قطعت النساء العاملات في شرطة أبوظبي شوطاً كبيراً من التحدي، واستطعن أن يثبتن جدارتهن عن استحقاق بتميزهن في العمل، والحفاظ على دورهن الأساسي بجدارة وهو «أمومتهن»، وفق حديثهن بمناسبة يوم الأم، إذ عبرن عن بالغ سعادتهن لما حققته الأم العاملة في المجال الشرطي، وأثبتن أنهن عنصر فعال في المجتمع، حيث استطاعت الأمهات العاملات بالشرطة التوفيق بين مستقبلهن المهني وأمومتهن، حيث دحضن الآراء التي تميل إلى أن نجاح المرأة العاملة يتضارب مع أمومتها، بتمكنهن من التوازن بين مسؤولية العمل، وتربية الأبناء ورعاية شؤون أسرهن. ترى المقدم الدكتورة إيمان الجابري، عضو هيئة التدريس بكلية الشرطة في أبوظبي، وهي أم لثلاثة أبناء، أن اهتمام القيادة وتحفيزها للمرأة حقق لها التوازن بين مهامها الوظيفية والأسرية، فالأم هي رمز للعطاء الذي لم يقف عند حدود أبنائها بل يشمل حياتها المهنية ليكون من دون حدود. وتضيف: الأم التي تريد التوفيق بين الأسرة والوظيفة عليها تنظيم وقتها، إذ إنها وبسبب التزاماتها على أكثر من صعيد تدرك قيمة الوقت، ما يمكنها الاستفادة منها للقيام بواجباتها كأم وزوجة وعاملة، وقد مكنها عملها الشرطي من ترتيب واجباتها الأساسية، بل كان داعماً لها في تحقيق النجاح تلو الآخر وإثبات الكفاءة العالية بين الأسرة والعمل، فضلاً عن أن هذا العمل عزز ثقة الأم والمرأة بشكل عام بنفسها، وهذا ينعكس بالضرورة على أبنائها الذين تغرس فيهم بدورها بذرة الثقة في أنفسهم وتمنحهم الفرصة للاعتماد على النفس والسير في طريق النضج بسرعة. المساهمة في البناء وقالت الرائد آمنة البلوشي، رئيسة جمعية الشرطة النسائية الإماراتية، إن الأمهات العاملات في المؤسسة الشرطية يقمن بمسؤولياتهن الأسرية والعملية على أكمل وجه، مشيرة إلى مساهمتهن في البناء والتطوير والإنجازات التي تحققت بفضل جهودهن في مجالات مختلفة. وأضافت: إن جمعية الشرطة النسائية الإماراتية أولت عناصر الشرطة النسائية اهتماماً بالغاً، حيث أطلقت جائزة الأم العسكرية المتميزة تشجيعاً لها على مواصلة مسيرتها العملية وتحفيزاً لها على رعاية أطفالها والاهتمام بهم، وجائزة الأسرة العسكرية لتحفيز العنصر النسائي وتشجيعه على الإبداع. وتابعت: إن النجاحات التي حققتها جمعية الشرطة النسائية الإماراتية ترجع إلى دعم القيادة الشرطية ورعايتها المتواصلة للشرطة النسائية، على نحو مكنها من التقدم والتطور ورفع الكفاءة والعمل بجدارة. جائزة الأم المثالية أما النقيب ميادة محمد الداري، مديرة فرع التميز بالإدارة العامة للموارد البشرية في شرطة أبوظبي، وهي أم لأربعة أبناء، فتؤكد أن دعم القيادة الشرطية للمرأة العاملة في الشرطة يحفزها على الإبداع والتميز، إضافة إلى تقدير جهود الأمهات العاملات اللواتي يجمعن بين مهام الواجب الوظيفي، وواجباتهن تجاه أبنائهن وأسرهن، مشيرة إلى تخصيص جائزة «الأم المثالية» ضمن جائزة وزير الداخلية للتميز لتكريم الأمهات من العاملات بشرطة أبوظبي. وتضيف: أحرص على تحقيق التوازن بين الحياة الاجتماعية والعملية، نتيجة تشجيع القيادة وتحفيزها للموظفات العاملات على التميز في عملهن وزيادة إنتاجيتهن، بما يسهم في تحقيق المزيد من النجاحات في مجال العمل الأمني، مما ينعكس إيجابياً على مقدرات وطننا الغالي. وتابعت: إن دور الأم يدخل في صنع النجاح في التربية والتوجيه، لذلك أحرص على متابعة التحصيل الدراسي لأبنائي وتزويدهم بالأساليب العلمية والتثقيفية والاجتماعية كافة لتمكينهم من النجاح والتفوق، ذلك لأن المرأة عموماً والأم خصوصاً تعتبر ركيزة وأساساً متيناً