بعد تحضير وعناء لفترة دامت عامين، انتهى أخيراً الفنان الإماراتي الشاب محمد الزعابي من التحضير لألبومه الغنائي الأول الذي اختار له عنوان «تنسى نفسك»، والذي صدر منذ أيام وتم توزيعه في أسواق الكاسيت في عدد من دول الخليج، وتعاون من خلاله مع مجموعة من أبرز الشعراء والملحنين حتى يقدم توليفة غنية ومتنوعة من الأغنيات التي يرضي من خلالها جميع الأذواق. تامر عبدالحميد (أبوظبي) بدأ محمد الزعابي مسيرته الفنية عام 2006، وذلك حينما شارك في برنامج اكتشاف المواهب الغنائية عبر إذاعة «صوت الخليج»، وكان البرنامج يحمل اسم «الصوت الذهبي»، وتولى حينها الموسيقار خالد الشيخ والملحن مطر علي منصبي لجنة الحكم، وبعد منافسة مع عدد كبير من المتسابقين استطاع الزعابي خطف لقب «الصوت الذهبي»، ثم دخل الساحة الفنية من خلال أغنية وطنية حملت عنوان «يا إماراتي» من كلمات الشاعر محمد عبدالنور وألحان الزعابي نفسه، وقد حققت الأغنية وقتها نجاحاً ونالت إشادة وصدى كبيرا، خصوصاً بعدما حازت مراكز متقدمة في سباق الأغنيات التي كانت تذاع عبر إذاعة «إمارات إف إم»، ثم تم تصوير الأغنية على طريقة الفيديو كليب، وكانت من إنتاج شركة «صروح» التي اهتمت بتشجيع المواهب الإماراتية، وعرضت على القنوات الفضائية المحلية تزامناً مع احتفالات دولة الإمارات باليوم الوطني في عام 2007، الأمر الذي عرفه بالجمهور بشكل أكبر، إذ شد انتباه المنتجين ومتعهدي الحفلات، وشارك من بعدها في احتفالات ومهرجانات عدة. «نسيت نفسك» وتزامناً مع صدور ألبومه الغنائي الأول «نسيت نفسك» التقت «الاتحاد» المطرب محمد الزعابي ليحدثنا عن تفاصيل ألبومه، حيث قال: يحمل الألبوم العديد من الأغنيات الخليجية المتنوعة، فهو عبارة «باقة» تحمل 18 وردة، حاولت من خلالها أن أقدم أنواعاً مختلفة من الأغنيات حتى أرضي جميع الأذواق في عملي الغنائي الأول، وتعاونت خلاله مع مجموعة من الشعراء أبرزهم أحمد الصانع وعبدالله الأسمري وأحمد علوي وعبدالله العماني وعمر الكندري، أما بالنسبة للألحان فقد تنوعت بين الملحنين حسن عبدالله وعبدالقادر الهدهود ومحمد اليافعي وفهد الجسمي وإبراهيم جمعة، أما عبدالله الجاسم فكان له نصيب الأسد في تلحين أغاني الألبوم، التي تنوعت بين التراثي الشعبي الأصيل والأغاني السريعة والرومانسية والشبابية. وتابع: استغرق الألبوم فترة تحضير طويلة، قاربت العامين حتى يكتمل بالصورة الراقية، لاسيما أنه أول ألبوم غنائي لي في عالم سوق الكاسيت. قدرات صوتية ورداً على سؤال حول أن أغلب المطربين الجدد يفضلون في بداياتهم الغنائية أن يصدروا أغنيات منفردة حتى يعرفوا ردود أفعال الجماهير على بعض أغنياتهم، ومن ثم إصدار الألبوم الغنائي الذي يحوي بعضاً من هذه الأغنيات، علق الزعابي قائلاً: لا أنكر أن هذا النهج سليم مائة بالمائة، لكني أحببت أن أقدم العديد من الأغنيات المختلفة، حتى أظهر من خلالها قدراتي الصوتية في غناء ألوان متعددة من الأغنيات مثل السريعة والرومانسية والطربية، وهذا الأمر لن أستطيع فعله في أغنية منفردة واحدة، لافتاً إلى أنه من حقه أن يعرض إمكاناته كفنان جديد، ومن حق الجمهور أيضاً أن يتعرف إلى هذا الفنان وماذا يجيد وما هي اختياراته؟، فالأغاني المنفردة مجرد حضور لفترة معينة، أما الألبوم فهو ترسيخ وتوثيق وهوية، خصوصاً لأي فنان جديد يشق طريقه في عالم الغناء. 