الأربعاء 29 يونيو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
نفحات من الإسراء والمعراج
30 أغسطس 2005

يحتفل المسلمون في السابع والعشرين من رجب من كل عام بذكرى رحلة الإسراء والمعراج، والإسراء هو الرحلة الأرضية التي هيأها الله لرسوله الكريم من المسجد الحرام بمكة الى المسجد الأقصى المبارك بالقدس، والمعراج رحلة من الأرض الى السماء، من القدس الى السماوات العلا، الى مستوى لم يصل إليه بشر من قبل، هاتان الرحلتان كانتا محطة مهمة في حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وفي مسيرة دعوته في مكة، بعد أن قاسى ما قاسى وعانى ما عانى، من قريش ومن بعدهم أهل الطائف، هيأ الله تعالى لرسوله الحبيب رحلة الإسراء والمعراج، ليكون ذلك تكريماً وتعويضاً له عما أصابه ليعلمه الله - عز وجل - انه إذا كان قد أعرض عنك أهل الأرض فقد أقبل عليك أهل السماء، إذا كان هؤلاء الناس قد صدوك فإن الله وملائكته يصلون عليك ويرحبون بك، وإن الأنبياء يقتدون بك، ويتخذونك إماماً لهم، كان هذا تعويضاً وتكريماً للرسول (صلى الله عليه وسلم) من الله عز وجل، فأراد الله أن يريه من آياته في الأرض وآياته في السماء، وأراد أن يخرج خير عبد الى نعم مولى ومجيب، فكان اسراؤه ومعراجه عليه الصلاة بأزكى السلام بالروح والجسد،، لأن الإيمان الذي ازدان به المصطفى، إنما هو ما وقر في روحه ونطق به لسانه وصدقه العمل جسده، فكان خير عبد وفي ذلك يقول جل وعلا: 'سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا' (الإسراء 1) حتى يرى آيات الله في هذا الكون وفي السماء أيضاً كما قال الله تعالى في سورة النجم التي أشار فيها الى المعراج، 'ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى' (النجم الآيتان 17 و 18) أراد الله أن يريه من آياته الكبرى حتى يقوي قلبه ويصلب عوده، وتشتد إرادته في مواجهة الكفر بأنواعه وضلالاته، وكان كذلك لشيء مهم جديد في حياة المسلمين وله أثره في حياتهم المستقبلية، ألا وهو فرض الصلاة، فقد فرض الله في هذه الليلة الصلاة، وذلك لأهميتها في حياة المسلمين، هذه الفريضة التي تجعل المرء على موعد مع ربه دائماً وأبداً، هذه الفريضة فرضت أول ما فرضت خمسين صلاة، ثم ما زال النبي (صلى الله عليه وسلم) يسأل ربه التخفيف بإشارة أخيه موسى حتى خفف الله عنهم هذه الصلوات الى خمس، وقال هي في العمل خمس وفي الأجر خمسون، فهي عمود الإسلام، والخيط الفاصل بين الإيمان والكفر، ولا يزال كل مسلم على عهده مع ربه بهذه العبادة، ويدعو المؤمن في صباحه ومسائه أن يشدد الله أزره ويحفظ سره، ليبقى بقدر المستطاع على العهد والوعد·
أحمد منصور الشحات - أبوظبي
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©