في البناء الأسري. الأمومة والنجاح أما النقيب فاتن محمد مناحي، مديرة فرع الاستراتيجية بمكتب مدير عام المالية والخدمات في شرطة أبوظبي، وهي أم لولد وبنت، ترى أن الأمومة والنجاح قيمتان مرتبطتان ببعضهما بعضاً، فالمرأة باتت تجسد دوراً كبيراً وأساسياً في تنمية وبناء وتطور المجتمعات، وقد أثبتت المرأة العاملة في القطاع الشرطي جدارتها بتحقيق التوازن بين حياتها المهنية والأسرية، بفضل إصرارها وعزيمتها والدعم المستمر الذي تحظى به من القيادة، فضلاً عن تنظيمها لوقتها وجهدها وأولوياتها. وتضيف: الأم التي تعمل هي الأم الأكثر نجاحاً واستقراراً في حياتها، فهي مثال للمرأة الناجحة التي تنجح بالتوازن والتوفيق ما بين العمل و«الأمومة»، وهي الأكثر نجاحاً في علاقتها بأبنائها، حيث تكون أكثر اطلاعاً ودراية ما يسمح لها أن تقوم بوظيفتين في آن واحد مع أبنائها، وظيفة «الأم» ووظيفة «الصديقة»، وبالتالي الأبناء يكونون أكثر حصانة من مختلف الأخطار التي تحدق بهم، فضلاً عن تعزيز ثقتهم بأنفسهم. وأشارت إلى أن الكثير من الدراسات العلمية والإحصائية عربياً وعالمياً حول المرأة والأم، أثبتت أن الأم غير العاملة، رغم تفرغها لرعاية أبنائها والتقرب منهم، فقد تنعكس عليها ضغوط المنزل والملل سلباً عليها وعلى أبنائها، إضافة إلى أن إبداعاتها كأم تكون محدودة، في المقابل تجد الأم العاملة أكثر مرونة في التعامل مع أبنائها وأكثر إبداعاً وعطاء. إيجابية في الأسرة وتؤكد الرقيب أول عائشة البدواوي، من فرع الإذاعة في الإعلام الأمني، وهي أم لولد وبنت، أن المرأة العاملة تمارس دوراً اجتماعياً أكثر إيجابية في حياة الأسرة، فهي عضو مهم وفاعل ومؤثر في المجتمع، وقد أسهم التحاقي بالعمل الشرطي في تحقيق درجة عالية جدا من التوازن الاجتماعي والنفسي. وتتابع: المرأة العاملة تجد التقدير والاحترام من المجتمع الذي ينظر إليها بكل فخر واعتزاز، وهي بذلك تعد أحد المميزين فيه، وتزيد هذه النظرة الاعتزاز والاحترام عمقاً حين تستطيع تخطي كل الصعاب والضغوط بصبرها وذكائها وعطائها، فضلاً أن نجاح «الأم» العاملة ينعكس إيجاباً على حياتها الاجتماعية، حيث إنها تضع خطوطاً عريضة لحياتها المهنية بما لا يمكن أن يتعارض أبداً مع حياتها الأسرية، بل إن نجاحها المهني امتداد طبيعي لنجاحها داخل أسرتها ومع أبنائها. (أبوظبي - الاتحاد) اعتراف متنام بدور المرأة أوضحت الملازم أول تغريد محمد سيف، من شرطة العين، وهي أم لثلاثة أبناء، أن مختلف المجتمعات، ومنها العربية باتت تشهد اعترافاً متنامياً بالدور الفعال الذي تلعبه المرأة في تحقيق مسيرة التنمية، وقد أثبتت المرأة، خاصة الأم العاملة ورغم الضغوط بتحقيقها التوازن بين «أمومتها» وحياتها الوظيفية. وتتابع: لم تمنعني «أمومتي» من تحقيق التميز والإبداع على المستوى المهني، بل أسهمت في تعزيز روح الإبداع والعطاء، وكما نعلم جميعنا «الأم» هي رمز للعطاء للامحدود وبتحقيقها التوازن بين حياتها الأسرية والمهنية، فإن عطاءاتها ستكون أكثر عمقاً وتأثيراً في المحيطين بها. وتضيف: لقد مكنني تحقيق التوازن من الحصول على العديد من الجوائز في مجال عملي الشرطي، ما يزيد من إصراري على التفكير في الإبداع مع كل إشراقة شمس ليوم جديد، فقد حصلت على جائزة سمو وزير الداخلية ضمن فئة أفضل موظف إداري، وذلك في دورتها الأولى، فضلاً عن وصولي لأفضل ثلاثة ترشيحات على مستوى إمارة أبوظبي ضمن تصفيات جائزة أبوظبي للأداء الحكومي المتميز، وتميز أولادي وتفوقهم في دراستهم، وحصول أحدهم على المركز الثامن على مستوى الدولة بالثانوية العامة.