السبت 28 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
اعتماد علامة الكترونية مميزة على العلب لضمانتها
31 أغسطس 2005

بيروت - 'الاتحاد': أكدت نقابة مستوردي الأدوية وأصحاب المستودعات في لبنان، رغبتها الجدية في معالجة ملف الدواء بكل روح مهنية ومسؤولية، مع وزير الصحة العامة محمد خليفة ومستشاريه والمسؤولين في الوزارة، وأكدت أنها شاركت في جميع الاجتماعات التي عقدت للتوصل الى اصلاح حقيقي وعادل وقابل للتطبيق· وأشارت النقابة في بيان، الى أنها منذ نشأتها ،1948 مستورد الأدوية لا يعمل كتاجر، وفقاً لعملية العرض والطلب، إنما يتداول الدواء باعتباره مستحضراً طبياً لمعالجة المرض، والتداول به خاضع لقوانين وأنظمة دقيقة ومتشعبة، لا يجوز لأحد أن يتلاعب بتطبيقها·وقالت إن توصيف وضع القطاع بالفلتان، توصيف غير منطبق للواقع وإن كان هناك بعض الثغرات ما هو ميداني، مثل:
- ظاهرة التهريب والتزوير، التي تحتاج معالجتها الى ضبط مرافئ دخول البضائع الى لبنان، وزيادة جهاز التفتيش في وزارة الصحة، وأشارت الى أن الأدوية الشرعية وذات النوعية المضمونة تعم الأسواق، وأكدت أن الصيدلي هو صمام الأمان بالنسبة للتصدي لمسأله التهريب والتزوير، كما أشارت الى أن النقابة اعتمدت علامة فارقة مميزة، متطورة الكترونياً وغير قابلة للتزوير تحمل اسم النقابة والمؤسسة الصيدلانية المستوردة، وذلك من أجل ضمانة جازمة للأدوية المتداول بها في الأسواق اللبنانية·
- بنيوي: يرتبط بحاجة البلاد الماسة الى تحديث القوانين والأنظمة في حقلي التسجيل (أي النوعية) والتسعير· وأشارت الى أنها أول من باشر منذ 5 سنوات، بفتح ورشة اصلاحية لهذه الغاية، بالتعاون مع وزارة الصحة والنقابات المعنية، ونتج عنها اصدار القانون 530 في العام ،2003 'والذي لا نزال في انتظار صدور مراسيمه التطبيقية'·
وأوضحت أنها باشرت مع أركان وزارة الصحة بالبحث في ضرورة تحديث أسس تسعير الدواء، مما يؤدي الى خفض مجموع الفاتورة الدوائية، وذلك عبر:
أ - المقارنة ببلدان الجوار
الشق المرتبط باعادة النظر في اسعار الاستيراد المجازة في لبنان على اساس الاصطفاف على مستوى ادنى سعر في ما بين لبنان وبلدان الجوار ذات النظام الاقتصادي المشابه للنظام الاقتصادي في لبنان· وهذا المبدأ معمول به منذ سنة 1983 بموجب القرار 208/،1 وقد تم فعلا تطبيقه عند تسجيل كل دواء، وفقا لافادات اسعار الاستيراد الى بلدان الجوار المقدمة من ضمن ملف التسجيل· الا ان القرار 208/1 لم يلحظ آلية لإعادة النظر في اسعار الاستيراد بشكل دوري، نظرا لثبات الاوضاع الاقتصادية السائدة آنذاك والتي لم تكن لتوحي بتقلبات تستوجب مثل هذه الآلية· كما انه، مع مرور الزمن، تغيرت الظروف الاقتصادية وأسس التسعير في البلدان المجاورة، مما سبب تفاوتا في مستويات الاسعار بين بلد وآخر وخاصة بعد العام ،2003 وليست ظاهرة تفاوت الاسعار مؤامرة محاكة من قبل مصانع الادوية العالمية ضد لبنان، كما يحاول البعض توصيفها، انما هي ظاهرة اقتصادية عامة تشمل جميع بلدان العالم· ومثال على ذلك، انه لا يزال هناك لغاية الان، داخل المجموعة الاوروبية، وبعد اكثر من 50 سنة من التقارب وانفتاح الاسواق على تنقل البشر والسلع، تفاوت ملحوظ في الاسعار وبشكل خاص في اسعار الادوية·
