الخميس 30 يونيو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
رسالة إلى مسؤول
30 أغسطس 2005

اتركوا لنا فرصة للعمل وها أنا أعود اليكم من جديد يدفعني القلم لسرد ما في جعبتي ورفع شكواي لكل المسؤولين في وزارة التربية والتعليم وإلى كل من يهمه الأمر· إلى متى يظل أولئك المدرسون والمدرسات (مع احترامي لهم) الذين مضى عليهم أكثر من خمس عشرة سنة في مهنة التدريس· أنا لا أحسدهم ولا أكن لهم أي ضغينة، ولكن لماذا لم يفسحوا للخريجين الجدد مجالاً للخوض في مهنة التدريس· عندما نذهب نحن الخريجين الجدد إلى معظم المدارس لا نجد ذلك الترحيب من طرفهم، بل نجد الاستنفار واللامبالاة، بل يصل بهم الأمر إلى الهروب من لقائنا· أنا مثلاً ذهبت إلى احدى المدارس القريبة من مدينتي، إذ علمت بأنهم بحاجة لمدرسة بنفس تخصصي، وفوجئت عندما ذهبت بأنهم لا يحتاجون لمدرسة، وبأن المدرسات عندهم كفاية إذ أن الطلاب كانوا فعلاً بحاجة لمدرسة أخرى، وطاف عليهم الكثير من المناهج· هل تستطيعون أن تتخيلوا كيف كانت معاملتهم لي، جلست في قاعة الانتظار حوالى ساعة ولم يقدموا لي حتى كأس ماء، ولم يحترموا وجودي كمعلمة ترغب في تدريس الطلاب براتب قليل، لم يبحثوا عن موضوعي، بل طردوني ولكن بطريقة مهذبة· أنا أدرك أن حبل العلم لا ينقطع، ولكن يا مدرستي الفاضلة ألم يئن الأوان بأن تستريحي في المنزل وسط أبنائك وزوجك، ألم تأخذي فرصتك في مزاولة مهنة التعليم، ألم يئن الأوان لغيرك بممارسة التدريس، لم لا تسمحوا لأولئك الخريجين لصقل مهاراتهم، ومعايشة تجربة مهنة التدريس، لماذا هذا الحسد، لمَ الكل عندما يمسك عملاً أو منصباً لا يتركه لغيره، بل يحتفظ به حتى آخر يوم في عمره· صدقاً لا نطمع في المال، بل نود أن ننجز شيئاً، نريد أن نشعر بقيمتنا نحن كخريجين بأن وجودنا يشكل انجازا مهما لا عبء على الدولة، نريد أن نقدم شيئاً للوطن ولأبنائه اتركوا لنا الفرصة، وتفضلوا إلى التقاعد مكرمين معززين· هناك حقيقة لا يدركها المسؤولون في وزارة التربية والتعليم، بأن هناك مدارس وبخاصة مدارس الأولاد والتي يقوم بتدريسهم مدرسات، لا تعتبر مدارس بل نوادي للأولاد، لقد صدمت عندما ذهبت لأقدم عملا في إحدى هذه المدارس، لأجد المدرسات في غرفهن يشربن القهوة، وضحكاتهن مرتفعة في الممر، والأولاد يلعبون في الساحة والممرات وفي كل مكان، وهم في الحصة الثانية، أين المدرسات؟ أين النظام؟ عندما سألتهن قلن لي إن هؤلاء الطلاب لا يعرفون العلم، وليسوا بحاجة له، بل إنهم فوضويون لا نستطيع أن نتحكم بهم، بل وصل الأمر بهؤلاء المدرسات للقول بأن هؤلاء الطلاب (طلاب شوارع)· وعند خروجي من غرفة الادارة وجدت باب صف من الصفوف مقفلا وبداخله طلاب، عندما سألتهن قلن لي بأنهن حبسن الطلاب في الصف حتى لا يسببوا الازعاج، إذاً أين مدرستهم؟ ماذا تفعل؟ وجدتها جالسة في غرفة الوكيلة تشرب القهوة غارقة في القيل والقال· هل هؤلاء المدرسات يستحققن أن يكن ممن يحملن رسالة العلم؟ رسالة العلم التي هي أنقى وأجمل وظيفة يمكن أن يؤديها الانسان على وجه الأرض، ما ذنب أولئك الطلاب، الذين سيكرهون العلم بسبب ما يفعل بهم، أين أسلوب الترغيب والتهذيب في العلم، هل من أجل المال تتحملن المسؤولية؟ وتقفلن عليهم الأبواب؟ إذا لم تكن لديكن الرغبة في تدريسهم لماذا لا تتركن لنا المجال، هل المال أعمى أعينكن؟ اتركن التدريس لمن له القلب الكبير، ولمن لهم الصبر العظيم في تحمل هؤلاء الأطفال، إنهم بحاجة لمن يرشدهم إلى الطريق الصحيح، إلى أسلوب الحوار والمناقشة، لا الترهيب والتخويف· أرجو من كل المسؤولين اعادة النظر في هذه القضية، والتي يشتكي منها الكثير من الأهالي وأولياء الأمور، الكل يصوب إصبعه نحو من هم مثلي (الخريجين) ويطالبون بأن نتحرك بل أن نرفع أصواتنا مع أصواتهم ونرفع شكواهم إلى كل من يهمه أمر هؤلاء الأجيال، أجيالنا الصاعدة والذين لا يدركون نهاية تعليمهم إلى أين سيصل بهم، هل سيكون حالهم من حالنا، أم أفضل أو أسوأ، باسمي وباسم جميع الخريجين وأولياء الأمور، الذين ينتظرون نشر هذه الرسالة على أحر من الجمر، نطالب باعادة النظر حول هذه القضية، وعمل التصفيات لمثل هؤلاء المدرسين والمدرسات، ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب·
نورة الأحبابي
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©