الاتحاد

الاقتصادي

خبراء يطالبون بتطبيق المعايير البيئية في تنفيذ المشروعات الساحلية

ابن فهد يستمع إلى شرح من أحد العارضين في معرض القمة العالمية لطاقة المستقبل بأبوظبي أمس

ابن فهد يستمع إلى شرح من أحد العارضين في معرض القمة العالمية لطاقة المستقبل بأبوظبي أمس

دق خبراء بيئيون محليون ودوليون أمس ناقوس الخطر من تأثير المشاريع الساحلية على البيئة البحرية، داعين إلى أن يكون البعد البيئي حاضراً لدى وضع أي مخطط للمشاريع الاقتصادية وبما يحافظ على التنمية المستدامة للسواحل·
وشهد مؤتمر البيئة 2009 الذي يقام في إطار القمة العالمية لطاقة المستقبل التي تختتم أعمالها اليوم نقاشات تتمحور حول السياسات والتعليمات الحكومية مثل سياسة المياه والبيئة في دولة الإمارات، وجودة مياه البحر على امتداد سواحل أبوظبي، وتقييم جودة الهواء، والتخطيط الاستراتيجي لإدارة جودة الهواء العمراني في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا·
وبحث المؤتمر الذي افتتح أعماله أمس الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه التعليمات الأوروبية والفرنسية لتوجيه مشاريع معالجة المياه، والسلامة الصحية وتقييم التأثير البيئي في أدنوك، وتخطيط الأعمال المتواصل لإدارة المياه، والاستراتيجيات المستدامة المتعلقة بمعالجة الفضلات، والالتزام البيئي وشهادة الجودة العالمية ''آيزو ،''1400 والحلقة المفقودة وتضمين مفاهيم ''استدامة'' لدى المطورين في مشاريع البناء المستدامة في أبوظبي·
وأكد ابن فهد اهتمام الدولة بموضوع الإدارة المستدامة للمناطق الساحلية، مشيراً إلى أن تضاؤلها يعد واحداً من المخاوف التي باتت بارزة في منطقة الخليج والمشرق العربي وشمال أفريقيا وتتطلب استجابة موحدة وسريعة لوضع حد لهذه الظاهرة·
وأكد أن مثل هذه المناطق تشكل أكثر من مجرد أنظمة بيئية فريدة وحساسة في ظل كونها جزءاً محورياً في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية على صعيد المنطقة والعالم·
ويعيش حالياً أكثر من 40% من سكان العالم على مسافة 100 كيلومتر من المناطق الساحلية، حيث يتوقع لهذا الرقم أن يرتفع في المنطقة والعالم·
وقال ابن فهد إن أهمية المناطق الساحلية في الصيد والاستثمار تتطلب الاستخدام الأقل لهذه المناطق، نظراً لأهميتها، حيث تحتوي على تنوع غني بالأحياء، مشيراً إلى أن المشاريع التطويرية التي تقام علي السواحل تفرض تحديات كبيرة في مجال التأثير على البيئة البحرية·
وأشار في هذا الإطار إلى أن الحكومة تتخذ خطوات هامة للحفاظ على الإدارة المستدامة للمناطق الساحلية، وتخفيف تأثير الانسان عليها عبر وضع قوانين وتشريعات تلزم السفن بعدم تفريغ حمولتها في البحر، وإنشاء مناطق محمية لحماية المناطق المهددة بالانقراض، فضلاً عن فرضها مراقبة على من يقوم بعمليات تلويث البيئة البحرية·
وذكر محمد رؤوف مدير برنامج أبحاث البيئة من مركز الخليج للأبحاث أن دول الخليج العربي تواجه العديد من التحديات البيئية، أبرزها يتعلق بشح الموارد المائية وتأثير عمليات البناء والإنشاءات وردم البحر في المناطق الساحلية بما يؤثر على البيئة البحرية·
وقال رؤوف إن الخرائط توضح عدم امتلاك منطقة الخليج العربي للاحتياطي البيئي، وهو ما يتطلب من الدول لمواجهة ذلك ليس فقط وضع السياسات والاتفاقيات، ووضع الاستراتيجيات وإنما تطبيق ما تم الاتفاق عليه على أرض الواقع، واقامة المشاريع البيئية دون أن يكون تحصيل الأرباح هو الهدف الأساسي من تنفيذ المشاريع الاقتصادية·
وأكد ضرورة مراعاة البيئة البحرية لدى الاهتمام بمشاريع النفط وعمليات تطوير السياحة، وألا يكون ذلك علي حساب مصلحة البيئة البحرية، لاسيما أن في اختلالها تأثيراً على ظاهرة التغير المناخي·
وقال يوجد لدى دولة الإمارات القوانين والاتفاقيات والخطط البيئية، ولكن المشكلة تكمن في أن التركيز على البعد الاقتصادي دون الاهتمام بالبعد البيئي·
وذكر رؤوف أن المشاريع التي تقوم على ردم البحر واستغلال تربة أعماقه لإقامة مشاريع على السواحل، هو ما يخلف أضرار على البيئة البحرية، وتحديدا على الشعب المرجانية الطبيعية التي تتطلب 500 عام لتنمو من جديد·
وأكد ضرورة أن تتحمل الشركات والمؤسسات الحكومية مسؤولياتها تجاه البعد البيئي ومراعاته دون أن ترسخ لمشاريع همها الأول الربح الاقتصادي دون الالتفات إلى البعد البيئي، مطالبا بأن تنفذ الجهة المسؤولة عن المشروع دراسات تقييم الأثر البيئي على أن تكلف بذلك جهة محايدة، إضافة إلى أن يكون إجرائها قبل البدء بالمشروع وليس مجرد ورقة للحصول على الترخيص·
