الاتحاد

الملحق الثقافي

تيسير العولمة أمام متلقيها

اصدر مركز الكلمة الطيبة للبحوث والدراسات بصنعاء باكورة ابحاثه تحت عنوان “البعد الديني ومفهوم العولمة” لمؤلفه الخضر بن عبدالملك الشيباني والذي يلبي توجهات المركز نحو دراسة المتغيرات المحلية والاقليمية والتكتلات والاتفاقيات وأثرها على الخطاب الدعوي والفكري، ليقدم من خلاله إجابة واضحة لقضية انحسار الدين وعودته الى التأثير في المجتمع الغربي من جهة، وكذا الآثار الإيجابية والسلبية لمرحلة العولمة في المجالات الثلاثة الكبرى الاقتصاد والسياسة والثقافة من جانب آخر.
الكتاب جاء في 318 صفحة مشتملا على مادة غزيرة في البحث والتحليل والتقصي حول موضوعه موزعا على ستة فصول وكل فصل جرى تقسيمه الى عدة مباحث وعرض للمعلومات بطريقة مشوقة وسلسة.
في الفصل الأول من الكتاب كان المؤلف غزيرا في تعريفه لمصطلحات موضوع البحث متطرقا الى تعريف العولمة من خلال الدلالة اللغوية والسياق التاريخي والآليات والعوامل المرتبطة بوجودها ومجالاتها والآثار المترتبة عليها ثم التعريف المختار للعولمة وبعد ذلك عرف البعد الديني في الاصطلاح الشرعي والدين الحق.
فالعولمة لغة تعني اكساب الشيء طابع العالمية أو هي ظاهرة التوحد ولا نقول الاحادية وفي السياق التاريخي هي حقبة التحول الرأسمالي العميق للانسانية جمعاء في ظل هيمنة دول المركز وبقيادتها وتحت سيطرتها وفي ظل سيادة نظام عالمي للتبادل غير المتكافئ.
ومن الآليات والعوامل المرتبطة بوجودها هي وضعها مرادفة لمعاني أخرى منها اقتصاد العالم، شركات متعددة الجنسيات، القرية الكونية. وأورد الكاتب التعريف المختار للعولمة من خلال عدة سمات أهمها التوحد والاتساع والمرحلية والمادية والغلبة ونزعة الهيمنة والسيطرة ووجود طرفين يشكلان طرفي الميزان.
ويتساءل الكاتب هل كان للبعد الديني آثار واضحة غير مسيرة التاريخ ساعدت في تشكيل العولمة؟ واذا كان الجواب بنعم، فما هي هذه الآثار؟
يجيب المؤلف على السؤالين من خلال تعريف البعد الديني فقد اتضح من الناحية اللغوية ان الدين “ما يجعله الانسان وجهة له في حياته ويكون متذللا له خاشعا مطيعا منقادا ويكون مستمرا عليه محكما له في اقواله وتصوراته”. وبعد ذلك يبرهن الكاتب على أن دين الحق هو الدين الذي جاء به الرسول (ص) وكما ورد بالقرآن والسنة.
وفي الفصل الثاني تناول الكاتب المراحل التاريخية للعولمة مبينا أنها خمس هي مرحلة الحضارة اليونانية، ثم مرحلة الحضارة الرومانية، ثم مرحلة سلطة الكنيسة، ومرحلة النهضة الاوروبية، ومرحلة ما بعد الحرب العالمية.
ويقول الكاتب: لقد كان من نتائج الحرب العالمية الثانية اضعاف القوتين التقليديتين في اوروبا المملكة المتحدة وفرنسا ومن ثم تفجير تحولات اساسية في الوضع النسبي للقوى العالمية وهيكل السياسة العالمية. كما واكبت عملية التحرر من الاستعمار بل ودعمتها ثورة الاتصالات ثم شهدت السنوات الاخيرة نموا غير عادي في الانتاجية الصناعية والزراعية العالمية مع استنزاف الموارد غير المتجددة كمقدمة لمرحلة العولمة.
