الاتحاد

تقارير

المحادثات «غير المشروطة»: عرض بيونج يانج الجديد

أضفى "ستيفن بوسورث"، مبعوث الولايات المتحدة لكوريا الشمالية، ظلاً من الغموض حول فرص إجراء المزيد من المحادثات مع بيونج يانج، وذلك بعد أن رفضت كل من كوريا الجنوبية واليابان بحزمٍ محاولة كوريا الشمالية العودة لطاولة المفاوضات مجدداً من دون شروط مسبقة.
فقد أنهى "بوسورث" رحلة قام بها للعواصم الآسيوية الشمالية الشرقية بهذه العبارة المصاغة بعناية: "نحن نتحرك قدماً، ونتحدث حول محاولتنا معالجة المسائل المتعلقة بشبه الجزيرة الكورية".
وهذا التعليق الذي تلا محادثات المبعوث الأميركي في المحطة الأخيرة لجولته، وهي العاصمة اليابانية طوكيو، أثار أسئلة أكثر مما قدم إجابات.
وجاء هذا التعليق عقب ما يراه بعض المحللين محاولة من كوريا الشمالية للتسوية، ويراه البعض الآخر محاولة جيدة التوقيت من قبل النظام الكوري الشمالي لتضليل الدبلوماسيين والسياسيين، خصوصاً في الولايات المتحدة، حول نواياه الحقيقية.
وبينما كان "بوسورث" في طوكيو كان وزير الخارجية الياباني "سيجي مايهارا" الذي يقوم بزيارة للولايات المتحدة يجتمع في واشنطن مع وزيرة الخارجية الأميركية لمناقشة الأوضاع المتوترة في شبه الجزيرة الكورية.
وقد أدلى المسؤول الأميركي بتصريح في طوكيو، قال فيه إن على كوريا الشمالية "اتخاذ إجراءات ملموسة" قبل استئناف المحادثات السداسية بشأن برنامجها النووي.
وفي العاصمة الكورية الجنوبية سيول قال "أوم جونج سيك"، نائب وزير الوحدة الكورية، إنه من الصعب أخذ دعوة كوريا الشمالية إلى "إجراء محادثات غير مشروطة في أقرب وقت" على محمل الجد، خصوصاً وأنها قد جاءت على غير توقع وعلى عكس الاتجاه العام للأحداث.
ووصف مسؤولون كوريون جنوبيون المقترح الكوري الشمالي بأنه يناسب النمط المألوف والمتبع لدى نظام بيونج يانج عبر السنين، والقائم على استراتيجية "قاتل أولا ثم فاوض بعد ذلك".
وحتى فترة قريبة كانت كوريا الشمالية ترفض العودة للمحادثات السياسية، والتي كانت آخر جلساتها قد انعقدت في العاصمة الصينية بكين في ديسمبر 2008، وذلك قبل أن تغير بيونج يانج موقفها عقب الإدانة الدولية للقصف الذي قامت به قواتها في شهر نوفمبر الماضي لجزيرة كورية جنوبية في البحر الأصفر، والذي أسفر عن مصرع أربعة مواطنين من كوريا الجنوبية.
"الكوريون الشماليون يأملون في خداع الشعب الكوري الجنوبي من خلال تغير تكتيكي"، ذلك أيضاً ما قاله "بايك سيونج -جو"، مدير مركز الأمن والاستراتيجية التابع للمعهد الكوري للتحليلات الدفاعية. و"بايك" مقتنع بأن تلهف كوريا الشمالية على العودة إلى طاولة المحادثات قد يروق لصناع السياسة في الولايات المتحدة، حيث قال حول ذلك: "واشنطن تريد استئناف المحادثات السداسية... وترى أن هناك تغييراً في المناخ الدبلوماسي".
وإذا ما اُفترض أن موقف كوريا الشمالية كان له تأثير على "بوسورث"، فإنه تجنب إظهار ذلك، كما لوحظ أثناء توقفه في سيول وبكين وفي محطته الأخيرة بطوكيو.
وفي بداية رحلته، كرر الدبلوماسي الأميركي في سيول موقفه الذي يعبر عنه في معظم الأحيان بعبارة "لا فائدة في المفاوضات من أجل المفاوضات".
والسؤال الذي فرض نفسه بقوة بعد العرض الكوري الشمالي هو: ما الذي تريده بيونج يانج من هذه المحادثات في المقام الأول؟
الصين، كما هو متوقع، أيدت بقوة دعوة النظام الكوري الشمالي لاستئناف المحادثات، قائلة على لسان مسؤوليها إن ذلك العرض يوفر أملاً في تحقيق "الاستقرار" في شبه الجزيرة الكورية.
أما اليابانيون، فقد شعروا بقلق متزايد جراء تصاعد وتيرة المواجهات في شبه الجزيرة الكورية، وهو أحد الأسباب التي دعت الحزب الديمقراطي الياباني الحاكم لمراجعة موقفه السابق حيال هذا الموضوع والذي كان يتسم باللين.
أما المحللون السياسيون فأبدوا حيرة بشأن ماهية الشيء الذي تتوقعه كوريا الشمالية من وراء دعوتها للمحادثات، وبشأن ما الذي يمكن أن تجنيه من وراء استئناف تلك المفاوضات حالياً. هذه الحيرة عبر عنها البروفسور "بايي جونج -ياون"، أستاذ العلوم السياسية بجامعة "يونسياي" في سيول، والذي يقول: "لا أستطيع تخمين النوايا الحقيقية لكيم جونج إيل... ولست أدري كم من الوقت تبقى له كي يدبر أمور الحياة في كوريا الشمالية".
وبذلك السؤال يلمح "بايي" لما يقال عن تدهور صحة الزعيم الكوري الشمالي. بيد أن "بايي" يرى أن حاجة كوريا الشمالية العاجلة للمساعدات، قد تكون هي العامل الذي دفعها لتقديم المقترح الخاص باستئناف المفاوضات"، وهو يقول عن ذلك:" إنهم بحاجة للمال... وبحاجة أيضاً للغذاء".
أما بالنسبة لمهمة "بوسورث"، فهو نفسه لا يرى أنها قد حققت "أي نتائج ذات معنى"، وقد قال إن كوريا الشمالية "يجب أن تظهر قدراً معيناً من المصداقية"، على أن يشمل ذلك إرسالُها لمؤشرات عن رغبة جدية في التخلي عن برنامجها النووي. وأضاف: "لقد اعتدنا دوماً أن نسمع مثل هذه التصريحات التي لا تزيد عن كونها مجرد كلام في كلام".

دونالد كيرك - طوكيو

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
كريستيان ساينس مونيتور"

اقرأ أيضا