الخميس 19 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
لماذا القلق؟
31 أغسطس 2005


عماد غنيم:
لسوء الحظ فإن احدا لايضمن ان تكون المضاربات المشبوهة التي جرت قبل يومين سوف تكون الأخيرة ، وكما هي الاحوال في كل شؤون الحياه فإن هناك ضريبة للنجاح يتعين دفعها، وفي حالة سوق الاسهم في الامارات فإن الانتعاش الكبير الذي تشهده السوق حاليا والتوقعات المتفائلة للمستقبل القريب سوف تزيد بلا شك من اقبال المتعاملين من داخل الدولة وخارجها وربما يتزايد اعداد المستثمرين عدة اضعاف ماهو عليه خلال فترة وجيزة وهذا مؤشر ايجابي بلاشك بل وهدف اقتصادي وفني يسعى الكل لتحقيقه · ومع ذلك فإن النشاط المتنامي الحالي والمرتقب يتطلب اعدادا جيدا وتهيئة مناسبة تحد ان لم تضمن تقليص العاب السوق الى اقصى حد ممكن حفاظا على المصالح العليا ومصالح عشرات الآلاف من المستثمرين الشرفاء الذين يلتزمون بالتعامل وفقا للشروط والمعايير الفنية، ويتقبلون نتائح تعاملاتهم في ضوء القراءة الموضوعية لميزانيات الشركات التي يتم تداول اسهمها ··وهذا هو بيت القصيد·
وتحقيقا لهذا الغرض فإن هناك جانبا من المسؤولية يقع على المتعاملين أنفسهم ،وفضلا عن الالتزام بالقواعد الاخلاقية في تنفيذ التعاملات فإن المطلوب بشدة الآن الاهتمام بإدارة الاستثمارات الفردية بإسلوب علمي وعدم الانجرار وراء شطحات الاسعار والتي لاتحدث فقط بسبب المضاربات، وإنما قد تكون ايضا وليدة أسباب تتعلق بخطأ في القراءة الفنية للاوضاع وربما ترجع كذلك الى توافر سيولة ضخمة لدى الناس تحتاج الى توظيف او افراط البنوك في تمويل مشتروات الأسهم ، وربما تعود الى نمط التعامل ذاته الذي يعتاد على الارتفاعات المنتظمة لفترة من الوقت ينخرط فيها العقل الجمعي للمستثمرين فتأخذ الاسعار بعيدا عن مداها الطبيعي، وعندئذ يحدث التراجع او مانسميه تدليلا بموجات التصحيح ·
اما الجانب الاكبر من المسؤولية المتعلقة بتنظيم السوق وحمايته فتقع على عاتق ادارة السلطات المعنية ،وإذا كان عصب مسؤولية إدارة السوق يتركز في تنشيط التعاملات وتهيئة المناخ المناسب الذي تتقابل فيه عروض البيع وطلبات الشراء فإن تحقيق هذا الغرض يتطلب بلاشك ان تجري هذه العمليات في شفافية ونزاهة ،وان تتوافر الادوات الرقابية التي تكفل الالتزام من الجميع بمعايير الشفافية والنزاهة ، وبغض النظر عن أي شيء آخر فإن ماحدث في سوق دبي يمثل اختبارا نجحت فيه إدارة السوق بسرعة وكفاءة ،وقد اثبت اسلوب المواجهة ان الادوات الرقابية متوافرة والاهم ان الارادة في تفعيل هذه الادوات قائمة ،وكل ذلك يصب في مصلحة السوق وتعاملات الاسهم في الدولة ·· اخيرا نقول للذين ابدوا قلقهم من اهتمام الاعلام الوطني بتسليط الضوء على الذي جرى ان قلقهم لامحل له ، فمن ناحية تصب كل المؤشرات الاقتصادية في صالح الشركات المساهمة التي يتم التعامل على اسهمها والصعود آت والنشاط مستمر والانتعاش متوقع وفقا للمعايير الموضوعية وهذه النتيجة تمثل حصادا لجهود بذلت عبر سنوات وفقا لمنهج حكيم وبكفاءة شهد بها صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير ، ومن ناحية ثانية فإن الكل طالب عبر وسائل الاعلام على ان تعميق الشفافية والرقابة الواعية هي ماتحتاج السوق الى استكماله الآن كشرط اساسي يضمن نمو التعاملات وجذب المزيد من المتعاملين ، ولا شك ان للاعلام دوره في هذا المجال اسوة بماهو متبع في دول العالم الناضج الذي يتقبل هذه المكاشفات بل ويرحب بها لأنها تصب في النهاية لصالح السوق ولصالح الاقتصاد الوطني·· والا لماذا كان الاعلام إذا·

المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©