الاتحاد

الاقتصادي

الأمطار تفرض الهدوء على الأسواق ·· والمستهلكون يلتزمون بيوتهم

الأسواق خلت من المستهلكين

الأسواق خلت من المستهلكين

يبتهل أحمد عبداللطيف مسؤول المبيعات في وكالة الغدير للفواكه والخضراوات في سوق الميناء في أبوظبي إلى الله كل ثانية داعيا أن يوقف المطر المنهمر وتتوهج الشمس وتجف الأرض ويعود سوق الميناء إلى حالته كخلية نحل تكتظ بالمشترين والبائعين، ويتخلص التجار من أطنان الخضار والفواكه المتراكمة لديهم منذ ثلاثة أيام قبل أن تتلف·
صرخ عبداللطيف في وجه مندوب ''الاتحاد'' أمس متسائلا: أين أنتم؟ لماذا تقيمون الدنيا ولا تقعدونها عند ارتفاع الأسعار ولا تعلقون اليوم وأنتم ترون بأعينكم بضائعنا تتلف ولا تجد من يشتريها ونتكبد خسائر بملايين الدراهم، ومن لنا اليوم؟
وكانت امطارة غزيرة عمت ارجاء الدولة سببت فيضانات وخسائر في مختلف مناطق الدولة ما دفع الجهات الحكومية الى اغلاق المدارس امس واليوم فيما تجاوز عدد الحوادث اكثر من الف حادث يوم امس الاول بسبب الاحوال الجوية الاستثنائية·
ويندب تجار سوقي الميناء ومدينة زايد حظهم منذ بداية هطول المطر، فقد لزم المستهلكون بيوتهم وخلت الأسواق من المشترين سواء كانت أسواقا مكشوفة كما في سوق برادات الخضار والفواكه في الميناء أو في منطقة مصفح أو أسواق مغطاة بخيم كبيرة أو مبنية بالطوب والأسمنت كما في سوق مركز مدينة زايد والشهامة·
وأدت قلة الطلب وتزايد المعروض إلى تراجع أسعار الخضراوات والفواكه على مدار أيام المطر، وأمس تراجع سعر صندوق الطماطم زنة 9 كيلو من 23 درهما إلى 12 درهما للنوع الأردني و10 دراهم للنوع السوري، وصندوق البطاطس من زنة 8 كيلو من 22 درهما إلى 13 درهما، كما وصل صندوق البرتقال واليوسفي اللبناني إلى أدني مستوياته بسعر 12 درهما بدلا من 21 درهما، وتراجعت أسعار كل الخضراوات والفواكه باستثناء الليمون الذي ارتفع سعر الكيلو منه إلى 7 دراهم بدلا من 3 دراهم بسبب ندرة الكميات المستوردة من تركيا والأردن ولبنان وجنوب أفريقيا·
لكن لم تمنع الأمطار الغزيرة فئة نادرة من المستهلكين للتردد على الأسواق لشراء احتياجاتهم بأبخس الأسعار·
ووفقا للمستهلك فريد البلاسي الذي ظل لنحو ساعة في السوق مبتمسا وفي بعض الأحيان شامتا في التجار فإن ''المطر رحمة'' لا تظهر آثاره فقط على النبت والزرع بل على الأسواق حيث تتراجع الأسعار وينتصر المستهلكون في ''فصالهم'' مع الباعة· يقول فريد: اشتريت فواكه وخضراوات بمائتي درهم تكفيني وأسرتي أسبوعا كاملا أتناول فيه مالذ وطاب من البرتقال المصري واليوسفي الباكستاني والموالح اللبنانية والكيوي الإيراني والفراولة المصرية والخيار العماني والطماطم الأردنية والبطاطس السعودية وأسأل الله أن يديم المطر ويرسله أفواجا أيام رمضان حين يلهب التجار جيوبنا بالأسعار·
ويستغل التجار عدة مناسبات في العام أبرزها قدوم رمضان والعيدين في رفع الأسعار بنسب تراوحت خلال العامين الماضين بين 200% و300%، ويؤكدون أن هذه المواسم فرصة ذهبية لتعويض خسائرهم خلال موسم الشتاء حيث يكثر المعروض من الخضار والفواكه سواء محليا أو مستوردا بصورة كبيرة وتنخفض الأسعار·
وتتهم إدارة الجمارك في أبوظبي التجار مرارا وتكرارا بتعطيش السوق خلال رمضان والعيدين لرفع الأسعار، وفرضت وزارة الاقتصاد غرامات مالية على أكثر من 54 تاجرا خلال الشهور القليلة الماضية استغلوا المستهلكين وخالفوا تعليمات الوزارة بعدم رفع الأسعار، لكن غالبية التجار ينتهزون أية فرصة لرفع الأسعار ولا يكترثون لغرامات الوزارة التي تتراوح في غالب الأحيان بين ألف درهم وثلاثة آلاف درهم كمرحلة ثانية يسبقها توجيه إنذارات بالإغلاق، ولسان حالهم يؤكد أنهم يكسبون في يوم واحد أضعاف قيمة الغرامات، لكنهم يندبون حظهم حاليا مع هطول الأمطار بعد أن غاب من يستغلونهم ولا يعرفون لهم موعدا للعودة، ويبتهلون إلى الله أن لا تطول زخات المطر إلى نهاية شهر يناير حتى لا تضيع خططهم لالتهام زيادة الرواتب سدى·

اقرأ أيضا

«أرامكو».. أكبر طرح عام أوَّلي في التاريخ