الاتحاد

تقارير

مخاوف أميركية من تنامي قدرات الصين العسكرية

قبل عدة أسابيع أظهرت بعض الصور غير الواضحة التي تسربت إلى الإنترنت ما بدا للعديد من المسؤولين والمحللين في وزارة الدفاع الأميركية على أنه نموذج لمقاتلة الشبح الصينية القادرة على منافسة أفضل الطائرات الحربية الأميركية وذلك قبل سنوات من توقعات المسؤولين الأميركيين. وبعد هذه الصور بأيام كشف قائد الأسطول الأميركي في المحيط الهادي أن الصاروخ الصيني المضاد للسفن والقادر على إغراق البارجات الأميركية في المحيط بات على وشك الدخول للخدمة.
وفيما يقوم وزير الدفاع الأميركي بزيارة إلى الصين في نهاية الأسبوع الجاري يعبر العديد من المراقبين الأميركيين عن قلقهم من الإنجازات العسكرية الصينية التي يبدو أنها فاجأت الولايات المتحدة، فقد توقع "البنتاجون" في وقت سابق أن الصين لن يكون بمقدورها تطوير مقاتلة "شبح" خاصة بها إلا بعد عقد من الزمن أو أكثر، كما أنها لم تتوقع أن تقترب بكين من تشغيل الصاروخ المضاد للسفن الذي قالت التقديرات إنه بات يقترب من الانتهاء.
واللافت أن هذه التأكيدات بشأن تطور الترسانة العسكرية الصينية يأتي في وقت أعلن فيه وزير الدفاع الأميركي يوم الخميس الماضي عن خطة لخفض النفقات العسكرية بحوالي 78 مليار دولار على مدى الخمس سنوات المقبلة التي ستطال بالأساس موازنة البنتاجون، هذا فضلاً عن تقليص عدد القوات العسكرية في الجيش الأميركي.
وعن تنامي القدرات العسكرية للصين، أكد نائب الأدميرال ديفيد دورسيت "لقد كنا دائماً نتتبع التطورات العسكرية على الجانب الصيني سواء تعلق الأمر بالتكنولوجيا العسكرية أو أنظمة التسلح، وعلينا الاعتراف أنهم باتوا أسرع في تطوير أنفسهم مما كنا نعتقد"، وفيما أقر "دورست" بحقيقة وجود طائرة شبح صينية إلا أنه أشار إلى أن الأمر سيتطلب من الصين سنوات قبل إمكانية استخدامها قائلاً: "إن تطوير نموذج لطائرة متقدمة مثل الشبح ثم إدخال النموذج إلى حيز التطبيق في بيئة قتالية سيستغرق بعض الوقت".
ورغم الاختلاف والتباين في التقديرات بين المحللين العسكريين في ما إذا كان على الولايات المتحدة القلق من التقدم الصيني المطرد في المجال العسكري، فإنهم يتفقون جميعاً على نجاح الصين في تضييق الفجوة التكنولوجية بما يكفي لتهديد قدرة الولايات المتحدة على التحرك بحرية في المحيط الهادي، مستفيدة من عقود من بناء قدراتها العسكرية.
وفي هذا الإطار يقول "كريستوفر فورد"، مسؤول سابق في وزارة الخارجية الأميركية: "لا شك أن الصين تقوم بأشياء تستوجب منا القلق، لكن الوقت مازال مبكراً للحديث عن اقتراب الصين من المستوى التكنولوجي للولايات المتحدة في مجال الصناعات العسكرية وتطوير أنظمة الصواريخ وغيرها، فالهدف الآني للصين لا يتعدى تعقيد مأمورية الولايات المتحدة في المحيط الهادي والتصدي لها في حال نشبت أزمة في المنطقة"، وهو ما يستطيع القيام به الصاروخ المضاد للسفن الذي تعكف الصين على وضع اللمسات الأخيرة عليه والقادر حسب المختصين على ضرب هدف متحرك عن بعد يصل إلى ألفي ميل.
ويحذر "ريشتارد فيشر"، الباحث في مركز التقييم الاستراتيجي، أن الولايات المتحدة لما تملك حالياً سلاحاً دفاعياً ضد الصاروخ الصيني، معتقداً كما العديد من المراقبين أن الصين إنما تسعى من خلال تطوير قدراتها العسكرية إلى وضع حد لتفوق البحرية الأميركية في المحيط الهادي والتحرك للسيطرة على الإقليم بما يضمه من دول.
وقد نقلت التقارير أنه عندما عبر الدبلوماسيون الأميركيون عن معارضتهم في شهر يوليو الماضي لادعاء بكين بأن بحر جنوب الصين يعد "جزءاً أساسياً من مصالحها" غضب وزير الخارجية الصيني وتوجه بكلمات قاسية إلى دبلوماسي من سنغافورة قائلاً: "إن الصين بلد كبير، أما باقي البلدان فهي صغيرة، وهذه هي الحقيقة التي يتعين إدراكها".
وفي شهر سبتمبر الماضي عندما احتجزت اليابان قبطاناً صينياً كان يصطاد في مياه متنازع عليها ردت الصين بقطع صادرات مهمة من المعادن الضرورية للاقتصاد الياباني، كما انتقدت في نوفمبر الفائت عندما قصفت كوريا الشمالية جزيرة تابعة لجارتها الجنوبية قرار الولايات المتحدة بإرسال حاملة الطائرات "جورج واشنطن" إلى البحر الأصفر قبالة السواحل الصينية؛ وحسب دراسة أنجزها معهد "راند" في العام 2008 ستخسر الولايات المتحدة بحلول العام 2020 صراعاً عسكرياً مع الصين حول تايوان، وهي النتيجة التي أكدها أحد المراكز الأسترالية للأبحاث، مشيراً إلى أن عدد الطائرات الصينية سيتفوق على عددها لدى الجيش الأميركي.
لكن من جهة أخرى يجادل بعض المشككين في النتائج من أن أميركا ليس لديها ما تخافه من بلد يعتبر ثاني أكبر شريك تجاري وأكبر مقرض لها، هذا بالإضافة إلى الفرق الشاسع بين البلدين في مجال التكنولوجيا، لا سيما أن الصين لم تستطع بعد تصنيع محركات طائراتها ومازالت تعتمد على المحركات الروسية، ورغم امتلاك الصين للأسلحة النووية، فإنها لا تتوفر على حاملات للطائرات، ولا إلى قواعد عسكرية للخارج، زد على ذلك أن الصين حتى وهي ثاني أكبر دولة تنفق على موازنة الدفاع بعد الولايات المتحدة تبقى الهوة شاسعة بين البلدين، فقد وصلت ميزانية الدفاع الصينية للعام 2010 إلى 80 مليار دولار، وهو رقم أقل من خُمس ما تخصصه أميركا لميزانية الدفاع والتي تبلغ 350 مليار دولار دون احتساب تكلفة الحرب في العراق وأفغانستان، وإنْ كانت أميركا تعتقد أن ما تنفقه الصين هو أكبر من الرقم المعلن.

كين ديلان - واشنطن

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«إم. سي. تي. إنترناشيونال»

اقرأ أيضا