وان قرار وزير الصحة العامة في يونيو الماضي المتعلق باصطفاف الاسعار المشار اليه اعلاه، تم تنفيذه في مرحلته الاولى، اذ ان مصانع الادوية كلها تقدمت من وزارة الصحة العامة (قبل 30/7/2005) عن طريق المؤسسات الصيدلانية التي تمثلها في لبنان -اي مستوردي الادوية- بلوائح الادوية التي سيتم تخفيض اسعارها ابتداء من 8/9/،2005 بعد التأكد من صحتها من قبل اللجنة المختصة في الوزارة· وبعد دراسة المقارنة لجميع الادوية المتداول بها في لبنان والبالغ عددها ما يقارب ،3500 تبين ان ما يقارب 2500 دواء اسعار استيرادها في لبنان ادنى منها في السعودية و/أو الاردن، او غير مسجلة في هذين البلدين، وان 1014 دواء بحاجة الى إعادة النظر في أسعار استيرادها مما يحقق انخفاضاً يتراوح بين 3% و30 لمعظم هذه الادوية وقد يتجاوز 40% في ما لا يزيد عن 135 دواء، بعد الاخذ بعين الاعتبار ان بعض اسعار الاستيراد المسجلة في البلدان المجاورة موضوع اعتراض من قبل مصانع الادوية، وان بعض الادوية في البلدان المجاورة غير مباعة فعلياً في تلك البلدان·
ب- اسس التسعير
والشق الثاني متعلق باعادة النظر في اسس التسعير بمجملها (من تحديد سعر الاستيراد الى قاعدة تحويل سعر الاستيراد الى سعر العموم) وان النقابة تقدمت، في اكثر من مناسبة، باقتراحات جريئة في هذا الخصوص، انطلاقاً من وعي النقابة لضرورة تحديث اسس التسعير بالتزامن مع ورشة انجاز المراسيم التطبيقية لقانون التسجيل والاستيراد·
وقد اصدر معالي وزير الصحة العامة قراراً نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 9/6/2005 بعد التوصل الى مرحلة متقدمة من التوافق، الا انه بقيت لدى النقابة بعض الملاحظات يتم البحث فيها حالياً مع وزير الصحة العامة، من منطلق احترام الاسس القانونية ومبدأ العدالة والانصاف، مع التأكيد على ان الهدف الاول والنهائي هو التوصل الى اسس التسعير التي تؤمن حتماً انخفاضاً في اسعار الاستيراد واسعار الادوية للعموم بنسبة اضافية تتراوح بين 3% والـ·15
وفي سياق الاهتمام برفع الثقل الدوائي عن كاهل المواطن، يجدر الذكر انه، بالرغم من ان الدواء لا يشكل الا نسبة صغيرة من ميزانية الاسرة الصحية، فالمواطن ينظر اليه سلباً لانه من الاشياء القليلة التي يشتريها مرغماً ولا تدخل في سياق آماله وطموحاته الطبيعية· ومهما رخص الدواء، تبقى كلفة العلاج باهظة عندما تقع المصيبة المرضية· لذلك توجب على الدولة ان تضع اسساً سليمة وعادلة لتغطية الكلفة الصحية لجميع المواطنين·
هناك اجواء توحي ان توافق الاطراف بغية تحقيق الاصلاح غير مرغوب فيه من قبل جهات متسترة ولغايات ما، تسعى الى نسف الجهود المبذولة والاستخفاف بالتضحيات مهما كبر حجمها، وكأن النية هي التشكيك بالقدرة على الاصلاح بدلا من الترحيب بأي خطوة ايجابية كي تليها في المستقبل خطوات شبيهة لها في مجالات وقطاعات اخرى لتشمل الوطن بأجمعه· وأن النقابة، من منطلق المبادئ التي اعتمدتها في اداء خدمتها الوطنية السامية، ومن منطلق خطة عملها المتواصلة طوال السنوات الماضية، لن تتراجع عن عزمها الصادق والمخلص لان يكون القطاع الخاص وفي مقدمه القطاع المؤتمن على استيراد الدواء وتوزيعه، في طليعة من يحقق الاصلاح، متجاهلين كل حملات التجريح والافتراء، مهما كان مصدرها، لان الراغب بالاصلاح لا يتأثر بهذه السجالات العقيمة· ونداؤها الاخير لوزير الصحة العامة، كي يستمر في قراره الجريء أخذا بعين الاعتبار ضرورة التوصل الى توافق شامل يكون الضمانة القاطعة لانجاز الاصلاح الحقيقي، مع المحافظة على قدرة المؤسسات الخاصة على الاستمرار في تأدية ارفع مستويات الخدمة، باعتبار ان الهدف الاول والاخير هو صحة المواطن·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©