وفي الفصل الثالث يستعرض الكاتب ثلاثة مباحث عن العولمة الاقتصادية والسياسية والثقافية، ويتحدث عن المفهوم الاول للاقتصاد والعولمة من خلال انصهار عدد هائل من الاقتصاديات الفردية والاقليمية والوطنية في اقتصاد عالمي شمولي لامكان فيه للخاملين.
وتزامن مع ذلك بروز حرية التجارة باعتبارها توسيعا للسوق امام الجميع، وتوسيع السوق يسمح بدرجة من التخصص والاخير يسمح لكل دولة ان تنتج فقط ماهي مؤهلة بطبيعتها لانتاجه. واكد الكاتب ان الآثار غير الحميدة للعولمة الاقتصادية قد ظهرت وتمثلت بالتجارة الحرة حتى برزت العولمة باعتبارها أداة تقسيم العالم بين أغنياء وفقراء.
اما في الفصل الرابع فيتحدث الكاتب عن المجتمع الغربي والدين في ظل مرحلة العولمة من خلال تأكيده على اهمية الدين في حياة الشعوب، فمهما نجحت المصالح المادية والمعنوية في تقريب القلوب، فانها لا يمكن ان تصل بحال الى جزء يسير من النجاح الذي يحققه الدين رغم ان الدول الغربية قامت على علمانية الدولة.
واكد المؤلف على دور المبدأ الديني للدولة اليهودية في احياء التوجه الديني المسيحي مشيرا الى جذور عقيدة ارض الميعاد لدى المسيحيين معتبرا الحركة الاصولية الانجيلية الاميركية جزْء لا يتجزأ من منظومة الاتجاه المسيحي الكنسي المتواجد حاليا في الولايات المتحدة مما جعلها اكثر تدينا في العالم الغربي.
وفي الفصل الخامس من الكتاب يتناول المؤلف الخضر الشيباني موقفنا في ظل مرحلة العولمة مشيرا الى اهمية الأخذ بالجوانب الايجابية المرتبطة بتوجهات الشريعة الاسلامية وبما يسهم في دعم مسيرة الدعوة والعمل الاسلامي وتوسيع نطاقه. وزيادة عدد المعتنقين للاسلام والداعين اليه والمساهمة في القضاء على التشويه الموجه والعمل على دعم وحدة الامة الاسلامية بالاضافة الى الابتعاد عن سلبيات العولمة المغايرة لتعليم شريعتنا الاسلامية.
ولخص الكاتب اهم التوجهات وهي: الجدية في التزام مرجعية الكتاب والسنة، والتنمية العلمية والسلوكية لاجيال الامة، والرصد والتحليل الذكي، وادارة الحاضر والتحضير للمستقبل، وتطوير وسائل الخطاب والحوار.
وفي الفصل السادس والختامي اورد الكاتب خلاصة لما تناوله في الفصول السابقة من خلال نتائج توصل اليها الباحث واهمها معنى البعد الديني مشتملا على ان الدين له ابعاد مختلفة وكان له تأثير فعال على مسيرة التغيرات التاريخية والاجتماعية والسياسية وغيرها في تاريخ الامم والشعوب مؤكدا قدرة النظرة الدينية على اعطاء التفسيرات المقنعة والمنطقية لكثير من المواقف والاحداث التي تنتج عن سنة الصراع بين الامم والشعوب.
وخرج المؤلف بعدة توصيات اهمها الدعوة الى تبني وجهات النظر المنبثقة والمتوافقة مع الدين الاسلامي والعمل على تنمية الحس الديني في النظرة الى الحياة وتوجيه المؤسسات الفكرية والتعليمية والجامعات والمدارس الى الالتزام بتعاليم العقيدة الاسلامية فيما يطرح وفيما يعتمد من وسائل وشحذ الهمم للقيام بواجب تبليغ هذا الدين الحق والتحذير من الوقوع في شرك الدعوات المنحرفة لليهودية والنصرانية

اقرأ أيضا