وحول ظاهرة المد الأحمر التي ضربت سواحل بعض الإمارات الشمالية، أوضح رؤوف أن المد الأحمر يحدث نتيجة ارتفاع درجة الحرارة وإلقاء نفايات المشاريع في البحر، فضلا عن تصريف المياه والمواد الكيماوية في البحر وهو ما يساهم في تفاقم الظاهرة·
ولفت إلى أن نفوق الأسماك ظاهرة منتشرة في الخليج العربي، وهو ناتج عن تغيير البيئة الطبيعية التي تعيش فيها الاسماك·
وتبعاً لما سلف، دعا رؤوف إلى وضع خطة متكاملة لتنمية السواحل والموارد البيئية، وزيادة المناطق المحمية، وأن يكون رفع الضرر مقدماً على المصلحة، لاسيما أن تكلفة الهدر البيئي لا تقل عن 5% من الدخل القومي في كل عام·
وفي ورقته البحثية حول جودة مياه البحر على سواحل أبوظبي، أوضح مثنى العمر رئيس قسم دراسات البيئة في هيئة أبوظبي للمياه والكهرباء أن عمليات تحلية مياه البحر لها آثار سلبية على بيئة البحر، مشيراً إلى أن الدولة تعتمد في توفيرها للموارد المائية على عمليات التحلية·
وقال إن الفرد في الإمارات يعتبر ثاني مستهلك للمياه على مستوى العالم، حيث يستهلك يومياً 353 لتراً، وهو ما يؤشر إلى حجم عمليات التحلية التي تتعرض لها مياه البحر في الدولة·
وأوضح أن عمليات التحلية تؤدي إلى تعكر المياه من جهة، وترفع نسبة قلوية المياه وهو مصطلح كيميائي لقياس نسبة ملوحة المياه وتركيزها، وارتفاع نسبة تركيزها يؤثر على التركيبة الطبيعية للبيئة البحرية·
ولفت إلى أن هيئة أبوظبي للمياه والكهرباء تقوم بدراسات جودة المياه كأداة تساعد في التوصل ومعرفة مشاكل وظواهر طبيعية أخرى في المنطقة، مشيراً إلى أن الهيئة تضع خطوطاً مقترحة العام الحالي لدراسة كيمياء المياه لما لها من تأثير في الاحتباس الحراري، حيث أن زيادة ثاني أوكسيد الكربون في البحر تزيد من ظاهرة الاحتباس الحراري، كما أن عملية توزيع المياه الثقيلة في المياه تؤثر على جودتها·
وعن جودة المياه التي توزع للمنازل والمنشآت عبر شبكة هيئة أبوظبي للبيئة وصلاحيتها للشرب، أكد العمر أن المياه نقية وصالحة للشرب، وإن وجد بعضها ملوث فهو عائد إما لتلوث صنابير المياه أو الخزانات في المباني·
ويقام المؤتمر علي هامش معرض البيئة 2009 بمشاركة 30 متحدثاً وخبيراً من القطاعين الحكومي والخاص بدولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة والعالم لمناقشة القضايا المتعلقة بحماية المناطق الساحلية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا·
ويهدف المؤتمر، الذي يحمل عنوان ''إدارة مستدامة للمناطق الساحلية''، إلى إعداد الأرضية لكافة أصحاب المصالح العاملين في مجال إدارة المناطق الساحلية في المنطقة إلى الاجتماع والنقاش وتبادل الأفكار ووضع الحلول لمشكلة تضاؤل المناطق الساحلية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا·
ويتطرق المؤتمر الذي تنتهي أعماله اليوم إلى الحلول البيئية المعنية بالمياه والفضلات وإدارة تلوث الهواء بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث سيعرض المتحدثون تجاربهم ويقدمون للحضور الحلول المستدامة والخاصة بالقطاعات ذات الصلة·
ويغطي اليوم الثاني من المؤتمر إدارة المناطق الساحلية من خلال مواضيع تتضمن إدارة الطلب المتزايد لخدمات مياه الفضلات واستثمار إمكانية إعادة استخدام المياه لتلبية معايير البيئة العالية، الشراكة بين القطاعين العام والخاص وأسعار المياه، مراجعة وبحث القضايا الحساسة المتنوعة، تغير المناخ وإدارة المناطق الساحلية، المناطق الساحلية وتغيير المناخ، الوفاء بتحديات الاحتباس الحراري العالمي، مفهوم مبتكر لمراقبة وإدارة منطقة دبي الساحلية الفاعلة، المشاريع السياحية ضمن المناطق الساحلية والبحرية المدارية، تطبيق أبراج الرياح لتكييف هواء المباني، حل مستدام للمناطق الساحلية والصحراوية، الحلول العملية لإدارة المشاريع الصناعية المستدامة، حلول المشكلات البيئية، الحلول التكنولوجية المستدامة لدولة الإمارات، نمذجة طبقة الأوزون الهوائية المحيطة بدولة قطر، تطبيق وترويج التطوير المستدام، معالجة الفضلات الهيدركربونية، مراقبة تسرب النفط بالزمن الفعلي من خلال تقنيات عالية التحسس تعمل عن بعد، مفهوم بويير وتقنيات الجزر المستدامة، معالجة الشواطئ بشكل مبتكر والتحكم في التأثيرات الاشعاعية·

اقرأ أيضا

19.3 مليار درهم مكاسب الأسهم المحلية في أسبوع