18 أغنية وفي الجانب المتعلق بصعوبات التجهيز التي واجهها خصوصاً وأن الألبوم يحوي عدداً كبيراً من الأغنيات أوضح الزعابي أنه اختار 18 أغنية من بين 25، ولو كان القرص المدمج الخاص بالـ «سي دي» يكفي لـ 25 أغنية لما تردد في طرحها جميعاً في ألبوم واحد، لاسيما أن جميع الأغنيات التي اختارها مميزة ومختلفة، وقال: لم أواجه أي صعوبة في اختيار الأغنيات أو تسجيلها، إذ إنني أعرف إمكاناتي جيداً ولا أختار إلا ما يلامس مشاعري وأحاسيسي، متمنياً أن ينال الألبوم استحسان الجمهور. قرصنة وانسحاب وحول تعاونه في الألبوم مع إحدى شركات الإنتاج الفنية، أكد الزعابي أنه منذ قرر دخول مجال الغناء لم ينضم إلى إحدى الشركات، والسبب في ذلك يرجع إلى أنه من المفترض أن تكون مهمة الشركات أن ترعى المواهب الغنائية الجديدة وتدعم إنتاج الألبومات وتدفع مبالغ حتى تصنع نجوماً تتلألأ في سماء الفن، ولكن اليوم ومع الأسف لا توجد شركة واحدة تخدم الفنان، بل على العكس فهي تحد من نجومية الفنانين، من خلال سعي الشركات وبحثها عن الأرباح التي تجنيها من الفنان الذي يتعاقدون معه، إضافة إلى عقود الاحتكار المتعارف عليها والتي تضر بالفنان بشكل كبير خصوصاً الذي لا يزال في مقتبل عمره الفني. وأضاف: تأتي المشكلة الكبرى المتعلقة أيضاً بشركات الإنتاج وهي القرصنة، وإصدار ألبومات مزيفة قبل صدور الألبوم الحقيقي في الأسواق. ولا يخفي الزعابي أنه قد اتفق مع إحدى شركات الإنتاج لدعم ألبومه الغنائي الأول لكنه انسحب في اللحظات الأخيرة، خصوصاً أن مسؤوليها خذلوه بقوانينهم وعقودهم وربطه بعقد يمتد إلى 3 سنوات، إضافة إلى المشاركة المالية في إنتاج الألبوم، وحينما انتهى من تسجيل أغلب الأغنيات، عقد مع مسؤوليها جلسات عمل للاتفاق على المبالغ المالية المطلوبة منه، فتفاجأ بزيادة المبلغ بأضعاف المتفق عليه، فقرر الانسحاب، وقرر الإنفاق على ألبومه من ماله الخاص. لهجات أخرى أما بالنسبة لابتعاده عن تقديم أغانيه بلهجات أخرى، أوضح الزعابي أنه لا يواجه أي صعوبة في الغناء بلهجة أخرى، لكنه فضل في ألبومه الغنائي الأول أن يثبت نفسه خليجياً أولاً، ومن ثم تقديم أغنيات بلهجات مختلفة في أعماله المقبلة، مشيراً إلى أنه يفكر في تقديم دويتو غنائي خلال الفترة المقبلة، حيث يبحث عن فكرة كليب مختلفة وأغنية مميزة تحقق انتشاراً عربياً وخليجياً، متمنياً أن يشارك أسماء المنور أو أصيل هميم تقديم الأغنية، لاسيما أنهما يتمتعان بـ «بحة» صوت تعجبه كثيراً. «حظي من أيامي» حول خوضه تجربة التلحين من خلال أغنية «حظي من أيامي» ضمن ألبومه الجديد، أوضح الزعابي أنه لحن من قبل بعض الأغنيات الوطنية والخاصة، والتي حصل من خلالها على ردود أفعال إيجابية، ومن بعدها قرر الاستمرار في مجال التلحين في بعض الأغنيات التي تلامس مشاعره وأحاسيسه، مثلما حدث في أغنية «حظي من أيامي» التي لحنها لا شعورياً وهو يؤديها، وعندما سمعها الشاعر محمد اليافعي، أبدى إعجابه باللحن وأثنى عليه كثيراً، وقرر أن تصدر الأغنية بلحنه، مصرحاً في الوقت نفسه أنه مع مقولة «أعط الخبز لخبازه»، لذلك فهو لا يعتبر نفسه ملحناً. استمرارية وإصرار أشار الفنان الإماراتي الشاب محمد الزعابي، إلى أن هدفه من دخول مجال الغناء، أن يظهر موهبته للناس بصورة مشرفة وراقية، بعيداً عن أي تشوهات، ولا يسعى وراء الشهرة والنجومية الزائفة التي تختفي بعد فترة، فهو يريد أن يصنع نفسه بالتأني والاختيارات الدقيقة وتقديم كل ما هو مميز ومختلف، لاسيما أن الفن والموسيقى الراقية ليست باباً لكل «من هب ودب». أب روحي لا ينكر الفنان محمد الزعابي وقوف الشاعر والملحن إبراهيم جمعة إلى جانبه خلال تنفيذ الألبوم، وقال: جمعة هو الأب الروحي الفني بالنسبة لي، حيث لم يتركني لحظة واحدة أثناء تنفيذ ألبوم «نسيت نفسي» وظل على اتصال مباشر وتواصل معي بشكل دائم، فأنا أشكره من كل قلبي على دعمي، مصرحاً أن جمعة هو الفنان الوحيد الذي تعامل معه بدون مقابل، وهذا الأمر يرجع إلى ثقته الكبيرة فيه، واقتناعه التام بموهبته وصوته، لدرجة أنه صرح في إحدى القنوات التلفزيونية أن أغنية «أسمر سحر» التي تولى جمعة نفسه كتابتها وتلحينها، كان من المقرر أن يعطيها لإحدى فنانات الخليج الشهيرات، لكنه أعطاه الأغنية بدلا منها لثقته الكاملة فيه.