الأحد 22 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
مهرجان ناتينغ هيل: لندن المتبلة بالبهارات الإفريقية
مهرجان ناتينغ هيل: لندن المتبلة بالبهارات الإفريقية
30 أغسطس 2005

تصور أن تسطع شمس الكاريبي في لندن طيلة 3 ايام متتالية· ومع الشمس تدق طبول افريقيا، وتدخل روائح الطبخ المتوسطي أزقة منطقة 'ناتينغ هيل غيت' الرطبة، تفتح نفوس اهل المنطقة وزوارها وقاصديها للاستمتاع بمباهج الحياة احتفالاً بانتهاء الصيف·
هذه السنة وبعد الأحداث الدامية التي شوهت إحساس لندن بانها محمية بتعدد مجتمعها 'الكوزمبوليتاني'، تصور العديدون، بأن على مهرجان الفرح والموسيقى والاسترخاء··· السلام· بكى الأطفال السمر الذين بدأوا بتحضير ثيابهم الخاصة بذلك اليوم منذ يناير الماضي، وأحبط معدوا المهرجان، الى ان جاءهم الخبر اليقين قبل3 اسابيع، بأن الشمس والفرح وقوس القزح وعزف الطبول والأبواق هو الموصوف للندن ل'طرد أرواح الشر' والاحتفال باستمرارية الحياة·
ذكريات المهاجرين
وكعادة لندن والبريطانيين، كان لا بد من عنوان مصالحة لمهرجان الانفتاح والمحبة، فخرج القيمون بفكرة 'الوحدة في التنوع'· وجاءت الفكرة رائعة· فالمهرجان يتولاه أهل الكاريبي، والمهاجرون الأفارقة الذين يحتفلون منذ عشرات السنوات في آخر 'ويك أند' (نهاية أسبوع) من شهر أغسطس بعاداتهم وتقاليدهم وموسيقاهم، يستعيدونها ويشاركون الإنجليز أفراحهم وذكرياتهم طيلة 3 ايام·
ومنطقة 'ناتينغ هيل غيت' في غرب لندن، كان معظم سكانها سابقاً من أهل الكاريبي لذلك يقام المهرجان في شارعها الأساس، وداخل أزقتها· إلا ان تلك المنطقة باتت اليوم من أغلى المناطق السكنية في لندن وفيها من أهل اوروبا وأميركا واليابان بقدر ما فيها من أهل البشرة السمراء· وتحتضن 'ناتينغ هيل غيت' عالم 'الأنتيكات'، وسوق السبت والأحد في الهواء الطلق الذي يزوره كل اسبوع عشرات الآلاف من المتخصصين في 'الأنتيك'، ومن محبي الأسواق الشعبية التي تحمل في طياتها ما هب ودب من جهات العالم·
ذرة مشوية
أكثر من مليون زائر يشاركون عادة في مهرجان الفرح السنوي هذا، وهذه السنة تركوا الخوف في منازلهم، أنعتقوا من رعب الإرهاب وإمكانية حدوث تفجيرات، ومن تحذيرات 'إسكوتلانديارد' وشاركوا بلا خوف· رقصت الفرق في الشوارع وعرضت أزهى الملابس المصنوعة من الريش والتفتا والحرير· بمئات الآلاف أكلوا الذرة المشوية، وساندويتشات الفلافل، والدجاج المتبل ببهارات أفريقيا الحارة الدافئة، الفقيرة- الجميلة· أما الموسيقى ، فقد هزت أرجاء المدينة، إذ نشر 40 موزع صوت بين الشوارع التي لم تعرف معنى للنوم طيلة الأيام الثلاثة الماضية·
مهرجان الشمس والطبول، أعاد للندن خصوصيتها، بأنها موحدة بتنوعها وأنها فاتحة أذرعتها، وشوارعها وثقافتها لمن يرغب··· و'باي باي' لصيف حفل بأفعال الحياة ···والموت·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©