة للشركات الصغيرة والمتوسطة، ولهذا السبب حددت الرؤية هدفاً أولياً لنقل مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي من 20% إلى 35% والسلطة العامة للشركات الصغيرة والمتوسطة تقوم بتنفيذ المبادرات الأربع الرئيسية لتحقيق الوعد بما في ذلك إنشاء مركز ريادة الأعمال والحضانة وعدد من صناديق رأس المال الاستثماري».
الإصلاح الاقتصادي
وقال الفالح خلال كلمته في الجلسة الأولى لليوم الثاني من قمة المجلس الأطلسي: «دعوني أبدأ بالرؤية 2030 لأنها النجم التوجيهي لبرامج التحول والإصلاح الاقتصادي والاجتماعي في المملكة، وهي ذات أهمية كبيرة للمجلس الأطلسي وللمجتمع الدولي الأوسع، مشيراً إلى أن آثارها ستصل إلى منطقة واسعة وخارجها».
وأضاف: رسالتي لكم أن الرؤية تتجه بثبات وبشكل واضح من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ، وأن الفرص الاستثمارية التي يتم إطلاق العنان لها جذابة للغاية في جميع القطاعات والخدمات تقريباً، ولتحقيق الأهداف الاستراتيجية الـ160 لرؤية 2030، تم تنظيم جدول الأعمال إلى 13 برنامجاً لتحقيق الرؤية، وهي برامج ضخمة بمفردها. وهي تشتمل على سلسلة من المبادرات وخطط التسليم، وهي مقيدة بحوكمة قوية، وتخطيط، وتنفيذ مركز، بالإضافة إلى ثقافة توصيل قوية.

التعدين والمعادن
وأضاف أنه في مجال التعدين والمعادن، من المتوقع أن تصبح المملكة ثاني أكبر منتج للفوسفات على مستوى العالم وأكبر 10 منتجين للألومنيوم، وسوف يزيد إنتاج الذهب، ونحن نعمل على تطوير صهر النحاس بحلول عام 2030، ومن المتوقع أن يدر قطاع المعادن وحده 250 ألف وظيفة جديدة، بإضافة 67 مليار دولار سنوياً إلى الناتج المحلي الإجمالي. وتابع: «سيتم تعزيز كل هذا من خلال ميزة الطاقة القوية لدينا لجذب الصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة وكذلك الصناعات التي تتيحها التقنيات المتقدمة، وفي الوقت نفسه، سنحسن كفاءة الطاقة ونضمن القدرة التنافسية والنمو والربحية للصناعات والمنتجات المستهدفة».
وفي مجال الاستدامة قال الفالح: «نحن نشهد بالفعل تقدماً مذهلاً وخلال العقد القادم، سوف يتم التخلص من السوائل التي تحترق في المرافق العامة - حوالي 600 ألف برميل يومياً - في الوقت الذي نتحول فيه إلى استخدام أكثر حكمة لمواردنا الوفيرة والنظيفة والتكاليف التنافسية المستدامة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح».
وتابع: «إن مضاعفة إنتاجنا من الغاز الطبيعي ستؤدي إلى تخفيضات كبيرة في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ولا يوجد أي سبب خلال العقدين المقبلين للتفكير في أننا لا نستطيع الاستمرار في القيام بذلك. حيث فعلنا ذلك بنجاح لعدة عقود».

الطاقة الإيجابية في الإمارات
قال معالي خالد الفالح وزير البترول والثروة المعدنية في المملكة العربية السعودية: «هناك الكثير من الطاقة الإيجابية، لقد تحدثنا عن ذلك في رؤية 2030، ولقد رأينا ذلك هنا في الإمارات لسنوات عديدة من التركيز على ما يمكننا القيام به جيدًا وليس ما يمكن أن نفعله بجيراننا، وآمل أن يكون المجلس الأطلسي في إجراء هذا المحفل والتحدث عن كيف يمكن للطاقة أن تكون عاملاً مساعداً لتحقيق السلام والازدهار وتقدم البشرية هو الطريق إلى الأمام».
وأضاف، كمواطن عالمي، وليس بالضرورة كمهندس وقائد للطاقة، ما يزعجني أكثر هو التوتر الذي يحدث على المسرح الجيوسياسي، قائلاً: «هناك صراعات غير ضرورية على الإطلاق».

%30 حصة المرأة السعودية من العاملين بالقطاع الخاص
قال معالي خالد الفالح وزير البترول والثروة المعدنية في المملكة العربية السعودية: إن برنامج جودة الحياة حقق خطوات كبيرة في مجالات البنية التحتية والترفيه والسياحة، ورغم أن هناك الكثير يجب القيام به، فقد حققنا تقدماً كبيرا في العديد من جوانب تمكين المرأة والنشاط العام والاقتصادي للمرأة، لاسيما العمالة، والتي تسير جنبا إلى جنب، وعلى سبيل المثال، هناك زيادة بنسبة 130 % - أي أكثر من ضعفين - في عدد النساء السعوديات في القطاع الخاص على مدى السنوات الأربع الماضية، وتشكل الآن 30 % من إجمالي الموظفين السعوديين في القطاع الخاص.
وأضاف في كل مؤسسة تقريباً في الوقت الحالي، تحصل النساء السعوديات والحكوميات على فرص للعمل، مضيفاً أنه قبل أربع أو خمس سنوات، كان هذا أمرًا لا يمكن تصوره.

 

اقرأ أيضا

إحباط 327 هجمة إلكترونية